الصفحات

السبت، 30 أغسطس 2014

لست وحيدا

كان دائم التفكر في خلق الله ، ويوماً ما كان يسير في بستان رائع الجمال،وفجأة وقع في حفرة
لم يدري ماذا يفعل فعامل المفاجأة كان كبير، وحينما وقف وجد أن حافة الحفرة تبتعد عنه ولن يستطيع الصعود وحده، ولكنه يحمد الله أنه بخير وجسده لم يتأذى.
أنه يحتاج الآن إلى مساعدة ولا يعلم كيف ستأتى له.
مَر عليه ناس كثير ومنهم ناس يعرفونه ولكنهم ينظرون إليه ويلقون عليه التحية قائلين:مش عايز حاجة؟؟.
يرد قائلاً: لأ شكراً مش عايز أعطلكم.
ويتركوه وينصرفوا.
وفي نفسه يقول:كيف أطلب منهم المساعدة وهم لم يعرضوها عليَّ رغم رؤيتهم لي.هل يتوقعون أنني انتظر الأتوبيس أم أغير جو!!.
وماذا لو طلبت منهم ولم يفعلوا! وقتها قلبي سيتغير من ناحيتهم أما الآن فأنا على الأقل أحاول ان ألتمس لهم الأعذار.
مالي سواك يارب أنت لوحدك القادر على إنقاذي ومد يد العون لي .
يارب عبادك متناسين وجودي في هذا المأزق وأنا لا أعلم ماذا أفعل.
فإليك يارب مددت يدى فلاتردهما خائبتين".
وظل ينتظر فرج الله ويتضرع إليه بالدعاء وبدأ الليل يقبل ولا أحد يشعر به.
“يارب أنت أدرى بحالي وغني عن سؤالي لو حالي ده يرضيك فأنا كمان راضي ولكني أسألك حسن الخاتمة. اللهم توفني مسلماً والحقني بالصالحين.”
وبعدها بعدة ساعات وجد السماء تصدر أصوات مبشرة بقدوم الأمطار، وانهمرت الأمطار بغزارة.
“رحمتك يارب”.
أدرك أنه ميت لا محالة. فظل يتلو آيات مما يحفظه من القرآن حتى تكون خاتمته قراءة القرآن، وبعدها بقليل توقف المطر. وظل ينظر حوله في جوانب الحفرة فوجدها أصبحت رخوة تماماَ. وهنا جاءت له الفِكرة فأخذ ميدالية مفاتيحه المدببة وقام بنحت جانب من الحفرة على شكل مستطيل مقعر وأدخل يده فيه فوجده يحتاج إلى مزيد من العمق فقام بنحته إلى الداخل ثم وضع أصابع يده على امتداد طوله فى هذا المستطيل فوجدها تدخل ويستطيع التشبث بها. وكانت هذه فكرته أن يقوم بنحت جانب من الحفرة حتى يستطيع التشبث به بيده وقدمه محدثاً سلم ومن ثم يستطيع الصعود دون مساعدة أحد. وعلى قدر صعوبة و مشقة هذه الفكرة إلا أنه تشبث بالأمل. ولسانه لم يتوقف عن نداء المولى عز وجل”يارب”. “يارب”. “يارب”.
توقف على صوت عالى أدرك أنها سيارة قد غرست وقائدها يحاول إخراجها. وفجأة توقف الصوت.فأدرك أنه نجح فى جعلها تسير ولم يهتم ورجع إلى ماكان يفعله فى نحت جانب الحفرة.
ولكنه فوجئ بمن ينظر إليه قائلاَ: لا تبتئس سأحاول مساعدتك.
ودون أن ينتظر منه الرد ذهب سريعاً وأحضر سلماً معدنياً مطوياً فرده ووضعه على حافة الحفرة من الداخل وقال له: تشبث به جيداً ولا تقلق فأنا معك.
صعد على درجات السلم وهو غير مصدق أن تأتي له النجدة من شخص لا يعرفه ودون حتى أن يطلبها منه وفي كل درجة يصعدها يتمتم”الحمدلله”.


إلى أن خرج ووقف على الأرض مجدداً، وقبل أن يشكر هذا الرجل وجده يقول له:الشتاء الغزير جعل سيارتي تتوقف فنزلت لكي أبحث عن أى شخص يدفعها معي إلى الأمام، فسمعت صوتاً يقول يارب يأتى من بعيد فذهبت ووجدتك بداخل الحفرة. حمدالله على سلامتك. هل من الممكن أن تساعدني فى تحريك سيارتي وبعدها سأوصلك لأى مكان تريد.
ذهب معه الرجل وهو في قمة دهشته مما حدث.
-تمت-

منى ياسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق