كان هناك شاب في الرابعة والعشرون من عمره يُدعي نور ذو البشرة السمراء والعيون السوداء والشعر الأسود الطويل بعض الشئ، فهو من أسرة ميسورة الحال، وحيد الأبوان، يعيش مع والدته، يتيم الأب، وقد وقع نور في حب بنت الجيران فتاة جميلة أعجبته كثيراً تُدعي سارة، ذات البشرة البيضاء، والخدود الحمراء والعيون الزرقاء والشعر البني الطويل، استمر نور فترة طويلة يحاول التقرب من سارة أو حتي التعرف عليها ولكنه لم يتمكن من ذلك، فكان يكتفى بالنظر إليها من بعيد إذا سنحت له الفرصة، وسارة من أسرة متوسطة الحال، تعيش مع والدها و والدتها واختها مريم التي تعاني من الربو،والدها يعمل على تاكسي، و والدتها مريضة بالسكر
وفي نهاية المطاف قرر نور أن يستجمع شجاعته ويتجه إليها مباشرة ويطلب منها التعرف عليها، فوجدها ايضاً لا تمانع التعرف عليه، حيث كانت تراقبه منذ طفولته.
وفي الخامسة عشر من عمره، كانت تتبعه كظله كانت بعمر العاشرة تخرج من البيت وتأتي إلي الزقاق الذي يقف فيه، كانت تعلم أنه يحب لعب الكرة في هذا الزقاق، تختار بقعة منزوية وتراقبه من بعيد عن نهاية اللعبة ثم تتبعه حتى يصل الى طرف الشارع، وفي الصباح كانت تذهب إلى المدرسة المجاورة لمدرسته وتحاول جاهدة أن تراه وهو يدخل المدرسة، استمر الحال حتى دخلت الجامعة كلية الآثار وكان نور في نفس الجامعة لكن كلية الهندسة ،فوافقت سارة على صداقته وأصبحا أصدقاء في فترة قصيرة جدا يتقابلا في الجامعة بصحبة أصدقائهما،
وكان نور دائماً يبحث عن الفرصة المناسبة ليخبرها بحقيقة مشاعره نحوها ولكن الحظ لم يسانده، ومع ذلك كانت سارة تشعر بحبه لها من معاملته معها واسلوبه خلال صداقتهما ،وكانت تشعر بسعادة من ذلك لكن خجلها يمنعها من هذا الإعتراف
وذات يوم قرر نور أن يراسلها ليخبرها عن حبه لها وأنه لم يكن لديه فرصة ليخبرها عن ذلك، وبعد مرور عدة أيام ردت سارة علي رسالة نور إنها أيضا تشعر نفس الشعور، فقرر نور أن يتقدم لخطبتها، وأخبرها بذلك فارتسمت على ثغرها ابتسامة سعادة، وازداد وجهها إحمراراً، وابتسم نور وأصر أن يسمع رأيها، فتحدثت بصوتها الرقيق قائلة بخفوت موافقه تقابل بابا، ووافق الأهل وتمت خطبتهما في منزل سارة وكانت السعادة تغمرهما وابتسامة سارة تشرق وجهها البشوش، وارتدت إسويرة وخاتم، وانقضي اليوم في الفرح والسعادة والزغاريد والضحك والمزاح وكانت الفرحة تغمر الجميع، وبعد مرور، عدة أيام، جائهم اتصال من نور يعزمهم فيه على العشاء في إحدى الفنادق، وافق والدها على العزومة وسمعت سارة هذه المكالمة وهي في المطبخ تُعد كوباً من الشاي، فرحت جدا وأحضرت لوالدها الشاي ثم دخلت حجرتها لكي تخلد في النوم وظلت تتذكر كل اللحظات الجميلة أثناء مراقبتها لنور وتفكر فيه حتى غطت في نومها، وانقضي الليل وأشرقت الشمس وجاء يوماً جديد يحمل أخبار جديدة منها السعيد ومنها المزعج، وأتى الليل وقامت سارة بتجهيز نفسها في سعادة وسرور، ارتدت فستان أحمر مطرز بذهبي ووضعت مكياج خفيف زادها جمالاً، وقبل خروجهم شعرت مريم بإختناق وضيق في التنفس حيث كان الجو بارداً ،فـ إعتذرت والدة سارة عن الخروج ولزمت المنزل بجوار مريم، وخرجت سارة بصحبة والدها، متجهين إلى منزل نور لإصطحابهم، إلى الفندق، وفور وصولهم المنزل انتظر والدها في السيارة، ونزلت سارة لتحثهم على الإسراع ، وكانت تشعر كأنها فراشة تغدو بجناحاتٍ رقيقة، صعدت السُلم في لحظات وطرقت الباب ففتح لها
نورقائلا : يخربيت جمالك بحبك ياسارة
سارة : باستحياء واحمرار في الوجه وانا كمان بحبك يانور
نور: أين والدك؟
سارة : بهدوء في السيارة تحت منتظركم؟
نور : بابتسامة و والدتك؟
سارة: بغضب طفولي :مريم جت لها الأزمة فلزمت الفراش، واعتذرت والدتي عن الذهاب لتظل بجوارها، نور : شفاها الله وعافاه وقطعت والدته نحيبه ودعائه بقولها مين يا نور؟
نور : بمزاح القمر يا ماما..وخرجت والدته وكررت السؤال عن والدت سارة وشقيقتها وكررت سارة نفس الإجابة ثم نزلوا من المنزل وركبوا السيارة وذهبوا لتناول العشاء في إحدى الفنادق الفارهة حيث الجمال والفخامة والذوق الرفيع، وجلسوا على الطاولة وأشار نور إلى النادل وطلبوا منه مايريدون، وكانوا يشعرون بسعادة لا توصف وكانا يتبادلان النظرات والضحكات، ومر الوقت بين المزاح والضحكات سريعا وذهبوا من الفندق واستقلوا السيارة وانطلقت تشق ظلام الليل والطرقات خالية من البشر والسماء مُلبَّدة بالغيوم، وفجأة يظهر أمام السيارة على بعد أمتار إمرآه تردف بصوت مرتفع الحقوني ورجل يهرول خلفها ويعتدي عليها بالضرب ويردف بنبرة عالية إنتي طالق..، توقفت السيارة مسرعة لمساعدة المرآة، وكانت المفاجأة الكبرى أن المرآة التي كانت تصرخ لم تكن مرآة بل رجل يرتدي ملابس سيدة وهجم عليهم سبع ذئاب بشرية لا يتصفوا بالرجولة وسرقوا الذهب و النقود التي كانت معهم وربطوهم وقاموا بإلقائهم خارج السيارة بإستثناء سارة،التي كانت ترتجف فزعاً منهم وهم يتحدثون بصوت كفحيح الأفاعي، وأمام والدها وخطيبها ووالدته قاموا بتجريدها من ملابسها وانقضوا عليها كما تنقض الذئاب على فرائسهم،وظلت تصرخ مستنجدة ومقاومة ولكن دون جدوى اعتدوا عليها بالضرب فقدت وعيها ووقعت مغشيّا عليهاولم يكترثوا تلك الذئاب ماحدث لها سوي واحد منهم رق قلبه لسارة قال: لهم اتركوها هناخدالسيارة والفلوس والذهب ونتركها، لكنهم لم يستمعوا له وحاول منعهم ضربوه بالنار وقع مغشيّا عليه متضرحاً بدمائه ، وتابعوا فعلتهم الشنيعةواغتصبوها بجنون لا مثيل له ونور مردف بغضب ويسُبُّ سباباً لاذعاً فيعتدوا عليه بالضرب المبرح، وعندما شاهد والدها هذا المنظر البشع الذي تقشعر له الأبدان وهو مكتوف اليدين والرجلين عاجز عن إنقاذها أصباته أزمة قلبية حادة توفي في الحال، وخطيبها لايملك سوي السباب اللاذع،وقد أصابت سارة بنزيف حاد وتم نقلها إلي المستشفى، وهنا أفاقت سارة لتجد نفسها أمام واقع أليم يندي له الجبين، لقد فقدت أعز وأغلي ما تملك. عذريتها، فتحت عينيها فوجدت بجانبها نور معلق ذراعه وعلي وجهه أثار ضرب ينظرفي الأرض محاول الهروب من عيونها لأنه عجز عن إنقاذها
سارة :بغضب مكتوم أين أبي يا نور؟
نور : بحزن شديد البقاء لله حبيبتي.
سارة : عدلت جسدها وتحدثت بغضب مكتوم يعني أيه؟
نور: الدموع تتساقط من عينيه إهدأي يا ساره
سارة: بغضب شديد مصطحب بالأحزان بنبرة عالية بابا مات يا نور؟
نور : بنبرة حانية وحزن مكتوم قضاء الله حبيبتي
سارة :صرخت بأعلى صوت آه صرختها مزقت سكون الليل الحزين وحضر الطاقم الطبي وأعطوها بعض المهدءات وبعد مرور ساعات أستيقظت سارة وفتحت عيونها ببطء، قام نور من على مقعده
سارة : بنبرة حزينةمؤلمة أين أُمي وأختي يانور؟
نور: عاجز لسانه عن الرد والدموع تنهمر من عيونه معبرة عما يكنه قلبه
ساره : بصوت مرتفع أين أمي أين مريم لماذا لم تجيبني يانور؟
نور: مريم بخير موجودة مع والدتي
ساره: بغضب وبصوت عالِ مصطحب بالدموع والأحزان وأمي اتكلم مالها أين هي؟!!
نور: بنبرةحزينة لقد أُصيبت بصدمة عنيفة أفقدتها النطق وهي الآن بالمستشفى
ساره : بصوت مرتفع ااآه ربت نور على كتفها إهدأي حبيبتي والدموع تتدفق من عينيه،محاول تهدأتها، وزادت ألامها وصرخاتها فاعطتها الممرضة بعض المهدءات، فلزمت الصمت والدموع لم تصمت
نور: بهمس عندي خبر حلو لك يا ساره.
ساره : بتنهيده مصطحبة بسخرية ومرارة خبر حلو! هو عاد في شي حلو؟!
نور : واحد من المجرمين حاول الدفاع عنك فضربوه بالنار ومازال حي بالمستشفى، وأرشد عنهم وتم القبض عليهم حبيبتي
ومرت الأيام والحزن والبكاء لدي سارة يتزايد، وخرجت سارة من المستشفى وكانت والدتها في نفس المستشفى، فدخلت عليها وجدتها جالسة والدموع معبرة عما يكن قلبها، وضعت رأسها على فخذيها ملست على وجههابحنو و زادت الدموع فهتفت سارة بنبرة حانيه انتِ كويسة يا أُمي؟هزت رأسها بنعم، لقد مات والدها تاركها و تاركاً لها أماً فاقدة النطق ومريضة بالسكر ولا تعرف أكثر من شارعهم، وطفلة في التاسعة من عمرها تعاني مرض الربو وصعوبة التنفس ولا يملكون سوي شقة بالإيجار، بالرغم مما أصابها إلا إنها كانت القوية الوحيدة فيهم، بحثت سارة عن عمل لسد إحتياجاتهم وتوفير العلاج لوالدتها وشقيقتها ودفع الإيجار، وطلبت من نور عدم زيارتهم بمفردة، بل بصحبة والدته معه لأنهم ولاية بدون راجل، وافق نور وكان يدعمها ويشجعها دائما، وحصلت على عمل ثابت وذات قيمة "مرشدة سياحية"
وبعد مرور عدةأيام يطلب نور مقابلتها للأهمية وافقت وانتظرته في شغلها
سارة: خير يانور قلقتني
نور : عامله ايه في شغلك
سارة:الحمد لله
نور: ساره
سارة:نعم
نور: صمت برهةثم تحدث بهمس أناهتجوز يا سارة
سارة: بمزاح مبروك هتعزمني
نور: بنبرة حزينة مبمزحش
ساره : قطبت حاجبيها متعجبة قائلة بحزن تتجوز!
نور :أمي خطبتلي بنت خالي ياسارة
ساره : ليه يا نور؟!
نور: شيفاكي مش بنت بنوت
ساره: وانت شايف ايه يانور؟
نور : انا بحبك يا سارة بس مينفعش نتجوز، انا لو اتجوزتك أمي هتموت يا سارةأنا محبتش ولا هحب غيرك أنا هفضل جمبك وعمري ما هتخلي عنك
ساره : ابتسمت بمرارةقائلة بسخرية مش هتتخلي عني!
نور : غصب عني يا سارة
سارة: وانا ميشرفنيش اتجوزك يا نور، الشرف مش مجرد شئ في جسم البنت زي ما انت ووالدتك فاكرين الشرف في أخلاقها وتعاملهامع البشر وانا جوهري نضيف متلوثشي يانور،انا حصلي كدا أمامك أنت ووالدتك غصب عني مش بإيرادتي انت نفسك عجزت عن مساعدتي عجزت عن انقاذي وحمايتي يانور، اللي حصلي قتلني أنا بس هسألك سؤال ومش منتظره إجابته، لو لك أخت وحصل لها كدا! دا كان هيكون رد والدتك على خطيبها دي كانت هتكون نظرتها لِيَّ؟ دا كان هيكون رأيك قولها سارة نضيفة متلوثتش سلام يانور.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق