أستيقظت اليوم فرحة للغاية . مستمتعة أثر حلم ظل يراودنى ليله أمس . لعله خير ، فقد كنت أحلم أنى صاعدة درج بيت ليس بيتى ولا أعرفه ، ولكن كأن علاقة وثيقة بينى وبين المكان وأهله !!! فإذا بى أجلس على يد كرسى تجلس عليه سيدة كبيرة فى السن لم أراها من قبل ولكننى أعرفها جيدا !!! فأقبل رئسها مبتسمة وأنا أقول : مبروك يا ماما
فتطرق عدة مرات على كفى الذى يحتضنها وهى تضحك ضحكة جميلة من قلبها : الله يبارك فيك يا حبيبتى
وإذا بشاب جميل الهيئة ، طويل ، ممشوق القوام ، حسن المظهر يخرج علينا فى طقم أسود ( بليزر كت وبنطلون چينس )
بقترابه تبدو جلية حلاوة ملامحة ووجاهة طلته ، وسامته ، بشرته السمراء ، عينيه العسليتان ، أنفه الصغير الدقيق ، شفتاه الصغيرتان ، المحددتان ، المرسومتان ، مبتسما إلى بإبتسامة رائعة خلابة فإذا بى أضحك ضحكة عفوية مرحة وأنا أخبط ذراعه قائلة : مبروك يا عريس فيبتسم بخجل لذيذ قائلا : الله يبارك فيك .
فيستدير وكأنه يحادث أحد فإذا بأثر جرح قديم أو ندبة فى أعلى ذراعه تلفت نظرى فأحاول أن أستفهم منه : أيه ده ؟!!! فيستدير إلى مغيرا مجرى الحديث متوجها ببصره إلى والدته : أنا نازل بقى يا ماما عشان متأخرش . ثم يوجه حديثه إلى بإبتسامته الحلوة : متمشيش قبل ماجى ، فأجيبه بإبتسام يناسبه : حاضر .
وإذا بى أستيقظ من النوم ، من هؤلاء ؟!!! أين كنت ؟!!! لماذا أنا فرحة هكذا على غير عادتى فى الإستيقاظ ؟!!! لم أعلم أى شئ عن ذلك الحلم الغريب ، فأودعته من بالى جانبا مؤقتا حتى أباشر يومى فأعددت قهوتى الصباحية وشرعت فى متابعة هاتفى فقد كنت كاتبة صحفية فى العديد من الصحف الإلكترونية لدى ميول أدبية ولى صفحة على الفيسبوك أتابع كتاباتى من خلالها ، وهممت بإستياء بمتابعة طلبات الصداقة فلم أكن أنا لأقبل طلبات صداقة أحد لا أعرفه شخصياً محيط علاقاتى محدد وضيق جدا جدا فقد كنت أرفضها جميعا من قبل حتى أن أرى مرسلها طالما لا أعرفه ، فإذا به هو … أنه هو ذلك الذى حلمت به وأنا لا أعرفه !!! كيف ؟!!! هل يعقل هذا ؟!!! فقبلت الطلب على الفور لأعرف من هو ؟!!! كنت مُحجمة جدا فى حديثى مع الجنس الأخر . لم يكن لى الا متابعة أعمالى فحسب فى نطاق الحديث المهنى والألقاب المتبادلة بينى وبين رؤساء تحرير الصحف أو حتى أى صحفى زميل لم تخرج علاقاتى يوما عن إطار الرسميات . ولكن مع ( فارس ) كان الأمر مختلفا . هكذا عرفت أسمه وعرفت كل شئ عنه بسرعة خيالية ، فقد كان شاعرا ، يكتب إيضا فى العديد من المجموعات والصحف ولكنه يهتم بصفحته الشخصية حتى كون تفاعلا وشهرة ملحوظة عليها ، لكننى مع كل شئ كنت أتوجس من أنبهار وأندفاع البدايات فحاولت أن أهدى من روعى ولتسير الأمور على طبيعتها بعيدا عن أى حماقة ، فصرت أتابع كتاباته وأعماله بشئ من الإهتمام وقد كان يعجبنى فى كل شئ ، كل ما فيه جميل ، شعره ، إحساسه المرهف ، صوره وتراكيبه وتعبيراته المبدعة ، عفويته ، مزاحه ومداعبته لأصدقائه ، أسلوبه الكوميدى الساخر ، طريقته فى الإستحواز على حب جميع متابعينه ، أتجاهاته السياسية المعارضة التى تشبهنى كثيرا وكأنه ينطق بأرائى ، كل شئ ، كل شئ فيه جميل حتى حزنه جميل . فقد صرت أتابعه بشغف وجدت نفسى معه فقط واحدة أخرى غير تلك المتحفظة التى كنت أعرفها ، أضحك وأتكلم بعفوية أحبها ، أقول ما يحلو لى ولا أخاف من سوء الظن أو التأويل الخاطئ لحديثى ، من ثمة فقد أحببت نفسى من خلاله ، كل هذا وأنا لم أحاول بعد أن أحادثه بشكل خاص فقد كنت أتحرج كثيرا من هذا الأمر ولكننى مع كل هذا التغير تشجعت وجازفت ودخلت أحادثه على الخاص ويا لها من مجازفة !!! فقد كان شخص لذيذ ، ممتع وجميل للغاية . أزال عنى بعفويته المهذبة وبحسن سجيته أى حرج أو تكلف . ومع كلٍ حاولت أن أبقى هادئة وسائلته
_ أنت عرفتنى منين عشان تبعتلى طلب الصداقة ؟!! فقال مبتسما وقد تآخذ قليلا
_ أنا بعدت ؟!!!
_ أه أنا كنت فكراك حد من قرايبى عشان أنا مش بقبل طلبات من حد معرفوش .
_ لأ أصل أنا بكبر صفحتى الشخصية وببعت طلبات لكل الناس المهتمة بالأدب والشعر ممكن أكون شوفتك بتعلقى ولا حاجة عند حد من أصدقائى الشعراء .
_ أه بس أنت بسم الله مشاء الله عليك شعرك جميل جدا
_ تسلمى يا رب ده بس من ذوقك .
كان ودود ومهذب وعطوف لكنه هكذا مع الكل لم يكن يخصنى بشئ . كيف سأحادثه بما يملئ كيانى ووجدانى نحوه ؟!!! أنه طيلة الوقت فى كتاباته ، مفتقد لشئ ، محتاج لشئ ، ينقصه شئ ، يطلب المساعدة ، وكأننى أنا ما يريد ولا يعلم ولا أدرى أنا كيف أبدء ؟!! صارت العلاقة بيننا أكثر لطفا وتودد فقد كان يعرف جيدا أنى لا أطيل الحديث مع أحد من دونه ، لا أحد يعرف عنى وعن حياتى الشخصية أى شئ مطلقا . ذات ليلة كنت فيها مكتئبة جدا لسبب مبهم كعادتى لكنه قال لى فى لطف وأدب .
_ مالك ؟!! أحكى لو تحبى ؟!!
فوجدت نفسى على غير عادتى _ كمثل دمل الأصبع الذى أنفجر بكلمته _ أسرد عليه تفاصيل قصة حياتى ، بكل مواجعها ، الألامها ، معاناتها ، وسواد لياليها ، كيف ظُلمت ؟!! كيف أضطهدت ؟!!! كيف كنت الضحية لكل من مروا فى حياتى ؟!!! المجتمع ، الناس ، الظروف ... فلم يرد ولكنه كتب على صفحته قصيدة شعرت أنها لى أنها جبره بخاطرى المنكسر حتى أننى من كثرة تأثرى بها كتبت عليها ديوان كامل وعليه إهداء إليه ، فقد كنت بين الوقت والأخر أكتب إليه قصائد مدح ، أعارض قصائد له عساه يفهم ماذا أفعل أكثر من هذا لأعبر له عن عشقى وهُيامى ؟!! لكنه لا يبالى !! أقنعت نفسى أنى الفائزة فى كلتا الأحوال ( فالخيرة دوما لى فيما يختاره الله ) سوء أكان لم يفهم تلميحاتى تلك المباشرة فهو غبى وأنا لا أحب الأغبياء أو يفهم ولكنه يتجاهل لأمر يخصه فالموضوع أذن مُنتهى !! لست أنا تلك التى تُنازع أنثى على رجل كائنا من كان ، أنا أمرآه لم تحدث ولن تتكرر . فلا يجوز مقارنتها بآخرى على أى حال من الأحوال . حاولت أن أشغل نفسى بصفحتى وأعمالى متناسيتا آمره . فحادثته فى هذا الشأن أنى أريد أن أكبر صفحتى الشخصية مثله وأن أزيد التفاعل عليها ، فوجدته مرحبا مشيرا إلى بإضافة أؤلئك المتفاعلون عنده وعند غيره وإجتذابهم بالمحتوى الشيق والجدير بالمتابعة ، من ثمة هرولت على تنفيذ كل نصائحه بمنتهى الجِد ، المهارة والنشاط ، فقد كنت متفرغة للعمل الألكترونى لا يشغلنى شئ عنه ، أمتلك الأسلوب الكوميدى اللبق الدمس ، خفة الظل والروح المداعبة المرحة لإكتساب الأصدقاء والمتابعين ، لدى الكثير والكثير جدا من الفطنة والكياسة لأحتواء مختلف وجهات النظر ، عندى قناعات ووجهات نظر مختلفة ، مبتكرة وجديدة ، والأخرون فى وسائل الأتصال بالأخص يهرولون وراء كل جديد من ثمة وفى مدة وجيزة جدا لم تتجاوز عدة أشهر وبعد فضل الله سبحانه وتعالى حققت نتائجا رائعة و تفاعلا ملحوظا جدا . ملفتا لأنظار الجميع ما بين حاسد وناقم وغيور . لكننى لم أكن لأهتم بأحد . فأنا لا أهتم الا بنفسى . أعرف جيدا من أنا ؟!!! وماذا أستحق ؟!!! ولكننى لم أكن أتوقع تغيره هو معى ( فارس ) ماذا حدث ؟!!! لماذا غير أسلوبه هكذا معى من التودد واللطف الى التجاهل ، البرود ، اللامبالة وعدم الإكتراث ؟!!! ماذا فعلت ؟!!! ماذا جنيت ؟!!! ما بالك أنت معلمى وموجهى ولطالما كنت أدين لك بالفضل ما بين الوقت والآخر ؟!!! أى أثم أقترفت ؟!!! فالحديث عن أخلاقى وطريقة تعاملى وحوارى مع الاخرين شئ مفروغ منه وليس مجال حديث أصلا ، فأنا مازلت كما أنا مُحجمة فى كلامى الخاص كل ما حدث هو تودد وتفاعل على العام فلا أحد غيره يعرف عنى أى شئ ، لفت نظرى ذات مرة أنه غيور جدا لا يسمح لأنثاه بإختلاط مطلقا ولكن ما دخلى أنا ؟!!! أنا لست أنثاه ، ولا أعلم حتى على وجهة الدقة ماذا أعنى بالنسبة إليه !!! فالأمر بالنسبة لنا يجب أن يكون مختلف . فأنا رغم جنونى به وبغيرتى عليه أتعامل بسلاسة مع كونه ( نجم ) فنان ولديه معجبات . وعليه هو أيضا أن يثق فى حقيقة أن العالم كله فى كفة ميزان وهو فى الكفة الأخرى وهى الراجحة والمثقلة بما فيها . فدخلت أحادثه اليوم ،
_ مالك ؟!! متغير معايا ليه ؟!!!
_ مفيش .
_ لأ فى دى مش طريقتك معايا .
_ أنت عايزة منى أيه ؟!!!
_ عايزة أتجوزك .
وضحكت خلف الشاشة من تلك القنبلة التى رميته بها ، وجاء سؤاله ليؤكد إحساسى .
_ ده بجد ؟!!!
_ وهى الحاجات دى فيها هزار ؟!!!
مازال تحت تأثير الصدمة يجمع الكلمات من هنا وهناك من هول المفاجأة .
_ يا بنتى أنت متعرفنيش ؟!!!
مشوفتنيش ؟!!! مكلمتكيش صوت حتى ؟!!! أزاى ده يعنى ؟!!!
_ يا حبيبى أحنا مخلوقين لبعض ومكتوبين لبعض من قبل منتولد بس كله بإذنه ، الأمر كان موقوف على اللقا بس ، لو طاوعت قلبك هتلاقينى جواك زى ما أنت جوايا ، كنت بتحلم بيا من زمن ، فيا كل حاجة عشت بتتمناها ، المودة والرحمة اللى ربنا جعلهم بين الأزواج أكبر وأعمق بكتير من الشوف والسمع ده لقى أرواح ( وكل لقاء لا يسمو إلى الروح فراق ) الأمام جلال الدين الرومى أنا عارفة بتحب الصوفيين أنت صح ؟؟ شوفت بقى ؟!!!
_ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
_ قولت ايه بقى ؟!!!
_ مش عارف أقولك ايه ؟!!!
_ متقولش … السكوت علامة أن اللى هيتقال أقوى بكتير من الكلام … نقرا الفاتحة ؟؟؟
#سمر_إسماعيل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق