الخميس، 26 ديسمبر 2019

أم كلثوم (رضي الله عنها) ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم


كتب : أيمن دراوشة 
عندما تتدخل الأقدار وتصل ما انقطع بين أختين شهدت حياتهما تطابقًا في جميع التفاصيل إلى حدًّ غريب
أيمن دراوشة
لم يشهد صدر الإسلام، تشابهًا في حياة امرأتين ، كما شهد في حياة أم كلثوم ورقية ابنتي الرسول عليه السلام ، فقد تشابهت ملامحهما وطباعهما وظروف حياتهما بشكل غريب.
فهما بالإضافة لكونهما من أب وأم واحدة، فقد عاشتا طفولتهما معًا ، خطبتا في يوم واحد ، وتزوجتا شقيقين من بيت واحد ، واسم واحد ، عانتا في حياتهما الزوجية من ظروف واحدة ، دخلتا في الإسلام في يوم واحد ، وها هما تلتقيان بعد سنين طويلة فرَّقت بينهما ، في زوج واحد هو عثمان ذو النورين ، الذي كان الوحيد من جميع المسلمين ، الذي تزوج اثنتين من بنات النبي صلى الله عليه وسلم هما رقية وأم كلثوم.
كانت أم كلثوم بعد وفاة أختها رقية ، تفكر دائمًا بهذا التشابه الغريب ، وهي حين تستعرض تاريخ حياتها لا تجد بينها وبين رقية إلا ثلاثة أحداث مختلفة فقط.
- هجرة رقية إلى الحبشة مع زوجها عثمان بن عفان ، والتحاق أم كلثوم بأبيها وأمها.
- مشاهدة أم كلثوم لوالدتها وهي في وضع الاحتضار بحضور جميع شقيقاتها وأبيها صلى الله عليه وسلم باستثناء رقية التي كانت في دار الهجرة.
- وفاة رقية قبل أم كلثوم ، وكان يعز على أم كلثوم ألا تموت مع أختها أيضًا في يوم واحد ، رغم أنها أمضت مع عثمان بن عفان زوجها وزوج أختها رقية من قبلها ، أعوامًا ستة وهي تحس بطيف رقية يصاحبها صباح مساء.
ثلاثة أحداث فقط ، اختلفت فيهما حياة رقية عن أم كلثوم ، وأما فيما عدا ذلك ، فإن حياتهما تشهد تطابقًا في جميع التفاصيل بشكل غريب. وإذا عدنا إلى لحظة الفراق الأولى ، نجد أنَّ رحيل رقية قد ترك أعمق مشاعر الحب والحزن معًا في نفس أم كلثوم ، وقد ظلت تحمل هذا الإحساس حتى بعد وفاة أمها خديجة ...
استقرت أم كلثوم في دار أبيها في يثرب ، وقد شهدت كل الاحداث التي جرت فيما بعد ، وقد مر عليها يومان في المدينة كان لهما في ذاتها حضورًا خاصَا ، الأول حين وصلت أختها رقية من الحبشة ، والثاني هو يوم وفاتها ...
كانت أم كلثوم مشحونة دائمًا بالحب والحزن العميق حتى سمعت كلامًا من أبيها أدركت حينها بأنها سوف ترتد بكل قوة إلى عالم أختها رقية ، وذلك من خلال زواجها من عثمان بن عفان رضي الله عنه زوج أختها رقية.
إنها الأقدار تتدخل مرة ثانية لتصل ما انقطع بين الأختين ، نعم فارقت رقية الحياة ، وأخلت المكان والبيت والزوج لأقرب الناس إليها أم كلثوم.
وطيلة ست سنوات عاشتها أم كلثوم مع عثمان ، كانت تشعر دائمًا بطيف أختها رقية لا يفارقها أبدًا ، وكأنها لا تستطيع أن تستمر بدونها  حتى في الدنيا الآخرة ، وفي ذات ليلة رفرفت روحها كحمامة بيضاء ، لم تلبث أنْ اختفت في عتمة الليل الطويل لتلحق بأختها رقية...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق