السبت، 25 يناير 2020

روزالينا .. حكمة_القدر



بقلم فوزي جاب الله
كان الجو غائما يومها...
وانا جالس بمقهى في شوارع دبلن، كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساءً...سكون غريب يلف المكان... ويلفني معه، الكل في منازلهم ولاترى إلا بعض الدخان المتصاعد من مداخن البيوت هناك، فسكان هاته المدينة جلهم من رواد الأدب والحنين إلى جلسات الشمعدان والورق الأصفر العريق.
أشعلت سيجارتي واسندت راسي إلى كفي اتأمل في الكادترائية العريقة؛ فإذا بي المح فتاة تخرج مسرعةً من الباب الايمن ذو الحلقات الضخمة...
كانت فتاة في الثلاثين من عمرها ذات شعر احمر مجعد وعينين خضراوين كانهن زمرّدتين وضعتا تحت جدائل حريرية، ووجنتين وردتين تزينهما نقاط من النمش...
سيدي... سيدي
جاءت تهرول مسرعة نحوي
اريد مساعدتك... ارجوك... بالكاد التقطت أنفاسها ثم اكملت قائلةً في شيء من الهلع والحيرة... انه الكاهن... الكاهن وليام...  انه مصاب... هناك من طعنه وهرب من الباب الخلفي للكنيسة.
قفزت مسرعا من طاولتي ورحت اجري نحو الكادترائية... دخلت فإذا بي أجد كهلا ملقى الى جانب تمثال اليسوع أسفل المذبح  في صمت وعيناه شبه مغمضتان تنظران إلى الأعلى و خنجر غُرس أسفل خاصرته........
استدرت نحو الفتاة لأطلب منها إحضار المسعفين فلم أجدها، ثم استدرت نحو الجثة.. كانت  الدماء تسيل بغزارة.... كان المنظر مفزعاً حقاً.
سرت نحو أحد المشاعل العتيقة و مددت كفاي لعلّي أحظى ببعض الدفئ فإذا هما مخضبتان بالدماء...
أدركت حينها شيئا واحداً... لوهلة لم أكد أصدق نفسي.
يا إلهي كيف فعلت هذا!! ؟...
لم أكن يوماً قاتلاً!
بعدها أدركت حقيقة الأمر...نعم كنت انا القاتل... دب في نفسي شعور رهيب...  لكنه غريب لم أشعر في داخلي بأي ألم... بل كان شعورا ممزوجا بشيء من النصر!! ؟
وضعت الجثة في محراب الكنيسة ثم لبست معطفي الأسود وقبعتي الجلدية وسرت بخطى متثاقلة نحو الباب العملاق... اشعلت سيجارتي احتراما للكنيسة،،،كان ذلك لغاية في نفسي.
رحت امشي في إحدى الشوارع الضيقة، فاستشعرت ان هناك من يلاحقني خلسة،،، توقفت عند أحد المطاعم التي اغراني طابها التقليدي المتدثر بالحنين للماضي، فجلست على كرسي مصنوع من شجرة السنديان، لقد كان قديما جدا، وفجأة جلست تلك الفتاة أمامي،،،
كانت هادئة جدا... نزعت قبعتي ووضعتها فوق الطاولة وهي تراقبني كيف اضع سيجارتي في فمي واشعلها بعود الثقاب،،، لاني لا استعمل الولاعة حتى احافظ على النكهة وأخذت تحدق في... تبا... كانت عيناها مميزتان فعلا....
آنستي... هل هناك خطب ما؟؟؟... خاطبتها قائلا.
سكتت برهة و اخذت تراقب خصلات الشيب التي غزت شعري ولحيتي ثم قالت في هدوء: فعلا... لقد كان كاهنا فاسدا ومتورطا مع رجال نافذين وفاسدين ولكن لم قتلته بتلك البرودة،،، انت شخص قاسي رغم تعابير وجهك البريئة ثم تأملت في وجهي قليلا وأكملت :وذلك الغموض في عينيك... انت تبدو شخصا لطيفا للغاية،،،
ابتسمت ورحت اراقب ذلك التناسق المميز بين عيناها الخضراوين وشعرها الأحمر القرمزي المجعد ولون وجنتيها الزهري كأنهما رمانتين يانعتين،،،
اتريدين معرفة السبب حقا؟
نعم... ردت بسرعة، ثم وضعت خدها تحت راحة يدها في شوقٍ لمعرفة السبب، فقد سبب لها ذلك المتسلط معانات كبيرة...
وقفت وسرت بضع خطوات ثم استدرت نحوها قائلا : نعم... يستحق هذا العقاب ثم أكملت طريقي وهي لا تعلم أن الكاهن وليام لم يكن في نهاية الامر سوى والدها كان قد اجبر امها على الإجهاض بها عدة مرات.... ولكن القدر كان له شأن آخر!

#لمسات_سريالية_رومانسية

#فوزي_جاب الله
#باتنة_الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق