من كتاب مرتع التمييز
جمال الطبيعة .ـــــــــ ( 1 )
لكل أمة حضارة ، وحضارة أمتنا العربية براقة ، فإرثها الثقافي من الأدب : شعره ونثره ، يشهد على ذلك ، ومن الطبيعي أن يتذوق الأهل تراثهم ويحافظوا عليه ، ومن أساليب حفظه ضبطه وعدم تمايعه ، ويتأتى ضبطه بالنحو ، فهو ضابط اللغة ، كالملح ضابط الطعام ، فإن حدث خلل في الملح شعرنا به عند التذوق ، وصدق من قال :
كلام بلا نحوطعام بلا ملح .. ونحو بلا شعر ظلام بلا صبح .
هواية الرعى لها مذاقها الخاص بها ، مارسها أفاضل الأنام( الأنبياء) - عليهم السلام - الذين يتسمون بالتأمل ، ومن قلدهم ... عندئذ يخطر ببالنا خاطر : ماذا نتعلم من الرعي ؟! ، فيبادرنا الجواب : نتعلم على سبيل المثال ، التأمل ، والصبر ، واليقظة ، وحسن التصرف عند المستجدات ..
ومن فضل الله علينا وعلى الناس أن جعل الله - تعالى - لنا في هذه الدنيا بدائل ، فإن عجز اللسان عن التخاطب ارتقت الإشارات ليتم بها التواصل ، عوضا عن االمفردات .. ما أعظم الخيال !
الصلة الوثيقة واللصيقة بين لبيب وبين عنمه ارتفعت إلى هذه المنزلة ، من خلال الإشارات التي ارتقت إلى حوارات متبادلة ، فسمت لغة التخاطب بينهم .
- أيها السادة أرخوا معنا زمام الخيال لنتعايش معا مع الأحداث ، مستمتعين بها ..
ذهب لبيب وغنمه إلى المراعى ، ذات المروج والأريج فى الفصل البهيج ( فصل الربيع ) ... ما أجمل الربيع !
الأغنام سعيدة بالمياه الرقراقة ، والحشائش التى تتمايل مع الهواء متفاعلة معه
.. من سمات خلق الله اختلاف الطباع ، وتعدد صنوف الأذواق ، فقد تنوعت النظرات إلى المتع بين الغنم ، فهناك من الغنم ما يرتع ، ومنها ما يلعب ، ولبيب يراقب ، ويسعد لسعادة غنمه ، فهكذا الراعي يوفر للرعية الأمان ويجهد نفسه كي يسعد الجميع ، فتلك مسئوليته ، وهكذا كل مسؤول " كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ... " ، عودة لفصل الربيع ، فهو فصل مميز ، فالتمييز جلي ، بيّن بين الربيع وبين باقي الفصول ، فسماته الخاصة به ؛ جعلته يعتلي صهوة فصول العام
ترى ما التمييز ؟!
بعد الرتع جنح الجميع للراحة ، بجوار شجرة وارفة الظلال - في الظهيرة - جلس الجميع جلسة تعليمية ، للإفادة وتبادل الخبرات مع المتعة بجمال الحوار ، جلسوا يتحدثون بلسان الإشارات ، فعلينا أن نشعل - معا - قناديل الخيال ، ونرمق
بعين البصيرة الحوار ، ... أشار لبيب إلى سيد الخراف وهو جالس بين أخوته أن افتتح الجلسة ، سيد الخراف بكل سعادة كما تريد يا سيدي : بسم الله ، والحمد لله ، أما بعد : نفتتح الجلسة ، حوارنا يا سادة عن التمييز، ونظر فبصر بأحد الخراف ينعتونه بالمثقف ، يريد الكلام فأعطاه طرف الحوار ، المثقف التقف طرف الحوار فهز رأسه ، وأخرج لسانه يرطبه وقال : التمييز لغة : هو التفريق ، أو الفصل ، أو المفاضلة ، وفى علم النحو يسمى التمييز مفسرا أو تفسيرا ، و مبينا و تبيانا ، ومميزا وتمييزا
وهو : كل اسم نكرة لبيان ما قبله من إجمال ، وبه يتم تحويل الشيء المبهم
إلى شيء معلوم ومفصل ...بهذا رفعت أول جلسة، ونكمل غدا ، إن شاء الله ...(1)
جمال الطبيعة .ـــــــــ ( 1 )
لكل أمة حضارة ، وحضارة أمتنا العربية براقة ، فإرثها الثقافي من الأدب : شعره ونثره ، يشهد على ذلك ، ومن الطبيعي أن يتذوق الأهل تراثهم ويحافظوا عليه ، ومن أساليب حفظه ضبطه وعدم تمايعه ، ويتأتى ضبطه بالنحو ، فهو ضابط اللغة ، كالملح ضابط الطعام ، فإن حدث خلل في الملح شعرنا به عند التذوق ، وصدق من قال :
كلام بلا نحوطعام بلا ملح .. ونحو بلا شعر ظلام بلا صبح .
هواية الرعى لها مذاقها الخاص بها ، مارسها أفاضل الأنام( الأنبياء) - عليهم السلام - الذين يتسمون بالتأمل ، ومن قلدهم ... عندئذ يخطر ببالنا خاطر : ماذا نتعلم من الرعي ؟! ، فيبادرنا الجواب : نتعلم على سبيل المثال ، التأمل ، والصبر ، واليقظة ، وحسن التصرف عند المستجدات ..
ومن فضل الله علينا وعلى الناس أن جعل الله - تعالى - لنا في هذه الدنيا بدائل ، فإن عجز اللسان عن التخاطب ارتقت الإشارات ليتم بها التواصل ، عوضا عن االمفردات .. ما أعظم الخيال !
الصلة الوثيقة واللصيقة بين لبيب وبين عنمه ارتفعت إلى هذه المنزلة ، من خلال الإشارات التي ارتقت إلى حوارات متبادلة ، فسمت لغة التخاطب بينهم .
- أيها السادة أرخوا معنا زمام الخيال لنتعايش معا مع الأحداث ، مستمتعين بها ..
ذهب لبيب وغنمه إلى المراعى ، ذات المروج والأريج فى الفصل البهيج ( فصل الربيع ) ... ما أجمل الربيع !
الأغنام سعيدة بالمياه الرقراقة ، والحشائش التى تتمايل مع الهواء متفاعلة معه
.. من سمات خلق الله اختلاف الطباع ، وتعدد صنوف الأذواق ، فقد تنوعت النظرات إلى المتع بين الغنم ، فهناك من الغنم ما يرتع ، ومنها ما يلعب ، ولبيب يراقب ، ويسعد لسعادة غنمه ، فهكذا الراعي يوفر للرعية الأمان ويجهد نفسه كي يسعد الجميع ، فتلك مسئوليته ، وهكذا كل مسؤول " كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ... " ، عودة لفصل الربيع ، فهو فصل مميز ، فالتمييز جلي ، بيّن بين الربيع وبين باقي الفصول ، فسماته الخاصة به ؛ جعلته يعتلي صهوة فصول العام
ترى ما التمييز ؟!
بعد الرتع جنح الجميع للراحة ، بجوار شجرة وارفة الظلال - في الظهيرة - جلس الجميع جلسة تعليمية ، للإفادة وتبادل الخبرات مع المتعة بجمال الحوار ، جلسوا يتحدثون بلسان الإشارات ، فعلينا أن نشعل - معا - قناديل الخيال ، ونرمق
بعين البصيرة الحوار ، ... أشار لبيب إلى سيد الخراف وهو جالس بين أخوته أن افتتح الجلسة ، سيد الخراف بكل سعادة كما تريد يا سيدي : بسم الله ، والحمد لله ، أما بعد : نفتتح الجلسة ، حوارنا يا سادة عن التمييز، ونظر فبصر بأحد الخراف ينعتونه بالمثقف ، يريد الكلام فأعطاه طرف الحوار ، المثقف التقف طرف الحوار فهز رأسه ، وأخرج لسانه يرطبه وقال : التمييز لغة : هو التفريق ، أو الفصل ، أو المفاضلة ، وفى علم النحو يسمى التمييز مفسرا أو تفسيرا ، و مبينا و تبيانا ، ومميزا وتمييزا
وهو : كل اسم نكرة لبيان ما قبله من إجمال ، وبه يتم تحويل الشيء المبهم
إلى شيء معلوم ومفصل ...بهذا رفعت أول جلسة، ونكمل غدا ، إن شاء الله ...(1)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق