
هو لها المأوى من الوجع ، كلما ضاقت الضلوع بقلبها فرت إليه تلتمس من أضلعه الأمان ، كانت تأتيه والدمع يحكي كل معاني الوجع بداخلها، فكان يسبق خطاها إليه ويضمها داخل روحه، ويجفف الدمع من مقلتيها ، فتبتسم وتنسى معه لماذا كانت تبكي ، تروى له عن خيبات البشر في هذا الزمن وكم هى وحيدة !رغم كل الضجيج الذي حولها ، وكأنها تخبره لا تكون يوما مثلهم ، يخبرها بأنها له كل البشر كلما تلفت كانت هي كل الصور يقول حبيبتي ما دمت أنا موجود لن تكوني يوما وحيدة أبدا ،ولن يكون هناك حزنا ، تمر الأيام وتحمل النوارس الشمس على الضفة الأخرى ؛ لتحجب القمر وبه تتحد تذهب به بعيدا عن صحبته تاركا النجوم تنتحب في وحدتها من دونه تشكو وحشة الظلام ، وكأنها تخبرها هذا كان وعد القمر ،عندما غازلته الشمس حجبته عنا وصار بها متحد ، يفر الدمع كقطرات الندى متساقطا من مقلتيها تحتضنه أوراق الشجر ،فتعود الشمس مبتسمة بعدما تخلت عن القمر، تنظر لها الأوراق والدمع بين الأغصان مجتمع فيتلاشى بخار تتسابق ذراته وتعلو وترتفع لحضن السماء ،فيسكن بين أحضان السحاب هاربا من هذا الحزن تشتاق الأمطار إلى الأرض فتهرول إلى قطرات دمعها الساكنة في حضن السحاب وتأخذها معها إلى الأرض مرة أخرى ممتزجة بها فتصير قطرات عذبة تروي الأزهار فتتفتح، ويرقص الطير لزخاتها على الأغصان،فتكون هي هناك بإنتظار عودة القمر ؛ لتسأله لماذا تركتني وحيدة بين البشر ؟.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق