الأحد، 2 فبراير 2020

خبير لغات بقلم..مرقص اقلاديوس .


سألني فيلسوف .
يا شاعري
هل تجيد التحدث بلغات اخرى
غير لغتك الأصل؟
قلت نعم..
أجيد لغة الطير.
و لغة الزهر.
و لغة الفجر.
و لغة البحر .
و لغة العطر.
و لغة البدر.
و لازلت أحاول جاهدا تعلم
لغة الوصل.

قال ماذا قلت للطير؟
قلت
ابلغته أنني أريد أن أطير معه الي العلالي.
لأسبح  الأعلى فوق كل عالي.
قال و هل أجابك؟
قلت نعم.
وعدني أن يطير بي و يحقق سؤالي.

قال و ماذا قلت للزهر؟
قلت أعلمته
أنه قد مر  بى العمر
و لم يعد للأيام عبير.
و لازالت أمنياني كثيرة
و لا أدري كيف يكون المصير.
قال بماذا أجابك؟
قلت طمأنني بأن كلماتي
 ينتشر عبيرها فى كل الأرجاء.
و أنها صارت سبب فرح
لخلق من الأرض
و خلق من السماء.

قال وماذا قلت للفجر؟
قلت صارحته
أنني عشت عمري أحب نوره
عن كل ما سواه.
و أننى فى كل قصيدي
لعنت اليأس و اليأس ظلام.
و بشرت بالأمل
و الأمل نور كنور الفجر
فى بزوغه و عطاياه.
لأن الله نور من نور
و من حبه فى النور
ينير عقل و قلوب رعاياه.

قال هل غرك البحر لتكون من عباده؟
قلت لقد سألته
إن كان هو نفسه إلها.
أم عبد لرب معبود.
فقال أنه متصوف فى محراب الوجود.
هديره ترانيمه أمواجه سجود
لمن خلقه و خلقنا و خلق الوجود.

قال تدعى أنك خبير بلغة العطر..
قلت لكم اتهمت العطر مرارا بأنه قاتل.
و جرائمه كثيرة.
و لكم حذرت صحبي
من الوقوع فى بحر الهوى.
فمن يقع
لن نجد لإنقاذه وسيلة.
و كم من أحبة
قتلت بالعطر الجميلة.

قال هل تصاحب البدر؟
قلت صاحبته و كل نجومه
و كم سهرت معه
أحاكيه همي و يصارحني بهمه.
و نتداول هل اعود لحبيبي
أم أتركه لوحدته و سهره.

قال غريب أمرك
تجيد كل هذه اللغات و لا تجيد لغة الوصل..
قلت عندما احببت جميلتي.
فى البداية لم تقر بوصلي.
فصدرت لها أصحابي الستة
ليحننوا عليا قلبها.
قالت لست محتاجا لشفاعة
فإنك دوما تنسى
أنك أنت أصلي.
أنا المشتاقة لوصلك
لست أنت المشتاق لوصلي.
فوجدت اللغات قاصرة عن التعبير
و نسيت ما تعلمت
و استسلمت لقلبى وحبي و المصير.

قال الفيلسوف
كلام منطقي فيه كل المنطق.
و من يوم نقاشنا
توقف عن الكلام
و يرفض بشدة أن ينطق.
               ملاح بحور الحكمة
                مرقص اقلاديوس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق