
- لا تتأخر يا عبده فرغم أنني سعيدة بك منذ أصبحت رجلا يعتمد عليك إلا أن قلبي يأكله الخوف عليك من أن يكون ذلك التوكتوك الذي اشتريناه ليسترنا سببا في أن أفقدك، احذر أبناء الحرام يا ولدي وابدا عملك بفاتحة الكتاب
: لا تقلقي يا أماه فالله حافظي وهو خير الحافظين، من سيطمع في فتى فقير مثلي؟
سيطمئن قلبك لو رأيت كيف يعاملني الناس، عطفهم يأسرني، نظرات الاحترام في أعينهم تجعلني أشعر بالفخر ليس بنفسي وحسب بل بك يا أعظم أم فأنت من أحسن تربيتي، آه يا أمي لو رأيت الإعجاب المرسوم على وجوههم لما أخبرهم أنني أيضا حريص على تعليمي ستفخرين أنك أنجبتني وستفخرين بتربيتك لي، ادع لي يا حبيبتي واتركي الأمر لله.
يركب الشاب الصغير التوكتوك ثروتهم الوحيدة متبوعا بدعوات أمه وابتهالها للسماء أن تحفظ ولدها وسندها.
في بيت آخر من بيوت قرية بعيدة يبدو الفقر والجوع قد فرضا فيه رائحتهما الكريهة تصرخ سعاد في زوجها:
...هل سنترك الولد يموت يا عاطف؟
الفشل الكلوي يكاد يفترسه ونحن واقفون نتفرج عليه نشاهد آلامه التي لا تنتهي، الزرع يا عاطف ولا شىء غيره هو أملنا الوحيد، اذهب لأخيك مرة أخرى قل له إن ولدنا يموت عله يساعدنا، عل قلبه يلين خذه معك ربما لو رآه عمه رق لحاله.
يصرخ فيها عاطف وقد ظهرت في عينيه نظرة مخيفة لم ترها سعاد من قبل حتى أنها خشيت على نفسها منه وهي تسمعه يقول بلهجة مخيفة:
...لن أذهب لأحد لا أحد يأبه بأحد نفسي نفسي سأعالج ولدي ولو اضطررت أن أقتل أقتل أقتل نعم سأقتل ويتركها على حالها وقد سكنها الرعب منه وعليه وهي تراه يخرج من الدار كوحش هائج.
خرج عاطف من بيته وعلى مقهى قريب جلس وعيناه زائغتان تائهتان ولم تمض دقائق قليلة حتى حضر أحد الأشخاص وجلس بجواره، سأله عاطف بقلق:
...أين خميس يا جمال، لماذا لم يأت معك؟
ويجيبه جمال:
...سيأتي بعد دقائق
بالفعل لم تمض سوى لحظات وكان خميس يجلس معهما
وسأله عاطف مترددا:
...هل مازال الرجل يتصل بك؟
ويجيبه خميس وقد بدت عليه الدهشة بعض الشيء :
..ماذا يا صاحبي هل عقلت هل عرفت أنه الحل الوحيد لجميع مشاكلنا ؟
ويجيبه عاطف وقد نكس رأسه:
...ضاقت بي الدنيا يا صاحبي ولم يعد لدي طريق آخر،
ولكن عليك أن تعلم أنت وجمال أن نصيبي من الصفقة علاج ولدي وحسب لا أريد شيئا آخر ولتعلما أيضا أنني لن أشارككما أية عمليات أخرى وليسامحني الله
فيقول له جمال مهدئا:
...نعم نعم يا صديقي لن تكون هناك عمليات أخرى وسنقول ذلك أيضا للرجل الذي يريد هذه الصفقة
ويتفقوا أن التنفيذ سيكون في هذه الليلة وبالفعل يقومون بتنفيذ خطتهم كما رسموها بالتفصيل وتصبح بضاعتهم جاهزة لتسليمها للرجل الذي طلبها.
وفي منزلها تبدو أم عبده باكية نائحة فولدها لم يعد منذ ثلاثة أيام وعثرت الشرطة على التوكتوك الخاص به ولكن لا أثر له.
في مستشفى فخم وفي مكتب المدير الدكتور وصفي يجلس عاطف وجمال وخميس
يسأل جمال الدكتور وصفي:
...متى آتي إليك بولدي لتزرع له الكلية ها نحن قد نفذنا المطلوب وجئنا لك بذلك الصبي المسكين وستربح الملايين من بيع أعضائه؟
فيقول له الدكتور مطمئنا:
...تعالى في الغد ومعك ولدك وسيكون كل شيء على ما يرام
ثم من أسفل مكتبة يخرج حقيبة ويعطيها لعاطف وهو يقول له:
...وهذا هو نصيبك أنت وشريكيك من الصفقة
فيصرخ عاطف قائلا:
...لا لا اعطها لجمال وخميس أما أنا فعلاج ولدي وحسب
فيأخذها خميس من يد وصفي قائلا:
...هاتها يا دكتور ولا تأبه له فما أن يشفى ولده ستفتح نفسه للدنيا وسيأخذ نصيبه منا ويطلبنا لصفقات أخرى.
ثم يقهقه بصوت قبيح.
ويغادر ثلاثتهم المستشفي عائدين لبلدتهم على وعد بلقاء يوم عملية ابن عاطف
ويعد عاطف الدقائق والثواني ليعود لبيته ويسعد قلب زوجته.
وهو يصعد درجات السلم بسرعة لم يعتدها من قبل يسمع صرخات زوجته المتلاحقة
....ولدي ولدي مات ولدي مات ولدي.
حسام شلقامي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق