الاثنين، 17 فبراير 2020

ڤيروس سي .. د.إبراهيم النهر

 
شاب مجتهد، من أسرة متعلمة وميسورة الحال، والده على درجة وكيل وزارة في وزارة الزراعة، ووالدته مديرة مدرسة اعدادي، انعكس أثر هذه البيئة على أسلوبه ومظهره بدرجة كبيرة.
ذو هيبة ووقار، صوته منخض مع نبرة جادة على خلفية ابتسامة رقيقة، لا يبدأ حديثه إلا بكلمة حضرتك وينهيه ب أشكرك.
كل أمله أن يكون طبيبا، يخفف من آهات المرضى، وخصوصا الفقراء منهم، الذين يعجزون أحيانا عن دفع قيمة الكشف فضلا عن ثمن وصفة العلاج.

لكن سفينة الثانوية لم تأتي رياحها بما تشتهيه نفسه، بفارق طفيف ساقه التنسيق إلى كلية العلوم، واختار شعبة بيولوجي، وحصل منها على البكالوريوس بتقدير جيد جدا، هذا التفوق أحيا بداخله الرغبة الدفينة، وتحقيق أمله الذي تحطم على صخرة تنسيق الثانوية العامة في الإلتحاق بكلية الطب.

ببكالوريوس العلوم بتقدير جيد جدا التحق بالفرقة الثالثة بكلية الطب، سكن في غرفة بجواري، ودخل يوما غرفته وأوصد بابها ومرت الساعات وجن الليل ولم تُضاء مما أثار حفيظة قلقي عليه وفضولي لأعرف ماذا حدث له؟!
فربما يكون مريضا، وخصوصا أنها لم تكن عادته، طرقت الباب أكثر من مرة، بعدها سمعت جلبة داخل الحجرة وصوت متهدج ”حاضر“
بعد دقائق فُتح الباب، لأجده يكفكف من دموعه ليخفيها،
سألته ما بك، فأجاب (لا مفيش تعبان شويه) بصوت مبحوح ونبرة حنجرة أنهكها البكاء. 
ألححت عليه فانفرط عقد حزنه قائلا: لقد خطبت بنت صديق أبي التي أحببتها من كل قلبي، وأراها هي أيضا تبادلني هذا الحب وأكثر، وصمت مليا،،،،،،،،
ثم أردف قائلا: اليوم..............وانخرط ينهنه وانهمرت دموعه وتفصد جبينه عرقا، ثم أكمل؛ ذهبت إلى حملة التبرع بالدم في الكلية، وعاد ينهنه مرة أخرى ولكن بصوت أعلى ودموع أغزر .......
وقفت بجانبه مكتوف الأيدي عاجزا، لا أملك إلا بعض كلمات المواساة، من قبيل ”اجمد، خليك راجل، استعن بالله .....“

بعد فترة أخذ نحيبه يخبو شيئا فشيئا، ويتمالك نفسه، ويستجمع قواه التي خارت، وبصوت متقطع يقطر حزنا قال: أنا مصاب بالڤيروس الكبدي الوبائي سي، ولم يكن هناك علاج له بعد، واستطرد قائلا: لست حزينا من الابتلاء، لكن في حيرة من أمري، أأصارح خطيبتي وربما أفتقدها، أم أُخفي عنها وأكن قد خنتها؟
نصحته بأن يصارحها، وبالفعل صارحها، وآثر أهلها فسخ الخطوبة رغما عن أنفها.
تعافى من صدمته وأكمل دراسته وتخصص في أمراض الكبد والجهاز الهضمي، وعُلِج وشُفِي من مرضه، وأصبح طبيبا مشهورا يُشار إليه بالبنان، وتزوج من غيرها وأنجب البنين والبنات، وماتت هي قبل أن تتزوج بسرطان الدم.
د. ابراهيم مصري النهر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق