الصفحات

الاثنين، 17 فبراير 2020

حوار افتراضي مع مضرب مثل . أسود من قيس بن عاصم .

كتب علي مهران
حوار افتراضي مع مضرب مثل .
أسود من قيس بن عاصم .
السيادة هي القدرة على القيادة والوصول بالرعية إلى برالأمان ، فكل راع مسئول عن رعيته ، هذا ما بصرنا به من قول النبي- صلى الله عليه وسلم - : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .... "  لقاؤنا اليوم مع سيد الوبر له السؤدد ،  وله التحكم في زمام الأمور فهو سيد أهل الوبر،  وقالوا عنه أسود من عاصم بن قيس فهو مضرب المثل عند العرب في السيادة ،.. م : المحاور ، ض : الضيف .
م : السلام عليكم يا سيد الوبر ، يا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ض : وعليكم السلام يا أبنائي. كم نشتاق إليكم ، فأنتم أحبابنا
م : عرفنا بنفسك ؟
ض : قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، فأنا  منقري تميمي أكنى أبا علي ، وأطلق عليّ بعضهم أبا طلحة ، وأبا قبيصة ، ونسبي من الأم ، فأمي أم أصعر  بنت خليفة بن جرول بن منقر ، فهي منقرية أيضا ، أنا من صحابة النبي- صلى الله عليه وسلم - ومن سادات العرب ، قابلت النبي في العام التاسع الهجري ، وقال عني : "هذا سيد أهل  الوبر" ،
م :  أنت شاعر، فارس ، كثير الغارات ، حليم، جواد .حدثنا عن تلك الصفات .
ض : أما عن الحلم ، من تجارب الحياة ، تعلم الأحنف بن قيس الحلم على يديّ ، فقد رآني يوما قاعدا بفناء داري مختبئا بحمائل سيفي ، أحدث قومي ، فإذا برجل مكتوف وآخر مقتول ، فقيل لي هذا ابن أخيك قتل ابنك ، الغريب عند القوم  أنني لم أحل حبوتي ولا قطعت كلامي وعند تمام الكلام ، ألتفت إلى ابن أخي ، فقلت له : يا بن أخي بئسما فعلت ، أثمت بربك ، وقطعت رحمك ، وقتلت ابن عمك ، ورميت سهمك بنفسك ، وقللت عددك ، ثم قلت لابني الآخر قم يا بني إلى ابن عمك وفك كتافه ، ووار أخاك ، وسق إلى أمك مائة من الإبل دية ابنها ، فإنها عربية .
م : أنت سيد قومك ، فما موقفك الحربي معهم في الجاهلية ؟
ض : كنت قائدهم وتمثل ذلك في يومين ( معركتين ) هما
يوم الكلاب الثاني وهو أحد وأكبر أشهر أيام العرب لبني سعد من بني تميم على الحلف اليماني المكون من خمسة قبائل قحطانية  يمانية كبرى وهم ، مذحج ، وهمدان ، كندة ، وقضاعة ، حمير سنة 57 قبل الهجرة ، المكان : عالية نجد في وادي الكلاب ، في بلدة الشعراء حاليا ، والنتيجة انتصار حلف بني تميم على الحلف اليماني ، ومقتل عبد يغوث الحارثي .
واليوم الثاني يوم جدود هو أحد أيام العرب في الجاهلية ، لبني سعد من تميم على  بكر بن وائل، وذلك أن الحوفزان وهو الحارث بن شريك الشيباني، وأبحر بن جابر العجلي ، أرادا الإغارة على بني تميم في بكر بن وائل، ..في وادي جدود ، وانتهت بانتصار تميم على بكر بن وائل وأسر الكثير من بكر ، وأنا كنت قائد بني تميم في المعرتين .
م : ما موقفك من أم الخبائث ، وأم الكباير ؟!
ض : تقصد الخمر ، فهي أساس كل الموبقات ، وهي موجبات الندم فهي مضيعة لكل نعمة في الدين والدنيا ، وهي تنفر الجيرة ، وتقطع العشيرة ، فقد حرمتها على نفسي في الجاهلية قبل الإسلام ، ولذلك قصة عندي ،  تحت وقعة الخمر غمزت عكنة ابنتي أي لمست ما انثنى وانطوى من لحم  بطنها  وأنا سكران وسببت أبويها ورأيت الخمر فتكلمت بشيء وأعطيت الخمّار كثيرا من مالي فعند إفاقتي منها أخبروني بذلك . فحرمتها علي نفسي وقلت في ذلك :
وجدت الخمر جامحة وفيها **********خصال تفضح الرجل الكريما .
فلا والله أشربها حياتي ***************ولا أدعولها أبدا نديما .
ولا أعطي بها ثمنا حياتي **************..ولا أشفي بلها أبدا سقيما .
فإن الخمر تفضح شاربيها ***********..وتجشمهم بها أمرا عظيما .
م : قد جاوزتها ونفرت منها وأنت في جاهليتك ، ألا ليت القوم منها ينفرون وهم مسلمون .
ض : لعلهم يقتدون وينفرون .
م : وماذا عن إسلامك ؟
ض : أسلمت وأمرني النبي أن أغتسل بماء وسدر.
م : ما موقفك من وأد البنات ؟!
ض : قلت للنبي : يا رسول الله ، قد وأدت اثنتي عشرة بنتا أو ثلاث عشرة بنتا ، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : أعتق عن كل واحدة  منهن نسمة.
فقلت للنبي : إني صاحب إبل فقال : اهد إن  شئت عن كل واحدة منهن بدنة
م : حدثنا عن حبيبك ؟
ض : اجتمعت به - صلى الله عليه وسلم - فقال لي : هذا سيد أهل الوبر فقلت له يا رسول الله ، المال الذي لا تبعة عليّ فيه ، قال: نعم المال الأربعون ، وإن كثر فستون ، وويل لصاحب المئين إلا من أدى حق الله في رسلها ونجدتها وتطرق فحلها ، وأبقى ظهرها ومنح غزيرتها ، ونحر سمينتها وأطعم القانع والمعتر ، فقلت يا رسول الله : ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها ، فقال : يا قيس أمالك أحب إليك أم مال  مواليك ؟ ، فقلت : بل مالي قال..فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت وما بقي فلورثتك قلت : يا رسول الله لين بقيت لأدعن عددها قليلا .قال الحسن : ففعل .. (أسد الغابة)  .
م : وماذا عن وصيتك يا صاحب رسول الله ؟
ض : لما حضرتني الوفاة دعوت بني فقلت لهم : يا بني احفظوا عني فلا أحد أنصح لكم مني ، إذا أنا مت فسودوا كباركم ولا تسودوا  صغاركم، فتسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم ، وعليكم بإصلاح المال ، فإنه منبهة للكريم ، ويستغني به عن اللئيم ، وإياكم ومسألة الناس، فإنها آخر كسب المرء ، ولا تقيموا عليّ نائحة  ، فإني  سمعت رسول الله نهى عن النائحة. وبعدها خلفت من الولد اثنين وثلاثين ذكرا
م : قد رثاك مرداس بن عبدة بن منبه فقال :
وما كان قيس هلكه هلك واحد *********** ولكنه بنيان قوم تهدما .
ض : رحمه ورحمنا الله جمعيا .
م : والآن : وداعا يا سيد الوبر ، وداعا يا صاحب رسول الله ، السلام عليكم ورحمة الله
ض : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق