الجمعة، 7 فبراير 2020

مِن أرض الواقع .. شهيرة محمود



     
أنا اسمي روناء متزوجة ولدي ثلاثة أطفال يتيمة الأبوان زوجي عصبي ويغضب لأتفه الأسباب وفي يوم من الأيام كُنتُ أتحدث مَعهُ في أُمور البَيْت والأَطفال أي بخصوص حياتُنا الزوجيّة، وفي لحظة إِنْقَلبت الأُمور وتحوَّلت إلى شجار عَنيف كالعادة وطلبت منهُ الطلاق ولكن هذه المرة تختلف عن مثيلاتها في السابق!! لقد أصريت على طلب الطّلاق، ممّا أدى إلى إِشْعال غضبه حتّى خرج مِن المنزل وهو ثَائر وغضبان، ثم عاد في المساء وهو يحمل ظرف في يديه، فطلبتُ منه الطّلاق مرة ثانية وقولتُ له لو كانت العصمة بيدي لطلقتك ألف مرة، فثار زوجي وفتح يدّي بعنف ووضع فيها ذاك الظرف، وخرج غاضباً أكثر من كُل مرة، أول ما وضع في يدي الورقة صُعِقت وشعرتُ بأنني في ورطة أين أذهب ولديّ ثلاثة أطفال وماذا أفعل الأن؟ ، زوجي عصبي لكنهُ عطوف وحنون كيف هان عليه طلاقي؟ كيف تم ذاك الطلاق؟ وما الذي حدث لكل هذا؟ لماذا لم أكن هادئه وأتحمل زوجي في غضبه؟ وكل هذه الأسئلة جعلتني في دوامةٍ ثم أَخذتُ أولادي وتوجهتُ لمسجد بجوار المنزل لكي أُفكر في حل لمشكلتي لقد كُنت متسرعة في طلبي للطلاق، وكنت في حالة هستيرية من البكاء، وقابلت شيخاً في المسجد وقصيت عليه ما حدث وقولت لهُ أن زوجي يغضب ويثور لأتفه الأسباب  قال لي هل أنتِ تُصلين قُلت لهُ نعم قال هل دعيتي لهُ بالهداية في صلاتك قُلت له لا قال إذن فلومي نفسك لا تلوميه!!
بكيت بحرقة وتوضأت وتوجهت إلى الله وتضرعتُ في الدُعاء له ثم صليت ركعتين إلى الله أن يفك كربي ويحل مشكلتي ولن أطلب الطلاق مرة ثانية حتى لا أغضبك يا الله ، ثم عُدت إلى المنزل ومعي أطفالي، وبعد فترة عاد زوجي إلى المنزل ودخل غرفته مسرعاً وأغلقها على نفسه ولم يُحدثني بشئ، فلحقته وطرقتُ باب الغرفة عليه، فردّ علىّ بغضب وبصوت مرتفع: ماذا تُرِدين؟ فقُلتُ له بصوت منخفض:  من فضلك قم بفتح الغرفة أُريد أن أتحدث معك في بعض الأمور !!
فقال لي : من فضلك أنت أُريد أن أنااااام
فقلت له : أرجوك افتح الغرفة أُريد التحدث إليك في أمرٍ مُهم للغاية!!
انتظر برهة ثم قام بفتح الغرفة فوجدني حزينة ومنكسرة وطلبت منه : بصوت منكسر حزين  أن يردني إلى عصمته ولن أفعل ذلك مرةً ثانية
فقال لي : هل أنتِ نادمة عما حدث؟
قُلتُ له  :  نعم نادمة ومتأسفة
فقال لي :  لماذا طلبتي الطّلاق؟
فقولت له : لم أكن أقصد ما قُلت.
فقال لي   : إفتحي الورقة أولاً وقومي بقراءتها ثم قرري أردك لعصمتي أم لا؟
فقمت بفتحها ولم أكنْ أُصدق عيوني فكان مكتوب فيها " بحبك ولن اتخلى عنك مهما حدث فأنتِ زوجتي وشريكة حياتي ولن أسمح لأحد غيرك يشاركني حياتي ومهما صدر منك سأظل متمسكاً بكِ وأسف إذا كنت اتعصبت فأنا لديّ مشاكل عديدة في شغلي ولن أريد أن أحملك الهموم  وكُنت أود أنك تسأليني ما بك؟ ، أحبك ولن أرضى بزوجة غيرك، "
فشعرت بسعادة تغمرني وقمت إلى زوجي وقبّلت يديه وأنا أبكي والدموع تتساقط من عيناي وقولت من أعماق قلبي والله إنّ هذا الدين لعظيم، لأنه جعل العصمة في يد الرّجل، ولو كانت العصمة في يد المرآة لكانت طلقت الرجل أكثر من مرة تطلق وترد... الخ

هناك تعليق واحد: