الجمعة، 20 ديسمبر 2019

علم الفلك وجهود العلماء المسلمين فيه


كتب : أيمن دراوشة
التعريف العام لعلم الفلك:
يعرف علم الفلك لدى غالبية الناس بأنه دراسة الأجرام السماوية دراسة علمية مستفيضة ، ونعني بالأجرام السماوية الكواكب والنجوم والمذنبات والمجرات ، والظواهر التي تحدث خارج نطاق الغلاف الجوي،    كما يدرس هذا العلم الرائع تطور الأجرام السماوية ، والفيزياء، والكيمياء، وعلم الأرصاد الجوية، والحركة، بالإضافة إلى تكون وتطور الكون ، وغير ذلك الكثير.
وللمسلمين فضل كبير في تطور علم الفلك ، وتخليصه من الخرافات والأوهام التي ارتبطت به ، ومن ذلك ادعاء ارتباط الكواكب والنجوم بحياة البشر المباشرة وما يجري عليهم ، وادعاء بعض الناس معرفة الغيب ، وهي من الصفات التي اختص بها الحق سبحانه وتعالى نفسه.
وقد ظهرت في العصر العباسي وما بعده مراصد عربية مهمة رعتها الدولة آنذاك ، يعد من أهمها مرصد المراغة الذي يقع قرب مدينة تبريز التي تقع حاليًا في إيران.
بُني المرصد في القرن السابع الهجري على جمال الدين بن محمد البخاري. وقد عمل فيه العديد من علماء الفلك المعروفين في ذلك الوقت.
وقد أسهم المسلمون كذلك في تطوير الآلات الفلكية ؛ حيث طوَّر العالم الفلكي شرف الطين الطوسي الأسطرلاب الخطِّي.
أما العالم الكبير أبو إسحق النقاش الأندلسي فقد صنع أسطرلابًا دقيقاً جدا ظل مستخدمًا في أوروبا فترة طويلة.
وقد استخدمه العالم الفلكي الشهير كوبرنيكوس في جميع أرصاده الفلكية.
ويعد الأصطرلاب بمثابة حاسوب فلكي قديم ، ويمثل ساعة لعلماء الفلك ؛ حيث مكَّنهم من قياس ارتفاع الشمس في السماء ، وتقدير الوقت خلال الليل والنهار ، كما استخدم أيضًا في الملاحة البحرية قديمًا.
 ولا بدَّ لنا من الإشارة بمكان أن الفلك ارتبط بشعائر المسلمين الدينية ، فظهرت الحاجة لهذا العلم الواسع لتحديد أوقات الصلاة حسب المواقع الجغرافية ، وكذلك تحديد الفصول الأربعة ، واتجاه القبلة ، وأيضًا الاهتمام بحركة القمر لتحديد بداية الصيام والحج وغيره من الشعائر الدينية.
ولا يغيب عن أذهانا اهتمام كتابنا المقدس ( القرآن الكريم ) حيث جاءت آيات قرآنية كثيرة منه مهتمة بالكون والفلك بكل تجلياته.
ومن ذلك قوله تعالى:
"والسماء والطارق * وما أدراك ما الطارق * النجم الثاقب" الطارق 1-3
وقوله تعالى " وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ " يس(39)
وقوله تعالى : " وأنه هو رب رب الشعرى  النجم(49)
وغير ذلك فقد اتى القرآن الكريم بحقائق علمية فيما يخص علم الفلك أثارت حيرة واهتمام العلماء المسلمين والغرب ، ولهذا فعدم فهم وتفسير آيات الله البينات كان متطلبا رئيسا لدراسة هذا العلم والاهتمام به كل الاهتمام.
ومن أهم علماء الفلك العرب المسلمين الذين لا ننسى فضلهم فيما قدموه لنا من اختراعات فلكية ، ومؤلفات ضخمة كانت مرجعا رئيسًا لعلماء الفلك الغرب :
- ابن الهيثم ( ت 432 ه)
ويعرف بالحسن بن الهيثم حيث برع بالفيزياء والفلك وعلم البصريات ، وأكثر مؤلفاته في علم الفلك حيث بلغت ربع ما قام بتأليفه.
وذاع سيته في مجال علم الهيئة التي ربطت الفيزياء الأرسطاطاليسية بالرياضيات التطبيقية في علم الهيئة التقليدي والضوء ، وهذا يعني توحيد الفلسفة الطبيعية الأرسطاطاليسية ونظرية الكواكب البطليموسية.
ويعد مؤلفه مقاله في هيئة العالم إحدى المؤلفات الرئيسة في علم الفلك ، فكان له أهميته الكبيرة في تطوير علم الضوء العربي والغربي معًا.

- الرازي (ت : 376)
وهو يعرف بعبد الرحمن بن عمر الصوفي الرازي ، ومن المعاصرين لعضد الدولة الذي منحه عناية فائقة حيث علمه الرازي عن الكواكب وأسرارها.
والرازي نبغ في علم الفلك وبلغت شهرته الآفاق ، حتى تم اعتباره بمنزلة تقع بين بطليموس وأرغلندر ، وواحد من أهم ما كتب في في الكواكب الثابتة.
ومن أشهر كتبه الفلكية ( الكواكب الثابتة ) والذي بناه على كتاب ( المجسطي لبطليموس )

- الخوارزمي ( ت : 440ه )
ويعرف بمحمد بن أحمد البيروني الخوارزمي ، نسبة إلى خوارزم ، وقد عُرف عنه إجادته لعدة لغات منها : الفارسية والسنسكريتية والسريانية والرومية واليونانية ... ، فساعده ذلك على دراساته العلمية التي أثرت المكتبة العربية والغربية على حد سواء.
ومن الجدير بالذكر أنه رفع من مكانة لغتنا العربية بتفضيلها على العديد من اللغات الأخرى بل والدفاع عنها ضد من حاول الاعتداء عليها.
وقد قرأ الخوارزمي العلوم من مصادرها الأم وليست المترجمة ، لبراعته في اللغات الأخرى كما أسلفنا سابقًا.
وقد لقَّب الخوارزمي بالأستاذ ، وحاز على رضا وإعجاب ملوك عهده.
ومن أشهر كتبه الفلكية : كتاب القانون المسعودي في الهيئة والنجوم الجغرافية ، ومن أهم بحوثه الفلكية ، ما كتبه عن حركة الشمس ، وكذلك كتابه ( تحديد نهاية الأماكن ) ، والآثار الباقية من القرون الخالية ) ، وغيرها من الكتب التي عالج فيها موضوعات فلكية غير القانون.

ومن الخلفاء العباسيين الذين أولوا علم الفلك جل اهتمامهم الخليفة المأمون الذي قام بتكليف علماء الفلك لرصد الأجرام السماوية ، وتسجيل نتائجها ، ورصد موضع الشمس وكلفها ، كما أولى المأمون المراصد الفلكية الضخمة اهتمامًا خاصا وسخَّر لها العلماء المتفرغين وتزويدها بكل ما تحتاجه من الآت.
----------------------------------

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق