الأحد، 15 ديسمبر 2019

الطب عند العرب قبل الإسلام


كتب : أيمن دراوشة

     عرف العرب الطب في الجاهلية وذكر علماء اللغة أن الطب من المجاز بمعنى السحر فوجدوا علاقة بين الطب والسحر ، وهو تعبير عن مداواة الأمراض قديماً بالسحر فقد كان الساحر طبيباً يقصده الناس للتداوي بسحره وهي عادة ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا ، وكذلك كان الكهان يداوون المرضى ، وعرف عن كهان مصر معالجتهم للمرضى ؛ لاعتقادهم أن الأمراض من الآلهة ولا شفاء منها إلا بالتوسل إليها.

     وكان الطب في الجاهلية شرف كبير ، ومكانة رفيعة الشأن ، ولا بد أن الكهان والسحرة في الجاهلية هم من مارسوا مهنة الطب بالسحر والأدعية والتجارب الخاصة ، ومن المؤسف أن الجاهلية لم تعطنا نصوصاً طبية أو نصوصاً وصفية للشفاء من الأمراض ، فاستعنا بذلك من الموارد الإسلامية مثل كتب التفسير والأخبار والتراجم والحديث وغيرها من الكتب ففيها إشارات لبعض الأمراض وفي بعضها إشارات إلى معالجة بعضها ، وأفادتنا الموارد الأعجمية كثيراً لورود أمراض فيها وطرق معالجة كانت معروفة وشائعة قبل الإسلام.

     وبالنسبة للحارث بن كَلَدَة الثقفي ، فإنه من ثقيف ومن أهل الطائف ، طاف البلاد ، وتعلم الطب بناحية فارس وأرضها وتمرَّس هناك فعرف الداء والدواء.
     وقيل إن الحارث بن كَلَدَة الثقفي هو القائل : ( الطب : الأزم ، والبطنة بيت الدواء ، والحِمية رأسُ الدواء ، وَعوِّدوا كل بدن ما اعتاد )

    أما النَّضْر بن الحارث بن كلدة الثقفي  ، فقد طاف البلاد أيضاً كأبيه ، واجتمع بالأفاضل والعلماء بمكة وغيرها ، وعاشر الأخبار والكهنة ، واطلع على علوم الفلسفة والحكمة ، وتعلم من أبيه أصول الطب ، ورُويَ عنه أنه شديد العداوة للرسول فكان يُكثر الأذى له ، ويحط من قدره عند أهل مكة.

     ومن الأطباء الذائعة أخبارهم بين الجاهليين طبيب يُدعى ابن حِدْيَم ، من تيم الرباب ، وزعم أنه كان من أطب العرب حتى أنه تفوق على الحارث بن كلدة الثقفي بطبه وضُرِبَ بطبه المثل فقيل :
( أطبُّ من حديم ) ، وكان حديم بارعاً في الكي ، وعالماً مشهوراً ، وهو أقدم من الحارث بن كلدة الثقفي.

 كيف عالج الأطباء الجاهليون بعض الأمراض ؟
     عالج الأطباء الجاهليون الجروح بوضع الخرق بعضها فوق بعض على الجرح : أي بتضميده بها ، ويقال لذلك (الغميل). وكانوا إذا أرادوا تعريق المريض غملوه أي غطوه ليعرق ويشفى من البرد والزكام.
     وذكر علماء اللغة مصطلح النطاسي وهو العالم الشديد النظر بالأمور فهي بمعنى الحاذق أو البارع.

     وليس لطب البادية اتصال بالطب الخارجي ، إلا القريبين منه ، ومن أهم صفات الطب القبلي انه لا يثق إلا بطبه ، ولا يرى شفاء إلا من أطبائه ، وكان للطبيب المسن تأثيراً كبيراً على المريض من الناحية النفسية لاعتقاده الأخير أن الطبيب المسن له دراية وخبرة وعلم لا يتوفر بالأطباء الشبان.

     ويعتمد طب البادية في علاجه على الأعشاب والرماد والألبان وبأبوال الإبل والخرز والشجر وغيرها ، وهكذا طب لا يفيد في معالجة الأمراض المستعصية ولهذا كانوا يلجأون إلى أطباء الحضر.
     ويكون الشفاء عند العرب في ثلاثة : شربة عسل وشرطة محجم وكية نار ، وإذا عجز الطبيب عن شفاء مريضه لجأ إلى الكي وهو آخر الدواء.

     والعسل من الأدوية التي نصح بها الأطباء في معالجة بعض الأمراض العسيرة ولا سيما أمراض المعدة وأمراض البطن ، وقد استعملت العجائن المكونة من الدقيق والتمر والسمن في معالجة امراض الجلد والمفاصل والنزلات وكذلك استخدمت مناقيع الخل والزيوت.

    ومن جملة معالجة الأطباء ووصفاتهم للمرضى استعمال الحجامة عن طريق استخراج كمية من الدم بكأس هواء ، فيخرج الدم من الشرايين ، وقد استخدمت كؤوس الهواء لمعالجة الرأس والشقيقة والصداع ، كما عرف العرب قديماً الفصد وهو شق العرق لإخراج كمية من الدم للمعالجة من بعض الأمراض ، واستخدم الكي لمعالجة امراض المفاصل والجروح والقروح وآلام الرأس ، كما استعملوا البصل والثوم والكمون والخردل لمعالجة الكثير من الأمراض فاستعمل البصل والكمون لمعالجة النزلات الصدرية ، والقضاء على الديدان ، كما استُعمل الزبيب والتين والخردل والحلبة لمعالجة أمراض السعال والصدر والربو والقلب والأعصاب..

     كما استعمل نبات القسط للدواء والبخور وهو عبارة عن عود يؤتى به من الهند واليمن.

     كما استعمل لحاء العقد لتضميد الجروح ، وعُرف أيضاً البلسم في المعالجات الطبية في الطب القديم كما استعملت الزيوت والحبة السوداء وألبان الإبل والسواك للمحافظة على الأسنان.

     كما استخدم العرب الكحل لتطبيب أمراض العيون كالرمد والمياه السوداء والبيضاء.. وقد عولج الإمساك بالحقن واستعمل الزقوم في معالجة الجروح.

     وعولجت الكسور بالجبائر وبالدلك ، والأمراض التي تعرض لها الجاهليون عديدة منها : العمى والعور والتهاب العيون والرمد والأمراض التي تصيب الجلد كالبرص والجذام والبهق والسفعة ..

     ومن الأمراض الخطيرة التي كانت منتشرة الحمى التي أهلكت الكثير من الناس وهي على أنواع عديدة ، وكذلك الطاعون والذبحة الصدرية والحصبة والسل والجدري وقد استخدمت النباتات في علاجها  ، وقد استخدم العرب جملة من الوسائل لمكافحة المرض كتعليق العظام ورسم العين واليد على الجدران لحمايتهم من الحسد كما يعتقدون.

     وعالج العرب الجنون والخبل وغيرها من الأمراض بطرق مختلفة وعرفوا الوسائل الصناعية لتغطية بعض العيوب التي تصيب أعضاء الجسم فشدوا الأسنان وقووها بالذهب ، واتخذوا أنوفا من ذهب لتغطية الأنف المقطوع.       
     
الطب عند العرب قبل الإسلام (العصر الجاهلي):

      كانت تعتمد المعالجات الطبية في الجاهلية  على بعض النباتات ، وبالعسل وحده، أو مع مواد أخرى : شرباً تارة ، وعجائن ولصقات تارة  أخرى. وبالحجامة ، والفصد ، والكي ، وبتر الأعضاء بالشفرة المحماة بالنار.. هذا بالإضافة إلى معالجاتهم بالرقى والعزائم ، والأذكار التي تطرد الجن والأرواح الشريرة.

ويقول البعض: إنهم كانوا يعالجون الجراح المتعفنة والدماميل بمواد ضد العفونة، ويعالجون الأمراض المعدية بالحجر الصحي ، ويعالجون الجراح بالفتائل والتضميد.




أطباء العرب في الجاهلية  :

لم يكن في العرب قبل ظهور الإسلام توجه أو اندفاع نحو الطب ، ولذلك ، فإنه لم يكن لهم حضارة طبية ذات قيمة تذكر ، نعم قد ظهر فيهم عدد محصور من الأطباء لم يكن لهم نبوغ مميز ، ولا اشتهر عنهم إبداعات أو منجزات تذكر في هذا المجال.. وقد عرف من هؤلاء الأطباء، الذين عاش بعضهم إلى ما بعد ظهور الإسلام.

1ـ ابن حذيم: من تيم الرباب ، وقد زعموا : أنه أطب العرب ، حتى قيل : أطب في الكي من ابن حذيم...

 2ـ الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج : قال أبو عمر: توفي في أول الإسلام  ولم يصح إسلامه. وتعلم الطب من رجل جند يشابوري : ويقال : إنه عالج سعد بن أبي وقاص بأمر من النبي (صلى الله عليه وآله)، أو بمراجعة سعد له ، بعد أن أمره (صلى الله عليه وآله) بمراجعته.

 3ـ النضر بن الحارث بن كلدة بن عبد مناف ، بن عبد الدار ، يقال : إنه سافر إلى البلاد ، ورأى العلماء ويذكر: أنه كان له معرفة بالطب.

الطب في الجاهلية :

     الطب من جملة العلوم التي وضع أساسها الكلدان كهنة بابل وهم أول من بحث في علاج الأمراض فكانوا يضعون مرضاهم في الأزقة ومعابر الطرق حتى إذا مرّ بهم أحد أصيب بذلك الداء فيعلمهم بسبب شفائه فيكتبون ذلك على ألواحٍ يعلقونها في الهياكل ولذلك كان التطبيب عندهم من جملة أعمال الكهان ، وكان للتطبيب عندهم طريقتان : الأولى طريقة الكهان والعرافين ، والثانية طريقة العلاج الحقيقية ، فالكهان كانوا يعالجون بالرقي والسحر أو بذبح الذبائح في الكعبة والدعاء فيها أو بالتغريم أو نحو ذلك ، وأما معالجاتهم العقارية فشبيهة بما كان عند المصريين وغيرهم من الأمم القديمة فقد كانوا يعالجون بالعقاقير البسيطة أو الأشربة وخصوصاً العسل فإنه كان قاعدة العلاج في أمراض البطن ـ على أن اعتمادهم في معالجة الأمراض كان معظمه عائداً إلى الجراحة كالحجامة والكي.
-----------------------------------------------المصدر : الدكتور ضياء الدين الجماس
المشرف العام للشئون العلمية ـ اختصاصي في الأمراض الداخلية العامة ـ ماجستير في الأمراض الداخلية ـ خبير في المصطلحات الطبية والتمريضية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق