كتب علي مهران
حوارمع مضرب مثل .
أسخى من حاتم الطائي .
ما أجمل الصيد ، يسمو بالأذواق ، يغوص الصياد في الأغوار، وفي الأعماق ؛ ليخرج كل ما هو لامع براق ؛ فيكون الرواج في الأسواق ، وتتنوع فيها الفرائد العربية ، كل فريدة حسب طلابها ، فيدخرون ما طاب لهم ولمن يأتي بعدهم ، يجود بها أحدهم عند الحاجة لها ، حوارنا مع صاحب الندى والجود ، إنه مضرب المثل عند العرب في الكرم ، تكرّم علينا وجاد ببعض وقته لحوارنا وهو الآن بجوارنا ، ونرمز للمحاور ب " م " ، ونرمز للضيف ب " ض "
م : أهلا وسهلا سيد طيء .
ض : أهلا وسهلا بكم ، عمت البركة والخير عندكم
م : نتشرف بالاسم .
ض : حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن أمرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم هزومة بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء الطائي
م : الاحتفاظ بالأجداد ظاهرة جلية ، أليس كذلك ؟
ض : بلى ، لأهميتها عندنا
م : ما كنيتك ؟!
ض : أكنى أبا سفانة ، و أبا عدي .
م : هل لأمك نصيب من النسب ؟
ض : نعم ، فهي عتبة بنت عفيف بن عمر بن أخزم .
م : متى ولدت.؟
ض : ولدت ومت قبل الإسلام
م : وبم كنت تدين ؟
ض : كنت أدين بالنصرانية .
م : أنت سيد قبيلة طيء، أين كانت تسكن ؟
ض : استوطنت قبيلتي منطقة أجا وسلمى ، موجودة في منطقة حائل بالمملكة السعودية في زمانكم .
م : أنت مضرب المثل عند العرب ، فما منطوق مثلك ؟
ض: منطوق مثلي : أسخى من حاتم .
م : ممن تعلمت الكرم والجود ؟!
ض : تعلمت الجود من أمي ، فقد كانت ثرية سخية ، فقد قالت أمي : إن أخوالي منعوها من أموالها وحجروا عليها خوفا من تبديد أموالها ، فقد تعلمت الجود منها ، أيضا مما ساعدني على الجود بيئتي الخصبة ، فقد أثرت فيّ ماديا ومعنويا .
م : هل هناك أكرم من حاتم في وجهة نظر حاتم ؟
ض: نعم ، نزلت ذات مرة عند غلام يملك عشرة أغنام ، قدم لي رأسا منها ولحما فاستحسنت رأسها وأثنيت عليها ، وظل الغلام يخرج فيأتيني برأس وعند خروجي وجدت الدماء وقد ملأ المكان ، فقد ذبح الغلام الأغنام التي يملكها وعند سؤالي له لماذا كل ذلك ؟ فكان رده : كيف أمنع عنك ما تطلبه مني ؟!
م : وأين كرمك معه ؟!
ض : أعطيته ثلاثمائة ناقة حمراء ، وخمسمائة رأس غنم .
م : إذن أنت أكرم منه .
ض : بل هو الأكرم ، فقد أعطاني كل مايملك ، وأنا أعطيته جزءا مما املك .
م : كعادة أهل زمانك هل تعددت زوجاتك؟
ض: نعم تعددت، فقد تزوجت من ماوية بنت حجر أحدى ملكات الحيرة ، وتزوجت النوار البخترية من قبيلة بني سلامان ، ترجع أصولها إلى بلاد اليمن ..
م:وماذا عن الأبناء ،؟
ض:أما الأبناء فهم : عدي ، سفانة ، عبد الله ، أما ابني عدي تولى بعدي رئاسة القبيلة ، وكان يدين بالنصرانية وعلمت بعد ذلك أنه أدرك الإسلام فأسلم ، وسفانة مما عرف عنها ، السخاء والجود ، والفصاحة ، ورجاحة العقل ، وعلمت بعد ذلك أنها أسلمت .....
م:تعددت القصص وتنوعت معك ، فما حكايتك مع حاجب القيصر ؟
ض:وضع حاتم يده علي لحيته يداعبها وقال:علم أحد قياصرة الروم بسيرتي وعلم أن لي فرسا من كرام الخيل ، لها معزة عندي ، فأرسل إليّ أحد حجابه يطلبها ، دخل علي الحاجب وكانت المواشي في المراعي ، ولاسبيل لأكرام الضيف إلا الفرس المطلوبة فعقرتها وأاطعمته ، فلما علمت بسبب المجئ ساء ني ذلك فقلت له: هل أعلمتني قبل الآن فقد نحرتها لك لأن الأغنام في المراعي ، فتعجب الحاجب وقال لي : لقد رأينا منك أكثر مما سمعنا .
م:أهم ماتميزت به من الصفات يا أجود العرب ؟
ض:عُرف عني أني طويل الصمت، وكنت أحب العدل، وأبغض الظلم ، وأحب مطابقة الأقوال والأفعال ، وكنت أميل للصعاليك ، وكنت أجود عليهم بسخاء وكنت من الناس الذين يدركون أن الإنسان له أهداف سأمية في الحياة ،
وكذلك كنت شاعرا بليغا وإيجابيا من حيث النظرة للحياة ومن حيث الشكل كنت وسيما يعترف بوسامتي من يراني ، وكنت قوي الجسم أجيد المبارزة والنزال
م:أشتهرت بالشعر ،.هات من شعرك .
هذه قصديتي أخاطب فيها امرأتي ماوية
أماويّ قد طال التجنب والهجر* ******* * وقد عذرتني في طلابكم العذر
أماوي إن المال غاد ورائح * ********* ويبقى من المال الأحاديث والذكر .
أماوي إني لا أقول لسائل ************** إذا جاء يوما حل في مالنا نزر
أماوي إما مانع فمبين ******************* وإما عطاء لا ينهنهه الزجر.
أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ***** إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدر
إذا أنا دلاني الذين أحبهم ******************* لملحودة زلج جوانبها غبر
وراحوا عجالا ينفضون أكفهم *************** يقولون دمى أناملنا الحفر
أماوي إن يصبح صداي بقفرة ********* من الأرض لا ماء لدي ولا خمر
تري أن ما أهلكت لم يك ضائري*********** وأن يدي مما بخلت به صفر
أماوي إني رب واحد أمه *************** أجرت فلا قتل عليه ولا أسر
وقد علم الأقوام لو أن حاتما **** **** ***** أراد ثراء المال كان له وفر
وإني لا آلو بمال صنيعة ********************* فأوله زاد وآخره ذخر
يفك به العاني ويؤكل طيبا ************* وما إن تعريه القداح ولا الخمر
ولا أظلم ابن العم إن كان أخوتي ******** شهودا وقد أودى بأخوته الدهر
عنينا زمانا بالتصعلك والغنى ********** كما الدهر في أيامه العسر واليسر
كسينا صروف الدهر لينا وغلظة **** ****** وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر
فما ولدنا بأوا على ذي قرابة ************ غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر .
فقد ما عصيت العاذلات وسلطت ******* على مصطفى مالي أناملي العشر
وما ضر جارا يا ابنة القوم فاعلمي ************ يجاورني ألا يكون له ستر
بعيني عن جارات قومي غفلة *********** وفي السمع مني عن حديثهم وقر.
م : والآن جاء دورنا لنقدم الشكر، وتجود ألسنتنا بالثناء ، شكرا وعرفانا لأسخى العرب ، ستذهب عنا جسدا وتبقى روحا ، سلام سلام لك يا أسخى العرب .
ض : طابت أيامكم يا أحفادي ، وداعا .
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق