حسام الدين فكري / مصر :
نحن في ُظلمة الريبة
لا نكاد نرى أيادينا
ولا نُصغي إلى دقّات أفئدتنا
أو نتلّمس ملامح أحبائنا
إلا بالأوتار المشدودة في أصواتهم
حين نستدعي "الداتا" المُختزنة
في أغوار ذاكرتنا البعيدة
لذلك سيدتي أُعذريني
واصفحي عنّي
بل أتوسل إليكِ
أن تُلقي قطرات النسيان على كل مابدر منّي
فلم أكن لأصدّق يوماً أن الأفعى المارقة
التي اعتصرت صدرك اعتصاراً
لتسيل منه نبضات الهوى قسراً..هي أنا !
ولا أن الملاك المتدفق بالحياة
الذي تعرجت على وجهه الأملس إمارات العناء
واندثرت آهاته تحت رُكام الأسى..هو أنتِ !
كنت أسير بين صخور عجفاء شاهقة
ذات صداءات تعوي كالذئاب
أفتش عمن يُذّكرني بنفسي ويُذّكرني بكِ
حتى وجدت عصا الحكمة فوق رابية مُنخفضة
تتوارى عن أنظار المتطفلين
بين تلافيف عقلي المضطرب
فانهمرت "فلاشات" سريعة خاطفة
وأبرقت الصور مُتتابعة
ها أنا أراكِ الآن تلتفين حول عُنقي
وتُنشبين أظفارك الحارقة في ملامحي الخاضعة
صغيراً جداً بين أناملك.."أميبا" لا تراها العيون
أرنو إليكِ بحدقتين مُتسعتين
بينهما يجري نهر اللاوعي، هادراً...
تلوح لي رسالة مُلغزة..أجتهد في فكّ شفرتها
فأتعثّر في رياح عاتية تفرد جناحيها لتغتصب الأفق
لاشيء على هامات السحابات الرمادية
سوى الدم المتقطر من حفرة قاتمة بين وجنتيّ
أمدّ ذراعيّ على اتساعهما فلا تعودان إلى جسدي بشيء
أُناجي ملامحي الهائمة في مسارات الفضاء الضيقة
فلا أستطيع دمجها معاً في حزمة واحدة
لذلك أيضاً أُعذريني
واصفحي عنيّ
بل أتوسل إليكِ
أن تُلقي قطرات النسيان على كل مابدر منيّ
فلم أعد أُدرك على وجه اليقين
هل الحقيقة التي ننشدها
يجب أن تكون عارية حقاً
أم أن الخيال المُتقافز فوق الأسوار
العاري دوماً من الحقيقة
هو الحقيقة !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق