الأحد، 9 فبراير 2020

حوار افتراضي ، مع مضرب مثل . أصدق من أبي ذرالغفاري .

كتب : علي مهران
حوار افتراضي ، مع مضرب مثل .
أصدق من أبي ذرالغفاري .
تتنوع الكنوز وتتعدد ، ومن أسماها وأعلاها القراءة والاطلاع .
فهلم نغوص في أعماق تراثنا العربي لنستخرج اللألئ و الجواهر ، هي كنوز المعرفة ، نجتمع مع صاحب قيمة وقدوة ونتحاور لنزيل الغبار ونظهر المكنون لتنجلى لنا الحقائق والمعارف بحوارنا مع مضرب مثل عند العرب ، و مضرب مثلنا في هذه الجلسة عن أصدق العرب ، أصدق من أبي ذر الغفاري .
ونرمز للمحاور " م " ، ونرمز للضيف " ض"
فمن أ بو ذر ؟
م : السلام عليكم أيها الصحابي الجليل ، عرفنا باسمك يا صاحب رسول الله .
ض : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته : اسمي جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة ، وأكنى بأبي ذر، وأمي رملة بنت الوقيعة الغفارية ، وأنا من السابقين للإسلام ، وقمت بالدعوة إلى الله فاتبعني نصف قومي والنصف الآخر آمن عند الهجرة إلى المدينة . ومن المعروف عني أني لم أسجد لصنم في الجاهلية ، وإن كنت قد امتهنت سلب الأموال في الجاهلية ، لكن الإسلام يجب ما قبله .
م: حدثنا عن قبيلة غفار ؟
ض: قبيلة غفار قبيلة عربية ، نسبها إلى غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
ومقرها الصفراء بين جبلي مسلح و مخري، والصفراء وادي من أودية الحجاز كثير النخل والزرع و الخير، في طريق الحاج ، سلكه النبي -.صلى الله عليه وسلم
- وتقع بين الشام واليمن للرحلتين التجاريتين المشهورتين ، جاء ذكرهما في القرآن الكريم : "لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف "
م: ما قصة إسلامك ؟
ض: القصة بدأت عند علمي برسالة النبي ، فقلت لأخي : اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل ، الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء ، واسمع من قوله ثم ائتني ، فانطلق الأخ وسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم رجع إليّ
فقال لي : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ، وكلامه ماهو بالشعر، ولا بالكهانة
فقلت لأخي : ما شفيتني كما أردت ، فتزودت وحملت شنة( قربة ) لي بها ماء حتي أتيت مكة فأتيت المسجد ألتمس النبي - عليه الصلاة والسلام - .
ولا أعرفه ، وكرهت أن أسأل عنه ، فادركني الليل فاضطجعت فرآني علي فعلم أني غريب فتبعني ، ولم يسال أحدنا الآخر ، حتى أصبحت ثم احتملت قربتي وزادي إلى المسجد ، وظللت ذلك اليوم ولم أر النبي - صلى الله عليه وسلم -
حتى أمسيت فعدت إلى مضجعي ، فمر بي علي فقال : أما نال للرجل أن يعلم منزله فأقامني فذهبت معه لا يسأل أحدنا صاحبه عن شيء حتى كان اليوم الثالث فعاد علي على مثل ذلك ، فأقام معي ثم قال لي : ألا تحدثني ما الذي أقدمك ؟!.فقلت له إن أعطيتي عهدا وميثاقا لترشدني ، ففعلت وفعل فأخبرني علي : إنه حق وهو رسول الله ، فإذا أصبحت فاتبعني فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك ، قال: إن مضيت فاتبعني ، حتى تدخل مدخلي ففعلت فانطلقت أقفوه ، حتى دخل علي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخلت معه ، فسمعت من النبي وأسلمت فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : ارجع إلى قومك حتي يأتيك أمري ، قلت : والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم ، فخرجت حتى أتيت المسجد فناديت بأعلى صوتي : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم قام القوم فضربوني حتي أوجعوني ، فأتى العباس فأكب عليّ ، وقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجارتكم إلى الشام فأنقذني منهم ، ثم عدت من الغد لمثلها ، فضربوني فأكب العباس عليّ.
م : ماذا قال عن صدقك النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟
ض : قال رسول الله : - صلى الله عليه وسلم - " ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر " .
م : بم أمرك النبي ؟
ض : أمرني خليلي : بسبع (أمرني بحب المساكين والدنو منهم ، وأمرني أن أنظر إلى ما هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرتْ ، وأمرني أن لا أسال أحدا شيئا ، وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرا ، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم ، وأمرني أن أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنهن من كنز تحت العرش )
م: حد ثنا عن الزهد يا صاحب رسول الله .
ض: الزهد مرتبة المقبلين على الله منزلة عالية ، ومن المواقف لي عن الزهد : دخلت المدينة على قوم من قريش وكنت أحشن الثياب ، أخشن الجسد ، أخشن الوجه فقلت لهم : بشر الكانزين برصف يحمى عليه في نار جهنم فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفيه ، ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل فوضع القوم رء وسهم فما رأيت أحدا منهم رجع إلي شيئا ..
م : وماذا أيضا ؟
ض: وقولي عن الزهد أيضا : " والله لو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم ، ولا تقاررتم على فرشكم ، والله لو وددت أن الله عز وجل خلقني يوم خلقني شجرة تعضد ويؤكل ثمرها ) .
م : يا صاحب رسول الله ما تركت من متاع الدنيا ؟
ض : متاع الدنيا زائل ولو طال ، وقليل ولو كثر، فقد تركت بعدي أتانين ، وحمارا ، وأعنزا وركائب .
م: ما قصة يا بن السوداء ؟!
ض: هذه القصة من القصص التي تؤلمني عندما أذكرها ، فقد عاتبني فيها النبي ، وقد وردت في الصحيحين على لساني : كان بيني وبين رجل كلام ، وكانت أمه أعجمية
، فنلت منها فذكرني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لي : أساببت فلانا ؟قلت: نعم ، قال : أفنلت من أمه ؟ قلت : نعم ، قال : إنك امرؤ فيك جاهلية قلت : على حين ساعتي هذه من كبر السن ؟ ، قال: نعم ، هم إخوانكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، ويلبسه مما يلبس ، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه .
ض: ولي في ذلك ملاحظتان .
م : تفضل يا صاحب رسول الله .
ض: أولهما : لم أذكر اسم الرجل ، ثانيهما : لم أضع خدي على التراب فمن يزعم أني ذكرت بلالا ، ووضعت خدي على التراب لينال منه ، فهذان الأمران لا أساس لهما .
م : أوصنا يا صاحب رسول الله - عليكم من الله السلام - قبل الوداع .
ض: أوصيكم ما أوصانا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : " تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي " جزء من خطبة الوداع .
م: متى كانت الوفاة ؟ ، وأين ؟
ض: كانت الوفاة عام اثنين وثلاثين للهجرة ، بالربذة (شرقي المدينة المنورة ) .
م: والآن نودع مضرب المثل عند العرب في الصدق : أصدق من أبي ذر
لك منا السلام يا صاحب رسول الله - صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم -
ض: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق