الثلاثاء، 7 أبريل 2020

يا جبل ما يهدك ريح

كتب علي مهران
المثل طاووس ، يملك ما يرفع الرؤوس ، يعتز بالنفس ، ويجهر بكلمات التواضع ، ويهمس في الناس : هلم إلى ما يسعدكم ، وابتعدوا عما يغمكم ، وأنا بجواركم ، فأعينوني بقوة ، على تطهير بواطنكم ، قبل ظواهركم ، أكن رهن إشارتكم ،  ومثلنا : " يا جبل ما يهدك ريح " مثل له حكاية ( مورد ) حدثت في بدايته ، فتقول أحداث الحكاية أن شيخا من شيوخ البدو ، حيث الحياة القاسية ، والمعيشة الصعبة ، قد تعوّد ، ومعه من يعول ، على حياة التنقل والترحال ، بحثا عن الكلأ ، فقد تعودوا على اعتلاء الصعاب ، والعيش في التلال ، وقمم الجبال ، وسلكوا الأغوار ، فهم لا يهابون الافتراس من الحيوان ، ومن الناس ، فقد شربوا من كأس الشجاعة ، وقد كانت تلك القبيلة ذات سيادة ، واعتزاز بالنفس ، تربى صغارها على ذلك حتى صاروا فرسانا ، يهابهم الرجال ، ولا يشق لهم غبار، وفي يوم من أيام الشتاء ، شديد البرودة ، اجتمع على القبيلة قطاع من الذئاب ؛ لافتراس مجموعة من القطيع ، وعلى مقربة منهم دنا قطيع من الذئاب البشرية ، يتربصون بهم ، ويتحينون الفرصة للفتك بالقبيلة ، وسلب ما بها من خيرات ، لكن هيهات ، فحنكة ، وتجربة أسد القبيلة وسيدها مع الأيام علمته مجابهة الصعب ، وقهرها ، فوقف الرجال على قلب رجل واحد ، وأشعلوا النيران ، فهابت الذئاب الموقف ، وولوا هاربين ، ودخل ذئاب البشر ( اللصوص ) في مواجة فرسان القبيلة ، وهي مواجة غير محمودة العواقب ، واحتدم القتال ، وكان أهل القبيلة يرددون : " يا جبل ما يهدك ريح " ،  ودارت الدائرة على من اعتدى ، وحالفت الغلبة أهل القبيلة ، ففر المعتدون ، وهم لا يدرون وجهتهم ، وعلا شأن القبيلة ، بين العرب ، ويضرب المثل لمن يقف في وجه الصعاب ، ولا يستسلم للعواصف .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق