الصفحات

الجمعة، 6 مارس 2020

من شابه أباه فما ظلم .. بقلم علي مهران

" من شابه أباه فما ظلم ".
المثل خيط رفيع ، يتغلغل في أعماق الشعور، وهو منقبض ، فيمد المثل للشعور اليد ، فيمتد الشعور ويمتد ، ويسعد بكلمات طيبة ، من المثل ، فتتأتى له السعادة ، ويعود المثل بحال غير الحال ، وقد أدى ما عليه من عظيم الفائدة ، مثلنا : " من شابه أباه فما ظلم " ، مثل له حكاية ( مورد ) ، يحكى في سالف العصر والأوان أن رجلا ولد له ولد ، فخاف عليه من الهوى ، فقرر أن يخفيه عن الناس ، وكانت الأم تدخل له الطعام في حجرته ، وذات مرة نسيت الأم أن تغلق الباب ، فخرج ، ورأى فتاة من أهل جيرته تمشط الأم لها شعرها ، فتعجب لأنه لم يرَ مثلها من قبل ، فهو لم يرَ غير أمه وأبيه ، سأل الولد أمه : من هذه ؟ ،  فقالت له كذبا : رأس ذئب ، كي يخشاها ، ويبتعد عنها ، عاد الولد إلى حجرته ، ولما عاد أبوه وجده يردد :" الذيب ماله قذلة هلهلية ، ولا له ثمان مفلجات معاذيب ، والذيب ما يمشط بالعنبرية ، لا واهني من مرقده في حشا الذيب ، فعلم الأب أن ابنه أصابه الهوى ، فذهب به إلى مؤدب ليعلمه ، ولما سأله الشيخ : هل تعرف حروف الهجاء ؟ ، فقال الولد : نعم ، لقد علمني أبي ، فقال له الشيخ قل : ألف .
فقال الولد : ألف وليف الروح قبل أمس زرناه ، غرويسلي عن جميع المعاني
فقال الشيخ : قل باء ، فقال : والباء بقلبي شديد القصر مبناه ، وادعى مباني غيرهم مرمهاني ، قال : قل تاء ، فقال : التاء ترآني كل ما وحيت طرياه ، افزلو حلو الكرى قد غشاني ، قال : قل ثاء ، فقال : الثاء ثلوم القلب محد بيرفاه ، إلا أن خلي من عذابه سقاني ، فقال الشيخ : من علمك كل هذا ؟ ، فقال الولد : أبي .
فعلم الشيخ أن ما جرى للولد أنه نقل عن أبيه ، فقال الشيخ : " من شابه أباه فما ظلم "؟ ، ويضرب عندما تتطابق سلوكيات الأبناء مع سلوكيات الآباء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق