الصفحات

الأربعاء، 18 مارس 2020

أعيا من بأقل .. بقلم علي مهران

23 - أعيا من بأقل .
لكل زمن رجاله ، ولصفات البشر رموز، فهناك رموزمتعددة ، فللبخل رجال وللكرم رجال و للصدق رجال  ، وللكذب رجال  ، وللفهم  رجال وللإعياء رجال  ، المهم أن كل إنسان يعرف قدره ، ولايتطاول ، والأهم أن الناس لا يخلطون بين الغث والسمين .. وممن اتصف بالإعياء بأقل .
م : المحاور ،  ض : الضيف .
م : من بأقل ؟!
ض : رجل من إياد ، ووصفوني بالإعياء فقالوا : أعيا من باقل
م : اذكر لنا من مواقفك .
ض : كانت أمي تعلمني اسمي طيلة النهار ، وعندما يحل المساء أنساه ، حتى لجأت أمي إلى حيلة ، وهي وضع قلادة في رقبتي مكتوب عليها اسمي ، وفي يوم ما ، نمت بها وعند الاستيقاظ وجدت القلادة في عنق أخي فقلت له : أنت أنا فمن أكون أنا ؟
م : آه ،  زدني يا باقل .
ض : أشتريت ظبيا بأحد عشر درهما ، فسألوني عن الثمن ، فأشرت بأ صابعي العشرة ودلعت لساني (أخرجته ) فشرد مني الظبي  ، فعيروني بذلك  ، فقلت :
يلومون في حمقه باقلا****************كأن الحماقة لم تخلق
فلا تكثروا العذل في عيه **************فللعي أجمل بالأموق
خروج اللسان وفتح البنـ *********** ان أحب إلينا من المنطق
وقال حميد الأرقط : يصف ضيفا له أكثر من الطعام حتى منعه ذلك عن الكلام
أتانا وما داناه سحبان وائل***************بيانا وعلما بالذي هو قائل
فمازال عنه اللقم حتى كأنه ***************من العي لما أن تكلم باقل .
يقول وقد ألقى المرسي للقرى*********أبن لي ما الحجاج بالناس فاعل .
يدلل كفاه ويحدر  حلقه*************إلى البطن ما ضمت عليه الأنامل .
فقلت : لعمري ما لهذا طرقتنا**********فكل ودع الإرجاف ماأنت آكل .
م : الغريب في زماننا أن الأوضاع مقلوبة فما رأيك يا باقل ؟! ، أتاتي حكمة من طرفك؟ !
ض : كل إنسان تسول له نفسه أنه مخلوق من طراز خاص فينظر نظرة استعلاء للآخرين نتيجة ضعف في نفسه ، فيخفي عيوبا تملأه ، ويبحث عن عورات مخفية لغيره ليظهرها .
م : كلامك حكمة يا باقل ، وإضافة لما سلف أن هناك أناسي تنطبق عليهم المقولة (رمتني بدائها وانسلت ).
لا أخفيك سرا يا باقل ، إن الكثير في زماننا لهم مثل طباعك ، لكنهم  ينكرون بل يلقون ما بهم إلى غيرهم ، فيحق عليهم قول المعري :
إذا عير الطائي بالبخل مادر **************وعير قسا بالسلامة باقل
وقال السها للشمس أنت كسيفة******* وقال الدجى للبدر وجهك حائل.
وطاولت الأرض السماء سفاهة******وفاخرت الشهب الحصا والجنادل .
فيا موت زر إن الحياة ذميمة***********ويا نفس جدي إن دهرك هازل .
م : الأصل أن ينسب الفضل لأهله ، عموما سعدنا بك يا باقل، والآن نستالك الرحيل
ض : إلى اين ؟!
م : إلى مثواك الأخير، سلاما يا باقل سلاما .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق