الصفحات

الأحد، 31 أغسطس 2014

فى ذكرى رحيل نجيب محفوظ

 
عن عم نجيب

و أنا ألعب في الحارة تنطلق زغروده من بيت الديب.
أكثر من صوت يتساءل:
-خير إن شاء اله.
فيبشرنا أحدهم قائلاً :
-قرئت فاتحة نعيمه السقاف على شيخون الدهل. يتناهى الخبر إلى فتحية قيسون و هي تغسل ملابس في طشت أمام مسكنها.تتنتر واثبة كالملدوغة، تفك عقدة جلبابها, تربط منديلها حاشرة ما تبعثر من شعرها تحته بلوهجه، تتناول ملاءتها من فوق حجر فتتلفع بها بسرعة مجنونة محركة طرفيها كجناحي طائر كاسر، تلوح بقبضتها مهددة، ترجع راسها إلى الوراء متوثبه ثم تندفع في طريقها على يقين من هدفها و هي تصيح :
-و النبي و من نبى النبي نبي لاسود حظه و أطين عيشته و اشوه وجهه حتى إن أمه نفسها لن تعرفه.
و تمضي مخلفه وراءها توقعات خطيرة و رغبة محمومة في الإستطلاع و عواطف تتراوح بين الإشفاق و الشماتة.

كان هذا جزء من كتاب "حكايات حارتنا" للأديب الكبير نجيب محفوظ لا أعرف لماذا إخترت أن أكتبه على وجه الخصوص ربما لأني إستشعرت فيه ما كنت أود أن أقوله عن كتابات عم نجيب فحبيت أن أشارككم بقصدي و أن أطرح كلماتي على ضوء قطعة من إبداع و روح هذا الكاتب الفريد.
اليوم عيد ميلاد هذا الرجل الذي ما تعلمت الكتابه إلا من خلاله و ما تعلمت عشق التفاصيل إلا من بين كلماته و ما فهمت معنى الواقعيه إلا من بين جلدتي كتاب قرأته له، تتلمذت على يد مؤلفاته التي قرأت معظمها من صغر سنّي و عرفت مصر الأحياء القديمة و الحواري و البيوت الدافئة و العادات العتيقة و الأمثال الشعبية، عرفت كيف تكون الشوارع و كيف تكون العلاقات الإنسانية المتعددة دون أي تعقيدات و كأنه يجلس أمامي يتحدث بلسان رجل طاعن في السن يروي الحكايات لأحفاده أو امرأه ثرثاره بتجيب في سيرة الخلق أو شاب ثوري يذوب في عشق مصر أو فتاة فاتنة تروي الحكايات بإيماءتها من وراء المشربية أو بسحر عيناها من وراء البرقع .
لم يتفلسف عليّ و أنا أقرأه لم يعذبني في فهم قصده إنساب داخلي ببساطه يعلمني الدنيا و يصور لي البشر، نعم كنت أصدم بواقعيته كثيراً و أشعر أنه يبالغ فليس المجتمع بهذا السوء، لكن للأسف عندما تفتحت عيناي على الدنيا سمعت ورأيت ما هو أسوء من واقع عم نجيب.
عندما أصادف أحد النقاد أو الكتّاب ممن يلوموني على إستخدام اللغة العاميه بين سطوري أو على لسان أبطال قصصي، أرد عليهم أنني تعلمتها من أديب نوبل و أتفاجأ بأنهم غير راضين عن أسلوبه تماماً دون تصريح مباشر، و أستغرب لأني درست Medaque Alley أو "زقاق المدق" في المرحله الثانوية الإنجليزية و فهمت كيف يُقدّر العالم أدب نجيب محفوظ ربم أكثر من مصر التي تزج بإسمه في الأغاني على أحسن تقدير، لكنني مُصرّه على مدرسته التي عشقتها كثيراً و عشقت الكتابه لأجلها .
سمعت عمن يصفون أدب عم نجيب بأنه يدعو للدعارة و المخدرات ! في الحقيقة لم يصدمني الرأي كثيراً فكل إنسان حُرّ في رأيه لكن هل يخلو مجتمعنا من هذه الأعراض، هل إختلقها نجيب محفوظ، هل وافق عليها و أقرّ أنها الصواب أم أنه عرضها كما هي حتى يتنسى للقارئ أن يركب عربه الحنتور و يتجول بين الشوارع و البيوت و المقاهي يسمع و يرى و يشاهد النهايات ثم يحدد وجهة نظرة و تعاطفه كما يحلو له، أنا لا ادافع عنه فكتاباته و جوائزه و مكانته الأدبية خير دفاع عنه.
رحمك الله يا عم نجيب يا نهر لا ينضب من الإبداع و مدرسة لازلت أصغر تلميذة بها.
شيرين سامي 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق