الاثنين، 9 ديسمبر 2019

ضفيرتين في شهر عسل .. نور محمد



نظرت إليهما نظرة خيبة و غضب تجسس عليهما من فجوة بالباب  لا تصدق ما ترى عينيها قائلة في نفسها:
ويجدل ضفائرها أيضا! ضاع إبني و الله..أهلكته هذه الشيطانة الماجنة!
هكذا من دون تحسب و توخ لعاقبة الكلام...فالمجون عند الحاجة مريم هو أن يتزوج إبنها بامرأة تنصح بناتها بتعلم الرقص لأزواجهن..و الإجتهاد في إدراك كل  الطرق الجديدة في كل شيء يعمل على تجديد الحب والمشاعر بين الأزواج...لقد سحرت عقول بناتها و أصبحن يعشقن الإجتماع حولها كلما جئن لزيارة والدهن المريض ...

تعجبت من صبر إبنها وهو يتبع إرشادات سهى خطوة خطوة لينجح في تشكيل ضفيرة بطريقة إستثنائية...تتجسس بتقنيات عالية ..ثم تتحسر في داخل نفسها:
اللعنة على أيام الدراسة التي قادته إلى ديار الساقطات و الساقطون...
هكذا تعتقد الحاجة مريم
أن سفره لأوروبا من أجل إكمال دراسته هو الذي أفسد حبال الخلايا في دماغه..لتكمل زوجته سهى الخراب الكلي لتفكيره..
آه كم أنفق الحاج محمود عليه ليجعله إبنا مميزا بين أفراد أقاربه الذين عاشوا بين أراضي  مزارعهم يتقلبون مع  محاصل أكلت منهم ربيع العمر و زهرة الحياة ....و لم ينتبهو حتى كيف كان لون الشعر عند زوجاتهم من فرط التعب و الشقاء..

حرصت أن تختفي مشيا على حافة الأقدام كأنها بين السماء و الهواء لا تريد أن يكشف حالها وهي كاللص الذي يريد أن يتحقق مما ترى عيناه...وصلت إلى المطبخ الكبير والذي يفضل الجميع أن يجتمع فيه حول فطور الصباح... جلست تنتظر الحاج محمود زوجها و إبنها فيصل و زوجته سهى و التي تعتقد يقينا انها سبب تغير فيصل باطنا و ظاهرا....لقد مسحت منه معاني الرجولة بلماع الزجاج الذي لا يترك أثرا مما يعتليه فيرده شفافا كأنه فراغا يكاد يخترقه المار لو لا أنه سيصطدم به حين يلمسه .. هكذا جلست تحدث نفسها....

إجتمع الجميع و كالعادة قبلت سهى رأس الحاج محمود و خدي الحاجة مريم قائلة لهما:
صباح الهناء و السرور
ردت عليها الحاجة مريم و هي تكاد أن تنفجر غيظا:
آه يا ابنتي...صباح الهنا عليك أنت و الحظ الموفور أنك فزت برجل مثل إبني ..من حقك تغني بالهناء والبهاء...
ولم تنس أن تظغط  على كلمة البهاء و هي تنظر إلى إبنها باستياء
قال فيصل مبتهجا:
قولي لها يا أمي ! قولي لها كم هي محظوظة!
قالت الحاجة تحدث نفسها سرا :
بل أقول لك يا خيبة عمرك!
ردت سهى مباشرة بثقة بالغة و هي تداعب خصلات شعرها المرتمية على جانبي خديها:
لأنني أنا حظك الأجمل و الأحلى!
نظرت الحاجة مريم إلى الحاج وكأن الأرض تريد أن تنشق من  تحتهما حياء ليقول الحاج مصوبا نظره لأبنه فيصل:
ألى ترى أنك متأخر عن شغلك يا إبني؟
رد فيصل ضاحكا:
 أنا في إجازة يا أبي.. و بعد قليل سنعود أنا و سهى إلى بيتنا ...أنت بخير و صحتك أصبحت جيدة و الحمد لله...
أردفت سهى قائلة كعادتها لا تتأخر أبدا في الرد:
سنسافر بعد يومين يا عمي لتركيا يجب أن أحضر كل ما يخص السفر...
قالت الحاجة مستغربة لابنها:
ولماذا السفر يا إبني ؟ هل عندك شغل آخر في هذا البلد؟
ضحكت سهى بعفوية تكاد تسقط من الكرسي على سؤال حماتها قائلة لها وهي تتأمل في وجه زوجها فيصل تأمل العاشق المخدر:

تركيا ليست للشغل يا خالتي! تركيا لشهر العسل الذي أجلناه بعد مرض عمي اليوم الثاني من عرسنا...
نظر صفيان إلى والدته التي تسمرت فجأة بعيون شاخصة في طريقة ضحك سهى ثم طريقة الكلام المتغنج  الساحر يريد  أن ينتشلها من دهشتها قائلا:
ما رأيك يا أمي لو تقنعي الحاج محمود بأن يسافر بك لبلد جميل و تتذكرا أول أيام زواجكما...و تعيشان أيام جديدة لا يشارككما فيها هم ولا حزن...؟
همهم الحاج محمود بكلمات بينه و بين نفسه لم يفهمها أحد و تظاهر بانشغاله المفرط في قراءة الجريدة التي كانت أمامه على طاولة الإفطار..
لتقول الحاجة مريم:
تركتها لك يا أيها البطل.. أنت و الدكتورة سهى....أنا و والدك تمتعنا بالبركة و توسدنا الهم و  الحزن ونحن نناجي رب كريم....
أما العسل فأكلنا الشهد الصافي من ينابيعه الأصيلة.. و تجاوزنا مر الأيام و نحن متخمين بالرضى و الصبر نرتجي اليوم الذي نراكم طيبين فرحين.....
إذهبا أنتما سالمين غانمين ولا تنسى يا إبني أن تجدل لها ضفيرتين و أنت في شهر العسل.. .ستكون بهما أكثر دهاء و بهاء..

إنتهت... من وحي الصورة
 ضفيرتين..في شهر العسل
نور محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق