الخميس، 13 فبراير 2020

شيطان بثوب الياسمين. بقلمـ/ نـزار السعدي ..


أيتها الياسمينة الكاذبة
يا كيد شيطان
يرتدي ثوب الياسمين
أنا نادم ..ومنكسر ..وحزين
لأنني أهديتك قلبي
وأحببتك بروح طفل
وغدوت لك وقلبك حارس
آمين
وبالمقابل:
أهديتني وجعا
وبت في جرحي وتجريحي
تتفننين ..
بالكذب والإصرار بالإدعاء
 على مسرح حياتي
وأنت عليه بثقة صادق
تعتلين
وتؤدين
أدوار البطولة بحرفية ومكر
مشين ..
لماذا البهرج الخداع ..
لماذا علي كنت تكذبين؟!
فما كنت أستحق منك كل هذا
وما كنت أتصور
أن يأتي يوما به أنت بي
وقلبي تستخفين
يا أبنة قلبي وفلذة كبده
يا من زرعتك ذات حب
في رحمه كـ الجنين
فكيف أستطعتي بمشاعره
تتلاعبين؟
   
لقد رأيتك نبتة طيبة
ملطخة بالماء والطين
فأخذتك
بيد أطهر من أرضك
وزرعتك بأرض قلبي
رويتك بنبع حب صاف
علك بالحب تزهرين
من جديد وتثمرين ..
ولم أكن أتوقع أبدا
أنك ستثمرين
سموما
على أشكال العنب والتين ..
لتقتليني به ولو بعد حين
وبمنظر نزفي ومقتلي
تستمتعين ..
لأني حين وجدتك
كنت فعلا ملطخة
إلا أنني حين مسحت عنك
ما عليك من دنس ويعتليك
وجدتك وردة بغصن رقيق
أمتص شياطين البشر
طهره والرحيق
إلا أنك لا زلتي ترتدين
قناع النقاء ..
     
وهذا ماجلعني أمن بك
وصدقك
وأصدقك
وبمنظرك البريء
قطعت الشك باليقين
فأخذتك من وحلك
وظلم مجتمعك الغاشم
وأنت تبكين وتبكين
وتسردين علي ما حل
بك ومعك قد حصل
وما جارت عليك من مظالم
وعزمت على إنتشالك
من قاع خيباتك
حبا لا كرما مني وتفضل
لأني حقا بعد لقياك
ورغم سوء تصرفاتك
وكل مساوءك أحببتك

لكنني لم أكن أعلم
بأنك أردتي بتظاهرك
وادعاؤك
وحتى تلك الدموع
التي كنت أمامي تذرفين
أن أنولك قلبي
ومني بعد ذلك تنالين
وتثأثري لكرامتك المنتهكة
من شيخ متأسلما
أنتهك حرمتك
فخيب بفعلته ظنك
وأسقط بذلك من نظرك
كل رجال الدين
وجعلك كرها تعتقدين
بأنه وأمثاله لا يرأونك
وبنات جلدتك
سوى جسد رخيص
يرضي رغباتهم
ويشبع شيطان شهوتهم
اللعين
فكرهتي نفسك بعده
وبسببه
وأصبحتي لا إراديا
من كل أصحاب اللحي
تهربين
ولكل متدين
أو متظاهرا بالتدين
تكرهين ..

تعرفتي بعدها بزمرة جديدة
عرب دياناتهم مسلمة
لكنهم شبه ملحدين
فوقعتي بكلام رجل منهم
دس لك السم في العسل
حتى غدت مشاعرك اليه
وعليه حبا تنهل
ففرح بك وضعفك
وبإنقيادك له وأفكاره
كبر وهلل
وبات يحدثك عن العلمانية
ومنك تمكن
وزرع في رأسك أفكار شيطانية
جعلتك تتخلين عن مبادئك
متناسية عظمة
رب كبير فوق سمائك
عابدة لمخلوق معك يسكن
في أرض فانية
وهو يتغنى بك وفيك
بكل نصوصه المأخوذة
والمقتبسة
والمسروقة
ومحاولاته البسيطة
مؤكدا بأنه سخر لك
أحرفه
ولأجلك صاغ كلماته
مقسما على ذلك بك
وحبك أيتها الغانية
فصبأت اليه
وحبا فيه شتمتي دينك
ودون إكتراث أصبحتي للدين
وأهله بهمجية تسبين
حتى أن تطاولك القذر
قد طال حينها رب العالمين
فنعتيه بالظالم
المنحاز لصف الذكور
لأنه ذكر مثلهم
ووصلتي بتماديك هذا
حد الشرك وربنا العالم
وعشيقك الشيطان
يصفق لك بخبث
ويخبرك بأنك أصبحت الان
إنسان
مدرك للصواب فاهم ..
ويشجعك على الفسوق
والعصيان
بدلا من ردعك عنه
وهو على يقين
بأنك بما أقترفتي من سوء
كنت على خطأ بل أنك أصبحت
في محراب الخطأ جاثم
لكنه شجعك على خطأك
لأنه أراد أن يجعلك وأمثالك
من ضعاف النفوس
مثله شخص مذنب أثم ..
وبقيتي معه في سباتك
في ظلال مبين
حتى تمكن منك ذات إغواء
مكنته منك
وسلمته نفسك
وقلت له هيت لك
فأخذ منك مناه
ووصل بك إلى مبتغاه
حتى أشبع غريزته الحيوانية
رماك جثة هامدة
ملطخة بالندم والحسرة
في عالم مظلم قاتم
لا سواك فيه بخطيئتك
وتنهيدة صدرك
وفي عيناك العبرة ..
حتى أستعدتي قواك
وبقيتي تنشدين الإنتقام
وبه تتوعدين
ممن فعل بك ما فعل
وجعلك من جنس الرجال
تتعقدين ..
وترددين في نفسك
لا بد لي ما أن أنتقم منه
هو لا سواه على الآحرى
لأنه المذنب في حقي
ولا تزر وازرة وزر آخرى ..
وأقسمتي على أن
تفعلين
ما توعدتين به له
وقلتي
وقولك الحق
وعاهدتي نفسك أن
تنتقمين ..
وحقا فعلتي
وكما توعدتي
أنتقمتي ..
إنتقام شديد يحمل
حقد الحاقدين
وغل متراكم من سنين
لكنك لم تنتقمي منه
وإنحطاطه
ولا سابقه المنحطين
الاولين
بل أنتقمتي ممن مد لك
يد العون
وأعادك إلى أصلك
وتبناك إبنة لقلبه
وشالك في العيون ..

أنتقمتي مني أنا
على ذنب لم أقترفه
في حقك
سوى قلب طيب
وقف بجانبك
ساعدك وشد على يدك
لينهضك
ووقع بحبك فعشقك ..
وأواك داخله ومد لك الدفئ
وسقى عطشك حبا زلال
بدل الماء ..
وأنت تفعلين بي هكذا
يا شيطان ترتدي ثوب الياسمين
يا إمرأة تتلون بألوان الثعابين
وتخفي خلفه خبث
خببببببث دفين ..
ظهرت لي بريئة بقناع النقاء
وهي تشكي ذلها وظلمها
أمامي وبحرقة تبكي
وهي تعلم بأن نقطة ضعفي
دموع حواء ..

اااه ما أغباني أمامك
يا شوكة زرعت بعقول الحائرين
فعلا كنت غبي جدا
حين أستسلمت لك وسلمت
لدموعك وأنت تبكين
فأستغليتي فيني ضعفي
وأغريتيني بدموعك
يا إمرأة تتقن فن البكاء
فأنت كالسماء بارعة تمطر متى
تشاء
وأني لرجل طيب
تخدعة دموع النساء
وبسبب دموعك تلك
أعترف أنا بالغباء
وحقا عزفت عن الضعف
أمامهن
لأنني سئمت من عينيك
المطر
لأنك يا لعينة
دموع تمساح تملكين ..
ولهذا بالامس دموعك أحرقتني
واليوم أعطتني دروسا وعبر
وعلمتني أن التماسيح إذا بكت
تصطاد المغفلين من
البشر ..
فإبكي وإبكي كما تشائين
بعد اليوم
لأن يأثر فيني دموعك
والبكاء ..

عفوا يا زهرة الياسمين
ستبكين اليوم وغدا
وتبكين صيفا وشتاء
لن تأثري فيني ..
فأني عنك براحل
واليك لا لن أعود
وأعلمي أنك بعدي ستبكين عليك
دوني
وعلي ستبكين
لأنك بخداعك خسرتيني
خسرتي قلب أحبك
ورجل لن يتكرر في حياتك
مرتين ..

كنت لك حبيب عاشق
وخليل صادق
لكن أنتقمتي مني على ذنب
غيري بحقك
فخسرتني وخسرتي نفسك
أيتها البلهاء
فإبكي وإبكي فالان
لن يجديك نفعا ندمك والبكاء
ولن تعيدني دموعك حتى
لو بكيتي رجوعي سنين ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق