الخميس، 6 فبراير 2020

قُطافة . ق ق مصباح الصديق.

قصة قصيرة.
العنوان = قُطافة .
اِعتاد على قصد هذا المكان العاج بضوضاء الموسيقى وصخب الحركة ، المائج هواءه في ضباب كثيف ، يفني فيه مازاد عن حاجته من مال ليقتل فراغ المساءات ويكسر به رتابة يوم موزع بين بيت واسع جميل يأويه للأكل والنوم ومقر عمل يقضي فيه سويعات موزعة مع جلوسه في المقهى ولوحده في أغلب الأحوال .
كلما مالت الشمس إلى المغيب يلجه مع بداية استقبال الزبائن ليتخير لنفسه موقعا يتحاشى فيه مكبرات الصوت حفظا لسمعه ويستطيع منه ان يرى جميع جوانبه ليسرح بنظره في الشموس والأقمار التي ترتاده .
الليلة جاء متأخرا عن عادته بنصف ساعة وفي نفسه رغبة إلى المغادرة إذا تعذر عليه التخير للموقع ، وأبت رغبته إلا أن تتحقق . في مروره من البهو للمغادرة تقاطع مع حسناء لم ترها عينه من قبل ، ومن دون سابق تخطيط خاطبها :
- المكان مكتظ .
ابتسمت له وردت عليه :
- من حسن الحظ .
- ماذا ؟.
نظرت إليه باستغراب :
- كيف ماذا ؟.
- عفوا لم أقصد ، خرجت هكذا .
رد عليها و أكمل طريقه .
راجيا أن لا يقتحم عليه طاولته متطفل ، ولا حميميته أحد ، طلب إلى النادل مشروبه المفضل مركزا بصره على خزانة المشروبات الشفافة يتملى أنواعها .
- هل تسمح بالمشاركة ؟.
أمال برأسه يتطلع الوجه الذي سيزاحمه على الطاولة .
- على الرحب و السعة .
بشيشة انطلقت أساريره لهذا الإقتحام من حسناء البارحة ، الجميل السلسبيل . جاءت ناضرة بطلة بهية مشتهاة ، جلست إلى جنبه طائعة رغبته بعد أن همس في أذنها :
- لا أريد أن يكون بيننا فراغ .
هذه ليلة مسك ، أسر في خاطره .
- ماذا أطلب لك ؟.
- على حسابي أم على حسابك ؟.
- على حسابك طبعا .
قالها مع أسارير وحركة جوارح تفضح اِستعداده لأن يكون صاحب الليلة بأكملها، والطاولة التي لم يخطر بباله أنها ستشهد ذكرى احتفالهما السنوي السابع عشر.
مصباح الصديق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق