الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019

عربة الفقراء .. قصة قصيرة . عبدالله خالد أحمد


منذ أن وطئت قدمي هذه العربة واحسست بشئ من الفقر شئ غريب يحدث في هذه البلدة .
 ... بدأت التمعن في العربة وركابها والنظر في أعماق كل واحد فيها ، فوقعت عيناي علي فتاتين لم اجد شكاً في أنهما يعاصرون سن العنوسة ، يتهامسون عن اسعار مساحيق التجميل وعن فعاليتها ، وبجانبي شابٌ في الثلاثينات يتحدث في هاتفه المحمول بتحسّر وغضب واضحين وقد تكررت علي لسانة جملة " اعمل ايه مش قادر .. معيش خليهم يصبروا " ... لم استطع فهم محتوي موضوعه مع المتحدث علي الجانب الآخر ولكنّي ايقنت اخيراً انها كانت حبيبته ... اقفلت المكالمة اعتراضاً علي حالته المادية ..
و رجلٌ آخر ومعه طفليه يطرحون عليه بعض اسئلتهم الطفولية والاخر يرد ردود قصيرة بجمود وبلا تعابير .. وكأن علي كاهله شيئاً ثقيلاً ...
و في اخر العربة جسدُ صغير مائل ... صبي لم يبلغ سن السادسة عشر ... تحكي ملابسه قصه يومه في العمل لمساعدة اسرته الفقيرة .
قطع تركيزي صوت يصدر من أنف أحد الرُكاب بمنتهي قلة الاحترام احتجاجاً علي رفض السائق الوقوف بسبب انه علي منحدر ... وبدأت المشاحنة والسباب ، والغريب أنه لم ينبس أحد الرُكاب ببنت شفة .... استمر كل ذي هم في همه واعار عقله إلي التفكير في نواقصهم ... ما هذا وأين انا .. شئٌ غريب يحدث في هذه البلدة !
فكرت قليلاً لو شيئاً صغيراً تغير وسط جلبه هذه الاحداث ، لو كان الشاب الثلاثيني يملك تلك الحاله المادية الميسورة الحال ! .. لو كان كذلك لما وجدنا كلتا الفتاتان قد اقتربا من سن العنوسة .. او لما وجدناهم يضعون رطلاً من مساحيق التجميل محاولةً منهم لإخفاء ملامح الزمن ... وربما لوجدنا الصبي الصغير مع عائلته في نفس العربه للذهاب إلي نزهه ... ببساطة لان شيئاً من الفقر ذهب بعيداً ...
الفقر هنا متعدد .. فقر المال ..فقر الثقة ... فقر الاحترام ...
لعلكم تتسائلون ما هو دوري في هذه العربه وما قصتي .... انا السائق وأنا اكثر من في هذه العربة تعرضاً للكئابة ، حالي لا يختلف كثيراً عن الذين قست عليهم الحياة ..  وأمامي بحيرة صغيرة  الآن .... وسيأتي صباح يوم غد  لتقوموا بتغليف الفلافل من المطاعم بورق الجرائد المطبوع عليه خبر غرق عربة أجرة ومصرع كل من فيها .
#عربة_الفقراء
       
عبدالله خالد أحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق