الجمعة، 14 فبراير 2020

وبدأت رحلة الحياة .. جيهان عجلان

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏


قامت من فراشها تتبع ذاك الصوت الذي ينادى بأسمها حاملة مصباحها العتيق ؛ لتشق به صدر ظلام غرفتها وتحسست بيدها على مفتاح غرفتها المغلقة من زمن ؛ لتفتح الباب وتخرج ؛لترى من ينادي عليها لم تجد المفتاح وكأن الغرفة بلا باب وجدت نفسها تخرج من الحجرة المغلقة بلا حاجز وكأن طريق ممهد لسيرها تعجبت وقالت : أين أنا ؟ هذه لست بحجرتي ، يتكرر الصوت مرة أخرى تنسى سؤالها وتلتفت عن تعجبها لما يحدث وتتبع الصوت فهو قريب جدا وكأنه بالجوار سارت وتقدمت خطاها بلا خوف ،فهي لا تهاب الليل ولا تخاف وحشة الظلام فكلاهما لها رفيق طوال أيام وحدتها بهذا الكون كان الصوت كأنه مألوفا لها ، ولكنها عجزت أن تميزه ، فهناك صدى للصوت يغير نغمته وكأنه لحن غناء رفعت وشاح الظلام بمصباحها ؛ لتصل لمصدر الصوت ، تبحث بالمكان وتتلفت حولها وتقول أين أنت يا من تنادي ؟ يرد عليها ويخبرها أن تقترب أكثر ؛حتى تراه تخبره ولكنني وصلت لحفة البحر وأن تقدمت خطوة واحدة سقطت فى البحر وأنا لا أعرف السباحة وسأغرق وليس معي طوق نجاة ،أخبرها مبتسما ألا تخاف فتقدمي بلا تردد وسأحملك على ظهري للضفة الأخرى فهناك ستعرفين كل شئ لم تتردد مدت قدميها ؛ فإذا بها تسير على صفحة البحر بلا غرق أمسك بها ووضعها على جناحيه فهو طير عملاق حملها وصدق وعده ؛ ليعبر بها البحر قالت من أنت ؟ ومن أين عرفت أسمي ؟ أخبرها أنه قرين الروح ويعرفها منذ نعومة أظافرها قالت وماذا تريد مني ؟ وما هو الشئ الذي سأعرفه على الضفة الأخرى قال :لا تتعجلي لم يبقى إلا القليل،ثم عصفت الريح بالأمواج وكادت أن تسقط من على هذا الجناح العملاق تمسك بها وقال لا تخافي أنا سفينة عبورك ولن تغلبنا الأمواج مهما عصفت بها الريح أنا والبحر رفقاء ولن يخذلني مهما علت أمواجه ، أخبرته بأنها تشعر بالظمأ وقالت له :هل أمامنا من الوقت كثير قال له اصبرى وتحملي الظمأ ألم تعلمى أن ماء البحر مالح ؟ قالت : ولكني أكاد أفقد الوعي من شدة ظمآي أخبرها أنه لم يألف منه الاستسلام ، تعجبت وقالت : من أخبرك كل هذا عني ابتسم وقال ألم أخبرك أنى أعرفك منذ نعومة أظافرك ولوح القدر تدلى مع بزوغ فجر الليلة الماضية وأخبرني كل شئ تحملي ولاتنسي أن ماء البحر مالح وأن غرفت لكِ منه شربة لتروي بها ظمأكِ ستزدادي ظمأ ، قالت حسنا سأصبر وأصبر ما دام لم يبقى إلا القليل ، استمر بالطيران وشق الظلام بأجنحته ؛ ليصل لمدينة تتدلى من سمائها خيوط الشمس ،سألته أين نحن ؟ قال أنها مدينة النهار هذه الضفة الآخرى من البحر التى عندها وعد اللقاء، وكأن البحر بشقيه يضم الليل والنهار فضفته الأخرى تحمل الليل بظلامه وضفته هذه تحمل النهار بنور الشمس ،هبط بها هناك وتمثل لها بشر وكأن خيوط الشمس فكت سحر هذا الطائر العملاق أخبرها أنتِ رُقْيةُ فكَ سحري ، سحرني الليل منذ زمن طويل لهذا الطائر العملاق وأخبرني أن حياتي معلقة بكِ وهذا شاطئ أمنياتك وأنا سيده ،فنظرت متمعنة في ملامحه وكأنها تعرفه ، ضاع صوتها عندما أرادت أن تخبره أنها تعرفه وأنها التقت به من قبل ،جاءت الشمس متوهجة بإبتسامة كلها حياة ؛لتنير الظلام الطويل وفجأة تشق السماء فى عز النهار أمطار عذبة فتروى ظمأها فتنطق كلماتها المحبوسة في حلقها وتخبره أنت الحلم الذي طارد عمري كله منذ كنت بغرفتي المغلقة الضائع مفتاح الحياة بها أجابها وأنا مفتاح الحياة الذي أُسرت عمر من أجل لقياكِ لتبدأ هنا رحلة الحياة في مدينة النهار هنا سنشيد قصرنا الذي يليق بعمرنا الذى فات والقادم منه .

وبدأت رحلة الحياة
Ĝèĥan Ąĝĺan #

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق