الخميس، 19 ديسمبر 2019

شباب في دائرة الإكتئاب


كتب : برباص هاجر

دائما ماأحاول التطرق لموضوع الإكتئاب خاصة هذه الآونة الأخيرة التي انتشر فيها ،أصاب بنوع من العجز لأهميته وحساسيته لاغير ، خاصة بين فئة الشباب .
فالمجتمع تركيبة عجيبة غريبة وكتلة حساسة ، تتحكم به مزاجية الذات وينحصر في دائرة الواقع لذلك تجده في حالة إضطراب نفسي متفاوت من فئة لأخرى ، من شخص إلى شخص ، ومانعانيه اليوم من تراجع في ثقافة والتحضر هو قلة روح الشباب ، تلك الروح المفعمة بالطموح ،التي ترمي بنظرها للبعيد ، نحن اليوم عاجزون لأن معظم شبابنا قد دخل دائرة الإكتئاب ، أصبح عاجز ذاتيا عن شرح نفسه لنفسه ،محاصر من جهات الواقع ،يشعر بإنصهاره وعدمه، ودائما ماستدور وسط الشوراع ستجد سؤالا واحدا "لا أعلم ماأريد، سئمت العيش ، الموت أفضل بكثير!؟"، والكثير إختزلوا هذه الأسئلة والمشاعر بالإنتحار ، كنهاية سعيدة لمعاناته!

حيث في الوطن العربي لا نستطيع تحديد نسبة الإكتئاب وهذا يعود كما أشارته إليه الدراسات "أغلب الشباب الذين يعانون من الأمراض النفسية لا يلجأون إلى الجهات المختصة، وبالتالي لا مجال لمعرفة النسب بشكل دقيق".
سنجد ربما أسباب تبدو ظاهرية للجميع  فمثلا ، البطالة بسب الركود الإقتصادي سببا كافيا لليأس، وكذلك عدم الثقة بالنفس وقلة التركيز ، وفقدان للروابط الإجتماعية، والنشاطات ، هذه أسباب السطحية أرى أنها ناتجة من أسباب باطنية وأهمها مصطلح الذي أسميه"التراكمات"
أقصد بها هنا الخلافات العائلية خاصة من الصغر ،تنمر الوالدين والشارع إتجاه كل مايعمله الإبن عوضا عن التحفيز وكذلك عدم المساهمة في إدخاله لنشاطات فعالة لتطوير مهاراته وإكتشافها ، للأسف هذه ذاتية المعكرةخاصة المجتمع العربي تساهم بشكل كبير في نمو عقدة ذلك الطفل الصغير إلى أن يصبح شابا يتكون من سلسلة عقد ،تجعله لايوازي طريقة الحياة بشكل الصحيح .
فتأتي عواقب ذلك على هيئة إنعزال مع مواقع التواصل الإجتماعي ،وإنطواء، والشعور بالنقص، لتتراكم رغبة بالموت في داخله.
فكما يقول  جوهو ميرتانين، "باحث في علم النفس بالجمعية الفنلندية للصحة النفسية، إن سوق العمل في فنلندا أسهم في زيادة المشكلات النفسية بين الشباب بسبب إنعدام الأمان الوظيفي، فضلا عن أن التفاوت الاجتماعي آخذ في الازدياد."
من هنا نشير بأن الحل الأول لتقليل من حالة الإكتئاب بالنهوض بالإقتصاد ، بالشباب على ميدان العمل .
أما الحل الثاني هو رسالة أوجهها لكل الأهل والشارع ، يكفي محيط يتكاثر به العنف والتنمر والسخرية ، يكفي تقيدا بفكرة "اكتمالنا بتنقيص أهمية غيرنا "، فأبناءنا وحدهم من سيتولون عواقب تفكيرنا المنعرج .

برباص هاجر /الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق