بقلم الأديب:أحمد عفيفى
**************
يزدادُ غبطةً وتيهاً كلما رأى الغضب فى الوجوه..يتبختر مختالاً..فيما أنامله تُملس على الشنبر الذهبى لنظارته الفاخرة..يُداعب -المهرج -سُنقُر- ,يقترب المهرج كجروٍ يتمسّحُ فى ساق سيده..يتقافزَ ويتقافز حتى يصل الطابق الأعلى بسقف -السيرك-..يهزُّ ساقين تنفرط منهما قاذورات فوق الرؤوس..ويأتى بحركات ماجنة تُزيد من حُنق وغضب الفنانين بحلبة السيرك..يقهقه سيده المنتشى..يُتمتم لنفسه:إنه يومي أيها الحُثالة, يوم حصاد الأدمغ التى أينعت وازدهرت على ايقاع وجعى..آن للحرمان والقهر أن يذهبا إلى غيررحعةٍ..أرسل نظرة ذات مغزى للمهرج -سنقر-,زعق المهرج قائلاً:أخطأتم اذ وطأتم حلبتنا, انها ليست كحلباتكم الفقيرة..
*انتفضتْ شُعيراتُ الرؤوس, بدت كأشواكٍ دامية..صاح كبيرهم قائلا:هوّن عليك ايها الرفيقُ القديم, لسنا من صلبَ الأرقَ والعذاب على جدارِ ليلك, لقد بكيناك طويلا, لماذا تؤجج المقت في النفوس؟..
*حضرت الشمطاء - دواهى- عرّافةُ -السيرك,تبُخُّ من بين عوارضها السود: تمتماتَ السُّخط والوعيد..غمز لها المُنتشى فأومأت ,قالت:كيف تجرّأتم على , التواجد بسيركنا لن يسمح سيدى لكم إلّا إذا(...)قال كبيرهم:إلاّ ماذا؟..
*ظهر البلياتشو العجوز -ميمو- رافعاً عصاهُ المُعقّلة,مداعباً بها -سُنقر-..مالَ المُنتشى يوشوش العرّافة الشمطاء: قالت:ما أيسرَ هذا سيدى ,ألم تسمع عن الغُراب المهول؟هزّ المنتشى رأسه نافياً..أردفتْ:.يقولون أن هذا الغراب يمكنه فكّ المحسورين أمثالك..قال المُنتشى:كيف؟, قالت:يقولون أنه حين يُطلق سراحه..يزعق مرتين بدوىٍّ رهيب , بعدها يشخشخُ الهواءَ بجناحيه, ويحلِّقُ حول المكان , ثم يحوِّم فوق الرؤوس حتى يعثر على فريسةً له, فيحملها بين منقاره ويصعد, ثم يطحنها بأسنانه الرهيبة, وينثثرها فوق رأس من استحضره..عندها ستُـفـكُّ عُقدتُك!
*لاحتْ عربةٌ طويلةٌ بعشر عجلاتٍ, تجرُّها اربعةُ خيولٍ عفيّةٍ,فوقُها قفصٌ حديدىّ كبيرٌ, داخله غرابٌ عملاقٌ لونهُ غطيس..ورأسهُ ضخمٌ كثيفُ الريش.عيناهُ مدورتانِ لونُهما قُرمزىٌّ كأنهما جمرتين من بركانٍ مُنصهـرٍ!..إشرأبّت الوجوهُ, فاحت رائحة الموت , دقّ البلياتشو العجوز بعصاه مرتينِ..فُتحَ القفص..خرج الغرابُ الوحش..شَخشَخ الهواء بجناحيه..زعقَ مرتين..صُمّت الآذان.ُ.حلّقَ الغرابُ..دارَ حول الحلبة عدةَ مراتٍ..استفحلَ الهولُ..إلتحمتْ الأجسادُ فى هياجٍ..فـِرارٌ فى كلِّ اتجاه..شوهِدَ الغرابُ المهولُ يبتعد..حاملاً بين منقاره جسداً بـدا مألوفاً..سَقَطَتْ من رأسه نظارةٌ فاخرةٌ.. ذاتَ شنبرٍ ذهبىّ!!@
****************************
من مجموعتى =كان يشبهه تماما=
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق