الاثنين، 20 يناير 2020

الخيانة .. بقلم إدريس الصغير الجزائر



قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ  (33) (الأعراف)
كان الشيخ عدة رحمه الله رجلاً من رجال الله الأتقياء صواما قواما حافظ لكتاب الله، كانت نفسه بحرا من الجود وينبوعا من التسامح لا يبخل عن قاصد يسأله أو عن مظلوم يستجيره يقول الراوي لم أرى في حياتي أحسن منه خلقا ولا أنقى منه وجها ولا أسرع منه للخير رجلاً كان إذا إنتصب للصلاة لا يفزع إلا لداهية
صماء أو نازلة دهماء كان له من الغنم ماتعرج له العين ومن الطين ما تسرع على ظهره الدواب فيبركها
العياء ولا تصل إلى منتهاه وكان للشيخ خمسة أولاد
وبنت ليس في الدوار مثلها ولا أبدع منها حسنا ولا أعدل منها قامة ولا أطرز منها قدا إذا مشت تلوح بخفيها وكأنها قبس من نار يرفرف مع النسيم الهادئ لقد كانت هذه الفتاة أحب الأولاد إلى الشيخ وأقربهم إلى قلبه وادناهم إلى مجلس أبيها وفي يوم من الأيام كانت الفتاة تسقي من بئر الدوار مع خادمتها وإسمها تركية كانت هذه الخادمة إبنة أحد عمال الشيخ كانت تركية سر سيدتها يقول الرواي ولما إنتهت فاطمه إلى
البئر  لملئ القربة و هي (جراب من الجلد يوضع فيه الماء ) ترامى إلى سمعها صوتا خافتا يأتي من وراء  سدرة كان ينشر عليها أهل الدوار ملابسهم بعد غسلها فحثت الخطى نحو الصوت و هي متوجسة خائفة مما يوجد هناك خلف السدرة وإذا بها تكتشف شابا وسيما

2 : قد غاب وجهه من شدة العطش فسألته
من انت ؟
لكن الشاب كان غائبا عن الوعي
فأعادت فاطمة السؤال هل أنت أنسي ؟
لكن الشاب لازال غائب عن الوعي
فلما رأت فاطمه الشاب هامدا لا يتحرك نادت على خادمتها فأتتها مسرعة والفضول ينهش خيالها
فسألت تركية فاطمه ماهذا؟
فاطمه لا أعرف يجب أن نستنجد برجل أمكثي هنا
حتى أستدعي العمال
تركية: لا لا لا يا سيدتي أنا اخف خطى منك وأسرع  أنت أمكثي عنده وأنا أذهب لأستدعي العمال
فاطمه: أنت خائفة
تركية :نعم أنا خائفة
فاطمه :حسنا إذهبي و عودي بسرعة
كان الدوار قريب من المكان لم تستغرق تركية وقتا طويلاً حتى عادت ومعها أربعة عمال عمار كان أحد العمال المقربين من الشيخ
عمار: ماذا يحدث هنا
فاطمة : وجدته هكذا
أقترب منه عمار فجس نبضه فوجده حيا
عمار :يجب أن نحمله إلى المزرعة وهناك نعتني به
فأحضر أحدهم دابة وحملوه عليها،كما تعلمون أن   السكن في البادية ليس كالسكن في المدينة حيث
أن دار الضيفة تكون معزولة عن باقي غرف الحوش

3 :يقول الراوي فلما وصل عمار والعمال إلى مكان الضيافة حملوا الشاب إلى داخل الإستراحة وأبلغ الشيخ فأتى الشيخ ومعه طبيب القرية وبعد تشخيص حالته طلب الطبيب من الشيخ أن يرسل معه أحد العمال ليبعث معه بعض الأدوية فسأل الشيخ الطبيب عن حالة الشاب فأكد له أنها مجرد ضربة شمس بعد الإستراحة ستتحسن حالته لم تمر ساعات حتى إمتثل هذا الشاب إلى الشفاء.
وفي صباح اليوم الثالث سأل الشيخ الشاب عن إسمه
ومن أي مدينة هو فيقول الشاب أنه من سيدي بلعباس وأن إسمه امحمد وأنه خرج للبحث عن عمل لكن رغم وسامته وثيابه الأنيق إلا أن الشاب لم يكن يعرف الكتابة والقراءة فقرر الشيخ أن يعطيه فرصة عمل كأمين لمخزن القمح فقبل الشاب وفرح كثيرا بهذه الوظيفة الجديدة وبدأ الشاب عمله في اليوم الثاني. وبينما كان هذا الشاب ينظف المخزان دخلت عليه فاطمه وهي تحمل في يديها طبق من الحلويات اللذيذه كانت المناسبة المولد النبوي الشريف
تقدمت فاطمة نحو، الشاب وهي تبتسم
فاطمه:كل عام وانت بألف خير
امحمد : وأنت بألف خير

4 : وضعت فاطمه طبق الحلوى فوق طاولة كانت مركونة هناك في المخزن وهمت بالإنصراف لكن امحمد مسك بمعصم يدها فالتفت فاطمه إليه وهي مبتسمة فاطمه: ماذا
امحمد : أريد فقط أن أشكرك
فاطمه : حسنا سوف أنصرف وانصرفت بخطى ثقيلة
وعندما وصلت إلى باب المخزن إلتفتت إلى الشاب وفي عيونها اسئلة كثيرة تريد أن تستفسر عن حياة
هذا امحمد وفي عيونها شعلة من الحنان لكن تركت
فاطمه كل هذا إلى الوقت المناسب

 5 : ومرت الأيام وتوطدت العلاقة بين فاطمه و امحمد حتى أصبح لايستطيعان الإستغناء عن بعضهم البعض وفي يوم من الايام كانت المزرعة خالية من الرجل إستغلت فاطمة الفرصة وزارت الشباب في الڨراج (المخزن) كان امحمد قد إنتهى من عمله
وأخذ قسطا من الراحة وفجأة دخلت عليه فاطمه كان جسمها يرقص من الشوق إستغرب امحمد دخولها المفاجئ ..
امحمد : فاطمه !؟
فاطمه: هل انت نائم
امحمد :لالا تفضلي اهلا بك
فاطمه: لم أرى في حياتي يوم حارا مثل هذا اليوم
امحمد : نعم إنه يوم شديد الحرارة لكن لم أكن أتوقع
زيارتك
فاطمة :ضاقت نفسي فأتيت
امحمد: كم أنت جميلة
فاطمه: هل أعجبك
لم يتفوه امحمد بكلمة إقترب من فاطمه ورفع يده صوب رقبتها وراح يدحرج يده خلف قفاها ثم بدأ يدعك
على حلمة ثديها من فوق التريكو الذي كان شفاف يظهر منه كل شيء وستمر امحمد تحرك أنمله على حلمة الصدر بأنامله وفاطمة تتلوى مثل الثعبان بين ذراعيه وهي في قمة النشوة لم تقاومه بل سلمت نفسها له بكل سهوله ولما احتوها كما تحوى الدابة قضى منها امحمد غرضه  فبكت فاطمه بشدة ثم انصرفت وتكرر الأمر عدة مرات لم تعد  فاطمه تستطيع الصبر عن معاشرة امحمد كلما سنحت الفرصة يختليان ببعضهم البعض من دون أن يشعر أحد من العمال أو من أهلها لكن عين الله لا تنام في يوم من الأيام يقول الراوي قرر الشيخ تزويج
أحد أولاده فاحتاج إلى الصوف لتنجيد ( حشو) الافرشة

6: فبعث عمار إلى رعاته في القرى المجاورة ليجزو له كمية من الصوف وفعلا تم له هذا وعاد عمار بالصوف إلى المزرعة كانت زغاريد النساء تملئ الفضاء فرحا بإبن سيدهم كان المزارعون ينزلون الصوف وهم يغنون أغنية من التراث الشعبي يأدونها عند الاعراس وعندما إنتهوا من إنزال الحشو بدأت وضيفة امحمد في نشر الصوف على أرضية المخزان وهو ينشر الصوف لم تستطع فاطمه الصبر عليه فدخلت المخزن خلسة عن أهلها وغلقت الباب واسرعت إلى أحضان حبيبها واستلقيا
على الصوف لم تكون فاطمة تعرف أنه اخر يوم في حياتها  وبينما كانت فاطمة تحت هذا الشاب كان الموت يترصدهما اربع عقارب صفر من أخطر العقارب وانفذهم سما كانوا تحت ركام الصوف لدغت فاطمة هي الأولى وكانت اللدغة قوية جدا اردتها قتيلة من توها ثم لدغ الشاب لدغتين اخطرهم على رقبته فمات وهو يحمل في سجله وساخة الخيانة مات وهو عريان من الثياب ومن الأخلاق ومن الترحم كان المشهد قاسيا على الشيخ وأل بيته لكن الجزاء من جنس العمل القصة طويلة إختصرتها في هذه السطور القليلة جدا وتحاشيت وصف بعض المشاهد المخلة بالحياء 
بقلم إدريس الصغير الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق