الصفحات

السبت، 7 ديسمبر 2019

العازف والحية ... " إلى أطفال الحجارة "


للشاعر.عباس محمود عامر
               "مصر"

وعَزَفْتُ عَلى النَّاى
تَرْقُصُ فِي غُرفَتِي حَيَّةٌ
وتُقَاسُمِنِى العَيْشَ والمِلْحَ ،
                   والفَرْحَ ،
لكِنَّهَا لَحْظةَ الحُزْنِ
تَتْركُنِى للْوسَاوِسِ
ترْقدُ فِي وَكْرِهَا ،
وتَبِيضُ لِىَ الخَوْفَ ليْلَ نَهَارْ ،
فيَفْقِسُ أغْرِبَةً تَقْطُفُ الثَّمْرَ
مِنْ شَجَراتِ العُرُوبَةِ
ثُمَّ تُدَارِى غَرَائِزَهَا
خَلْفَ قُبَّعَةٍ ظَلْلَتْ رَأْسَهَا ..
..............................
حِينَمَا بَصَقَتْ سُمَّهَا فِي وَرِيدِ الوَطنْ
مَاتَ طِفْلِى الّذِى
أشْعَلَ الشَّمْسَ فِي ذَيْلِهَا بالحِجَارةِ
كيْفَ يُطَاوعُ قَلْبِى حَدِيثَ المَجَالِسِ
                  فِي المَأْتَمِ المُنْتَظِرْ ؟
آهِ .. لَمْ تنْطَفِئْ نَارِىَ المُحْرَقَةْ
                         للأَبَدْ
إنَّنِى أتَحَسَّسُ فَوقَ فرَاشِى افْتِقَادَ الوَلِيدِ ،
وكيفَ أَعِيشُ بدَارٍ بَهَا حَيَّةٌ مَاكِرةْ  ..؟
تتَأَلَّمُ مِنْ ذَيْلِهَا المُنْصَرِمْ ،
وتَمِدُّ الصَّرّاخَ عَلى سَفَرِ السَّنَوَاتِ
سَفِينَاً تُزَلْزِلُ بُرْجَ الطُّيُورِ الَّتِى
               هَجَرَتْ بَيْتَنَا  ،
تتَسَلَّقُ رَأْسَ القَمَرْ ،
ثُمَّ تَسْقُطُ فِي سُدُمِ المُنْتَهَى ...

******

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق