الثلاثاء، 10 مارس 2020

النَّظَافَةُ مِنْ الإيمَانِ قصة قصيرة للأطفال بقلم / أيمن دراوشة


النَّظَافَةُ مِنْ الإيمَانِ
قصة قصيرة للأطفال
بقلم / أيمن دراوشة
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
     جَاسِمٌ وَفَهْدُ أَخَانِ مُتَفَاهِمَانِ وَلا يَسْتَغْنِي كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الآخَرَ, وَكَانَ جَاسِمٌ هُوَ الأَخُ الأَكْبَرُ وَفَهْدٌ الأَخُ الأَصْغَرُ.
     كَانَ جَاسِمٌ يُحِبُّ نَظَافَةَ الشَّارِع ِالَّذِي يَقْطُنُ بِهِ ، وَيُؤْلِمُهُ رُؤْيَةُ الْمُسْتَهْتِرِينَ يَلْقُونَ بِنَفَاياتِهِمْ مِنْ نَوَافِذِ السَّيَّاراتِ وَيَتَمَادُونَ إِلَى حَدِّ الْبَصْقِ في الشَّارِعِ وَإِلْقَاءِ النِّفَايَاتِ خَارِجَ الْحَاوِيَاتِ الْمُخَصَّصَّةِ ، وَالَّتِي وَفَرَّتْهَا الْبَلَدِيَّةُ مَشْكُورَةً ؛ كَيْ تَبْقَى الْمَدِينَةُ بَعِيدَةً عَنِ التَّلَوُّثِ الْبِيئِيِّ ، كَمَا كَانَ جَاسِمٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ دَاخِلَ مَنْزِلِهِ ، وانْعَكَسَ ذَلِكَ إِيجَاباً إِلَى خَارِجِ الْمَنْزِلِ فَفِي الْمَدْرَسَةِ يَقُومُ بِالحِفَاظِ عَلَى نَظَافَةِ صَفِّهِ وَنَظَافَةِ الْمَدْرَسَةِ كُلِّهَا مِمَّا جَعَلَهُ يَنْظَمُّ إِلَى جَمَاعَةِ أَصْدِقَاءِ الْبِيئَةِ ، وَجَاسِمٌ يُحِبُّ التَّرْتِيبَ وَيَهْتَمُّ بِنِظَافَتِهِ ، فَيَنْهَضُ مِنْ سَرِيرِهِ وَيُرَتِّبُهُ ، وَيَتَخَلَّصُّ مِنْ نِفَايَاتِ الْمَنْزِلِ فِي الْمَكَانِ الْمُخَصَّصِ لَهُ ؛ لِيَذْهَبَ إِلَى الْمَدْرَسَةِ بِأَحْلَى وَأَنْظَفِ هِنْدَام ٍ ؛ كَيْ يَرْضَى عَنْهُ وَالِدَاهُ وَالْمُعَلِّمُونَ.
     أَمَّا فَهْدٌ فَكَانَ وَلَداً فَوْضَوِياً يَنْهَضُ مُتَأَخِّراً عَنْ مِدْرَسَتِهِ وَيَتْرُكُ سَرِيرَهُ  يَعُجُّ في فَوْضَى عَارِمَةٍ ، وَلا يَهْتَمُّ بِنِظَافَةِ بَيْتِهِ وَغُرْفَتِهِ ، فانْعَكَسَ ذَلِكَ سَلْباً إِلَى خَارِجِ الْبَيْتِ فَهُوَ لا يَكْتَرِثُ بِنِظَافَةِ بِيئَتِهِ وَلا يَعِي مَخَاطِرَ مَا يَفْعَلَهُ عَلَى الْبِيئَةِ مِنْ حَوْلِهِ ، إِضَافَةً إِلَى التَّلَوُّثِ الَّذِي يَتَسَبَّبُ بِهِ ، فَتَارَةً يَلْقِي بِالنِّفَايَاتِ فِي الشَّارِعِ فَيُسَبِّبُ رَوَائِحَ كَرِيهَةً لِلْجِيرَانِ وَالْعَابِرِينَ مِـنْ الطَّرِيق ِ مُلَوِّثاً بِيئَتَهُ بِالسُّمُوم ِ ، وَتَارَةً يَلْقِي بِالأَوْرَاقِ الْمُمَزَّقَةِ وَالْمَنَادِيلِ الْمُسْتَعْمَلَةِ مِنْ نَافِذَةِ سَيَّارَةِ وَالِدِهِ ، وَلَيْتَهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ فَفِي الْمَدْرَسَــــةِ
لا يُكَلِّفُ نَفْسَهُ بِالْحِفَاظِ عَلَى نَظَافَةِ مَدْرَسَتِهِ ، بَلْ عَلَى الْعَكْسِ ، فَيَقُومُ بِمُمَارَسَةِ عَادَتِهِ الْمَذْمُومَةِ بِالْبَصْق ِوَالْعَبَثِ بِحَدِيقَةِ الْمَدْرَسَةِ بِقَطْع ِالْوُرُودِ وَحَرْقِ الأشْجَارِ  , وَكَانَ الأَبُ يُوَجِّهُ الْمُلاحَظَاتِ لِسُلُوكِ فَهْدٍ وَيُقَارِنُهَا بِسُلُوكِ أَخِيهِ الأَكْبَرِ فَيُصِيبُهُ الْحُزْنَ الشَّدِيدَ عِنْدَمَا يَرَى ابْنَهُ الأكْبَرَ مُرَتَّبًا وَنَشِيطاً يُحَافِظُ عَلَى بِيئَتِهِ مِنَ التَّلَوُّثِ ، وَيَحْرِصُ دَوْماً عَلَى نَظَافَةِ مَلابِسِهِِ وبَيْتِهِ ، وَنَظَافَة مَدْرَسَتِهِ ، إِضَافَةً إِلَى الْحِفَاظِ عَلَى الْمَرَاِفق ِالْعَامَّةِ لِبَلَدِهِ قَطَرَ ، أَمَّا ابْنَهُ الأَصْغَرُ  فلا يُعْطِي بَالاً لِما يَقُولُ.
     وَفي الْمَساءِ أَخْبَرَ الأَبُ أُسْرَتَهُ أَنَّهُ سَيَأْخُذُهُمْ في الْيَوْمِ التَّالِي إِلَى حَدِيقَةِ الْحَيْوَانَاتِ لأَنَّهُ يَوْمُ عُطْلَةٍ , فَفَرِحَتْ الْعَائِلَةُ لِذَلِكَ.
     وَفي صَبَاحِ الْيَوْم ِالتَّالِي اسْتَيْقَظَ جَاسِمٌ كَعَادَتِهِ نَشِيطاً يَسْتَعِدُّ لِتِلْكَ النُّزْهَةِ الْجَمِيلِةِ , أَمَّا فَهْدٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِع ِالنُّهُوضَ مِنْ سَرِيرِهِ ؛ لأَنَّ حَرَارَتَهُ مُرْتَفِعَةً ، وَبَدَتْ عَلَيْهِ عَلامَاتُ الْمَرَضِ.
     وَهَكَذَا أُلْغِيَتْ نُزْهةُ حَدِيقَةِ الْحَيْوَانَاتِ بِسَبَبِ مَرَضِ فَهْدٍ  وَعِنْـــدَمَا اصْطَحَبَ الأَبُ فَهْداً إِلَى الطَّبِيبِ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ مَرِيضٌ بِسَبَبِ الْجَرَاثِيم ِ , فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَالِدُهُ وَقَالَ لَهُ : أَلَـــــمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّ عَدَمَ مُحَاَفَظَتِكَ عَلَى بَيْتِكَ ، وَاسْتِهْتَارِكَ بِبِيئَتِكَ الَّتِي تَسْكُنُ فِيهَا وَتَنْعُمُ مِنْ خَيْرَاتِهَا ، وَإِهْمَالِكَ لِنَظَافَةِ بَدَنِكَ وَنَظَافَةِ مَدْرَسَتِكَ ، سَاعَدَ بِطَرِيقَةٍ مُبَاشِرَةٍ بِأَمْرَاضٍ نَحْنُ في غِنَىً عَنْهَا ،  وَتَذَكَّرْ يَا فَهْدُ أَنَّ الْمُحَافَظَةْ عَلَى الْبِيئَةِ تَبْدَأُ مِنْ بَيْتِكَ أَوَّلا ثُمَّ بَلَدِكَ ثَانِياً ، وَتَذَكَرْ أَيْضاً أَنَّ النَّظَافَةَ مِنَ الإيمَانِ.

      هُنَا قَرَّرَ فَهْدٌ مُنْذُ ذَلَكَ الْيَوْمَ أَنْ يَهْتَمَّ بِنَظَافَةِ بَيْتِهِ وَنَظَافَةِ بِيئَتِهِ وَمَدْرَسَتِهِ فَلَمْ يَعُدْ إِلَى تِلْكَ السُّلُوكِيَاتِ الْمُشِينَةِ ، بَلْ عَلَى الْعَكْسِ فَقَدَ انْضَمَّ
فَهْدٌ إِلَى جَمْعِيَّةِ حِمَايَةِ الْبيئَةِ مِنْ مَخَاطِرِ التَّلَوُّثِ ، وَأَصْبَحَ شِعَارَهُ (نَحْوَ بِيئَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ التَّلَوُّثِ) وَنَالَ جَوَائِزَ عَدِيدَةً بِسَبَبِ نَشَاطَاتِهِ الْمُبْدِعَةِ في مَجَالِ حِمَايَةِ الْبِيئَةِ فَنَالَ حُبَّ وَوِدَّ الْجَّمِيع ِ.
------------------------------------------------
أسئلة حول القصة:
1. ما الفرق بين جاسم وفهد ؟
2. هل انعكست صفات كل واحد منهما على بيئته؟
3. إلى أين قررت العائلة الذهاب ؟
4. هل استطاعوا الذهاب ؟ لماذا ؟
5. ماذا فعل الأب بعدما سمع تقرير الطبيب ؟
6. كيف تغيَّر فهد بعد الذي حصل معه ؟
7. وضح العبرة من هذه القصة ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق