الأحد، 17 نوفمبر 2019

زميلي قاطب الوجه - قصة قصيرة.. عبدالله خالد


زميلي بسبب اتساع عينيه دائما ما يكون قاطب الوجه في شمس الضحى والظهيرة تفادياً للحرارة الحارقة المتسلطة علي عينيه بل وأحيانا في وهج أضواء الليل المتعددة والكثيفة ، فيبدو عابساً حانقاً - وهو ليس كذلك - وتتضاعف حالته تلك في حرارة الشمس الملتهبة فيكفهر وجه عن قسمات بغيضة تجتمع على وجنتيها زوابع الضجر والإمتعاض والتشاؤم بغير قصد منه وما في باطنه يروي عكس ما تظهره بواعث الإمتعاض الوهمية ، وأصبح لا مبالياً وسط تعليقات الناس التهكمية والمستحِثة على أنه يجب أن يضحك للدنيا ويروح عن ذاته الحزينة ، وكذلك الناس فاعتادوا علي وجهه العابس صباحاً وبعض الأحيان ليلاً . كل هذا يحدث عن غير قصد منه .
وذات يوم تركته حبيبته ، فحزن حزناً عظيماً وتملكت زوابع البغض الخارجية الوهمية نفسه الداخلية وأصبحت أبعد ما تكون إلى الوهم ، فأصبحت جزء من الحقيقة المؤلمة المتولدة من فراقه ، وانطوى خارجه علي داخله ، وقطب جبينه أحياناً أكثر من ذي قبل وامتعض ، ولكن هذه المرة داخل نفسه ، فأخذت براثن الشوق والحنان تعتلج في صدره وهو يربض متوجعاً في وحدته ، ولم يلحظ أحد من المارة او الناس حزنه فلم ينتبه له أحد ألبته ، واستمر الحال أيام عديدة ، ثم مات بسلام ولكن هذه المرة بدون أن يقطب وجهه .


• زميلي قاطب الوجه - عبدالله خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق