الصفحات

السبت، 1 فبراير 2020

إستراتيجيات تعليم ذوي الإعاقة البصرية


كتب : أيمن دراوشة
تُعَد حاسة البصر من أهم الحواس التي يملكها الإنسان، فهي تساعد الإنسان في حياته عبر التفاعل مع البيئة المحيطة. فحسب الأبحاث والدراسات تبين إن ثلثي معارف الإنسان عن عالمه، يحصل عليها من خلال حاسة البصر.
كما تشير الإحصائيات إلى أن هناك نسبة كبيرة من الناس يعانون من كف البصر في العالم، والغالبية العظمة منهم يعيشون في دول العالم الثالث. وتشير أيضاً إلى أن هناك كفيفين لكل ألف نسمة تقريباً من المجموع الكلي للسكان في مختلف دول العالم.
أما في عالمنا العربي فتشير "الإحصائيات إلى أن فاقدي البصر يصلون إلى 7،5 مليون فرد". (مريم إبراهيم حنا. الرعاية الاجتماعية والنفسية للفئات الخاصة والمعاقين. الإسكندرية: منشورات المكتب الجامعي الحديث. ط1.
ويؤدي فقدان البصر إلى شعور صاحبه بالإضطرابات النفسية، والتي يمكن أن تظهر على شكل استجابات عنيفة أو الشعور بالاكتئاب ما يؤثر حتما على توازنه العاطفي، ذلك أن فقدان البصر يقيد الإنسان من النواحي المختلفة الجسدية والنفسية والاجتماعية. وهذا يؤدي إلى حاجة الكفيف إلى الرعاية ليستطيع القيام بواجباته الحياتية كتناول الطعام والشراب، والانتقال من مكان غلى آخر.
إن التعامل مع المكفوفين وغيرهم من المصابين بإعاقات، يفرض علينا التعامل معهم بواقعية، فهم شريحة لا بأس بها في المجتمع، والمكفوفون أناس كغيرهم يوجد بينهم فورق فردية، وتظهر الفروق في شخصياتهم ومهاراتهم، وكيفية تقبلهم لوضعهم.

 مفهوم الإعاقة البصرية
لا يوجد تعريف واحد للإعاقة البصرية، إذ تتعدد المفاهيم لتتضمن تعريفات لغوية وتربوية وطبية  واجتماعية...، وهذا نابع من الرؤية المختلفة لكل علم ، وحقل اهتمامه.
من الناحية اللغوية ، فإنه يطلق على من فقد حاسة البصر بالأعمى أو الضرير أو العاجز وغيرها من الألفاظ.
يقول الله تعالى في كتابه العظيم: "ليس على الأعمى حرج".
وكل هذه الألفاظ تدل على شيء واحد، وهو فقدان البصر.
وعرفت منظمة الصحة العالمية الإعاقة البصرية الشديدة بأنها: "حالة يؤدي الشخص فيها الوظائف البصرية على مستوى محدود".
أما الإعاقة البصرية الشديدة جدا، فعرفت بأنها: "حالة يجد فيها الإنسان صعوبة بالغة في تأدية الوظائف البصرية الأساسية".
وعرفت الباحثة منى الحديدي الإعاقة البصرية من ناحية طبية بقولها: إنها تعني الضعف في أحد الوظائف البصرية، وهي"البصر المحيطي، التكيف البصري، البصر الثنائي ورؤية الألوان، وذلك نتيجة تشوه تشريحي أو إصابة بمرض". (منى صبحي الحديدي. "قيم المكفوفين في مرحلة المراهقة وعلاقتها بالعمر والجنس". منشورات مجلة مركز البحوث التربوية. جامعة قطر.
أو بسبب تعرض العينان للجروح.
والعمى هو عدم القدرة على الرؤية بتاتاً، بسبب خسران القدرات البصرية.
أما من ناحية قانونية، فإن التعريف يرتكز على محكين هما:
حدة الإبصار ( (Visual Acuity، ومجال الرؤية (Field of Vision)

إستراتيجيات تعليم ذوي الإعاقة البصرية
دعا الخبراء إلى تعليم المعوقين بصرياً بنفس الأسلوب الذي يتعلم فيه زملاؤهم الأصحاء، ولكي يتم ذلك لا بدَّ للمعلمين القيام ببعض التعديلات، ويمكن لهم استخدام المبادىء التربوية العامة نفسها. مع مراعاة الفرق الذي لا يمكن تجاهله والمتمثل في أن المعاقين بصرياً يعتمدون على تعليمهم على الحواس الأخرى.
ويحتاج المعلم إلى إحداث تغيرات في مجالات أساسية، وهي:
العمل على تطوير قدرات واستعدادات الطلاب المكفوفين للدراسة، باستخدام طريقة برايل وهي عبارة عن نظام تواصل عن طريق اللمس، يمنح المكفوفين فرصة القراءة والكتابة، بواسطة نظام شيفرات لمسية خشنة ونافرة على ورق مقوى . أو استخدام جهاز فيرسا برايل
وهو جهاز تقني ومتطور "مزود بما يسمى بسطر برايل يحول المادة المسجلة على أشرطة كاسيت إلى رموز برايل، وعند وضع الشريط داخل هذا الجهاز وتشغيله يضع الكفيف أصابع يديه على السطر المعني فيقرأ ما هو في داخل الشريط". (خولة أحمد يحيى. مقدمة في الإعاقات الشديدة والمتعددة. عمان: منشورات دار الفكر ناشرون وموزعون. 
 والعمل على استغلال والاستفادة القصوى مما تبقى لديهم في المجال البصري، وتطوير مهارات الاستماع  والإصغاء وهي مهارات مهمة إذ يعتمد الكفيف على حاسة السمع كبديل عن حاسة البصر، وحازت مهارات الاستماع على أهمية كبيرة بسبب كثرة استخدام المواد المسجلة على الأشرطة، والتي يستطيع من خلالها الكفيف بالاستماع إلى المواد المسجلة ببطىء كونه يتحكم بالسرعة، وكذلك تطوير مهارات التوجه والحركة لديهم، من أجل اعتمادهم على أنفسهم في تلبية حاجاتهم المختلفة، وتدريبهم على استخدام الأدوات الخاصة بهم. ويوجد عدة طرق لمساعدة المكفوفين على الحركة والتنقل، نذكر منها: العصا الطويلة، والمرشد المبصر، والكلب المرشد المدرب على المرافقة.
وسنتطرق إلى أهم الإستراتيجيات الخاصة بتعليم ذوي الإعاقة البصرية، وهي:
المرشد المبصر
وهو الشخص المبصر الذي يرافق الإنسان الكفيف، والذي يجب تدريبه على استخدام طريقة منظمة للمشي. وأوردت الباحثة خولة أحمد يحيى في كتابها الذي سبق ذكره(مقدمة في الإعاقات الشديدة والمتعددة. ص 138-139)، الكيفية الصحيحة للقيام بها، وتشمل: يضع الإنسان الكفيف يده فوق منطقة الكوع من ذراع المبصر. يضع الكفيف إبهامه على الجهة الجانبية الخارجية فوق منطقة الكوع، وتكون الأصابع الآخرى متجهة إلى الجهة الداخلية. ويكون النصف العلوي من ذراع المكفوف موازياً لجسمه ويشكل ذلك مع النصف المتبقي زاوية قائمة (مركز الزاوية يكون كوع المكفوف). يكون كتف المكفوف خلف كتف المرشد. وعند المشي يحافظ المكفوف على بعد نصف خطوة وراء المرشد المبصر. ويبعد المرشد يده ويميل أمام الطالب للإيحاء بأن الاتصال بالأيدي انتهى، فيبعد الكفيف يده عن المرشد.
العصا البيضاء
تعد العصا وسيلة مهمة بالنسبة للمكفوف، لأنها تعطيه نوع من الاستقلالية أثناء التنقل من مكان إلى آخر. والطريقه المثلى لإستخدامها كالآتي:
يضع الكفيف يده على مقبض العصا، "حيث تكون الجهة الخلفية من اليد متجهة للأعلى والأصابع تمسك بمقبض العصا والإبهام ممتدا على المقبض ومتجها نحو محور العصا". (خولة أحمد يحيى. مرجع سابق. ص
وتكون ذراع الكفيف في وضع الامتداد، وتبعد اليد عن الجسم للأمام "حوالي (18 سم) ويكون محور العصا مائلاً نحو الجهة المعاكسة من الجسم، حيث لا يتعدى رأس العصا عن الجانب المعاكس أكثر من (3 سم)". (المرجع السابق.
ويجب أن يكون رأس العصا مرتفعاً عن الأرض (2سم) تقريبا وغيرها من مهارات استخدام العصا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق