- يراودني بين الحين والآخر شعورٌ بأني سارتح...لُ في يومٍ ما إلى مكانٍ بعيد؛ ثمة مركبة ما تجوب افق عالمي المتنقل. هذه الفكرة تلازمني منذُ سنوات. قبل يومين، وبعد نومٍ هادئ، مُريح حلمتُ بأن هناك مركبة فضائية ستأتي لتأخذني إلى أمكنة تراودني في اليقظة والمنام. كانت أرجل المركبة تمتد وتعانق الأرض. تبتعد جدارانها البلورية ثم تقترب بحركة هادئة وبميلانٍ راقص، ثم تدور بحركة اسطوانية لتصل إلى فتحةٍ في السقف، هي امتداد لممرٍ يمتدُّ من فتحةٍ في الأسفل هي الأخرى كبيرة كفتحة السقف. حركاتٌ صاعدة بنغمات ترفع الممر الأسطواني إلى أعلى. السقف الدائري مع الجدران يزيد المركبة جمالاً. تبدو المركبة وكأنها خرجتْ من رحم الأرض متجهة صوب السماء. تدورُ مراوح المركبة الأماميّة بسرعةٍ كبيرة . ممرٌّ اسطوانيّ آخر يدور وصولاً إلى المراوح الأمامية. في الخلف تعانق اسطوانةٌ تشبه المنارة صفائحَ جانبيّة هي جسرٍ متعرّجٍ مفتوح. تمتدُ جسورٌ متعرّجةٌ أخرى من الداخل لتلتقي بإسطوانات زاهية الألوان، متداخلة، تساهم في دفع المركبة إلى الفضاء. ينضمُّ جناحا المركبة مع مؤخِّرتها لتبدو كدلفينٍ ذي ذنب ٍ كبير. تدخلُ المركبةُ محطّتَها الأولى، التي تشبهُ شجرة كبيرة ،أغصانها ممرات تشعُ بالنور. ترتفع وتنخفض حسب حاجة المركبة في الصعودِ والهبوط. سحب بيضاء تهطل ثلجاً. ترتفع الأغصان كالأيادي. تتكوّر المركبة في الظلّ. تخرجُ من عجلاتها أشرطةٌ مضيئة تحرسها ست بوابات متحركة كبيرة وأخرى عموديّة صغيرة ملونة بالأخضر والأزرق، وبشيءٍ من السوادِ. أوراقٌ وأشرطةٌ حمراء تلتفُّ على الأغصانِ. قاعدةُ الانطلاق ألواحٌ متحرّكة، عاليةٌ بعض الشيء لها شرفاتٌ تتحرّك كأسرّة الأطفال، تعلو الواحدة فوق الأخرى. تتحوّل أبواب المداخل المقوّسة والمجنّحة لتصبح أشبهَ بحيوانٍ خرافي ضخم. ترتفعُ السواعدُ الجانبية كتماسيح تساعد المركبة.في الصعود والهبوط. تمتزجُ ألوان مؤخرة المركبة بلونِ بنفسجي لتبدو أبهى. تلفُ حلقات دائريَّةٍ كلفافةِ الحبلِ السَّميكِ ملوّنة بالأحمرِ والأصفر والأخضر هيكلُ المركبة من الخارج. وبين الحين والآخر تخرجُ مقابضٌ جانبية على مساحةٍ دائريَّةٍ بيضاء ، ثم تدخل و تنغلقُ بعدها فتحاتٌ كأفواهٍ ذات فكوكٍ سوداء. تنغلق الأجزاءُ الأخرى المتبقية بسرعةٍ كبيرة وتسود العتمة المكان. عند الانطلاق ثانية، يعلو سحابٌ ملوّن كثيف. مع شحناتٌ ملوّنة من مواد أخرى مختلفة تحطُّ بسرعة كبيرة في مكان آخر. يأتي كائن بطيء الخطوات، يتبعه آخر. يتسلقان صفائحَ ملساء إلى الأعلى. يمسكُ أحدهما هيكلاً يحوي ما يشبه الأجراس المتحركة، لكنها مربعة الشكل ويبدأ بالهزّ. يتناولُ الآخرُ طرف سلكٍ يمتدُ طويلاً ثمَّ يلفّهُ بسرعة كبيرة ليصبحَ إناءً مستديراً. يُدخلُ الإناءَ في حوضٍ يحوي مادة بيضاء و يضيف اليها مادة صفراء تتحولان إلى ما يشبه العجينة، يُطلي بها الهيكل الخارجي للمركبة. أقواسٌ ملونة كبيرة تلتحمُ بالمركبة وتسير في شوارع واسعة ومضيئة. ليس بعيداً عن الشوارع هناك بحيرات وأنهار يجري الماء في اتجاهات مختلفة. سحبٌ كثيفةٌ تحولت إلى ما يشبه اسطوانة كبيرة وواسعة تمتلئ بكائنات لا تشبه الكائن البشري الأرضي بشيء. صغيرةُ الحجمِ، حادة الملامح، يكسو رأسها مجاميع أُبريّة ملوّنة. حياةٌ أخرى كنتُ انتظرها بفارغِ الصبر.
-
الجمعة، 15 أغسطس 2014
حُلمٌ آخر .. خديجة السعدي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق