الاثنين، 15 سبتمبر 2014

روابِط


عَلَى مَقْرُبَة من بَابِ الدَّار .. لَمْلَم أطْرَاف ثِيَابه لِمَا فَوِقَ السُّرَّة , ثم اِنْفَجَر فى البُكاء .. وَلَجَ للدِاخل يَكْتِم تَنْهيدَة مُوغِلة , بعُمْق صَدْرَه الصَّغير , مَخَافَة مُعَاقَبَة الأخْت الكُبْرَى .. اِرْتَقَب .. لم تَأتّه الجَلَبَةُ المُعْتَاد عليها .. بَصُرَ حَوْض {الطرمبة} مَمْلُوءً .. خَلَعَ المِرْيَلَة غَمَسَها لِيَمَحْو بُقْعَة الحَبْرُ .. تَحَوَّلَ المَاء والمِرْيَلَة للَوْن قِنِّينَة المِدَاد , عَصَّرَهَا ثم كَوَّمَها , دفَسَها تَحتَ المَرْتَبَة , واِنْطَلَق يُكْمَل يَوْمَه , وكأنّ شَيئاً لم يَكُن .
فى الصَّبَاح التَّالِى .. صرَخَ فى أُخْتَه : أين المِرْيَلَة ؟.
بَعَد جَوْلة بَحثٍ , وحَتَى لا يَتَأخَّر عن المَدْرَسَة أخْرَجَت أخْرَى من خِزَانَة المَلاَبِس , اِرتَدَاهَا ومَضَى , قَلَبَت الغُرْفَة عَالِيَهَا سَافِلَهَا .. وَجَدَتَها .. كَظَمَت غَيَّظَها , نَقَعَتَها فى شِرْش اللَّبَن .
حِينَ عَوْدَته رَأّى المِرْيَلَة على سطَح الْبَيْتِ نَاصِعَة البَيَاض .. اِصْطَكّت رُكْبَتاه , اسْتَقْبَلَته أُخْتَه بِوَجْهٍ بَشوش , فأقْلَعَ عن لِبس الأَقْنِعَة .

عثمان عمر الشال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق