الصفحات

الاثنين، 27 يناير 2020

العكسوم في معرض الكتاب ٢

كتب أحمد أبو سيد طه


أرهق العكسوم مني أثناء رحلة الذهاب للمعرض، تدلدل لسانه وتكسحت رجلاه.

قلت له: أتريد أن نرجع ولا نكمل طريقتا، ليس لدي مانع، المهم سلامتك.

أومأ رأسه أنه قادر على المسير، وسوف يصل بي في الموعد المحدد.

بالطبع شبعنا سخرية من المارة، ومن أصحاب السيارات والاتوبيسات، فقد كان غريبا أن أذهب للمعرض أنا راكب حماري، في مشهد غير مألوف إلا في القرى والأرياف.

هذا غير أن العكسوم، غلبني ووقف أكثر من مرة يقضي حاجته، وأكثر من شرب الماء حتى يبل ريقه، لأن المعرض مقام في منطقة صحراوية.

حقا كانت رحلة متعبة فلم نستريح ولم نطمئن، الا بعد أن رأينا سور المعرض أمامنا

نظر العكسوم للحشود المتواجدة أمام الأبواب وكأنه يوم الحشر فامتعض وجهه ثم قال متعجبا: كل هؤلاء يقرأون الكتب.

قلت له: نعم وأكثر منهم عشرات المرات.

قال: اعذرني يا معلمي يحبون المحمول والنت أكثر.

قلت له: وانت ايش عرفك.

قال لي: ما وقفت في ميدان أو سرت في شارع أو نظرت في متجر،

الا رأيت الناس مكبون وجوههم شطره.

نظرت إليه مستغربا؟

فأطنب متفلسفا: الا تري سوء الخلق في الحارة، وكيف تدهورت، انهم مثلي، يريدون التمتع بالجو، ورؤية الحسان وتمضية يوم بعيدا، عن نكد الشغل والبيت

اغضيت بصري وانا اردد: عندك حق يا عكسوم.

عندك حق يا عكسومي.

للرحلة بقية

27-1-2020

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق