الصفحات

الجمعة، 13 ديسمبر 2019

محطات تليفونية.. بقلم أيمن دراوشة


لا شك بأنَّ اختراع الهاتف كان من أعظم المخترعات التي غيرت مسار الإنسان ألف درجة وربما أكثر من ذلك، ولهذا فنحن ندين لـِ الكسندر غراهام بيل الذي كان خبيرًا بكل شيء تقريبًا.
ساعد اختراع بيل على تقريب المسافات بين الناس والعالم، وتم التواصل السريع والبسيط بين البشر عبر المناطق المختلفة جغرافيًا.
مرّ هذا الهاتف بالكثير من المراحل التي تطور خلالها حتى وصل إلى ما هو عليه الآن من تطورٍ هائل، وما زال التطور قائمًا، فلا نعلم كيف سيكون شكل الهاتف وما هي مواصفاته وما هي الخدمات التي سيحتويها، ونعود الآن إلى مراحل تطور الهاتف
تم اختراع النموذج الأولي للهاتف عام 1876 من قبل العالم (غراهام بل) حيث حاول إيجاد وسيلة لمساعدة الصم في حياتهم، وكان عبارة عن جهاز ارسال بسيط وجهاز استقبال وأسلاك بينهما.
في عام 1882 تم اختراع الهاتف الذي يعلق على الحائط، حيث كان يتكوّن من حامل لسماعة المستقبل وعمود، ويتم من خلال العمود الاتصال مع مزوّد الخدمة الذي يحول المكالمة إلى الجهة المطلوبة.
في عام 1919 تم اختراع الهاتف الذي يقوم بالاتصال بالرقم المطلوب مباشرة دون الحاجة لوجود محوّل المكالمات.
في عام 1928 تم اختراع الهاتف الذي يمكن حمله كاملاً بيد واحدة أي أن سماعة المتحدث وسماعة الأذن بنفس الذراع، ومن ثم في عام 1937 تم تطوير هذا الهاتف وتم تزويده بقرص يصدر صوت الجرس عند قدوم أي مكالمة.
في عام 1973 تم اختراع الهاتف الذي يحوي الأزرار لطلب الرقم بدلاً من دولاب الأرقام، وفي نفس العام قام العالم الأمريكي (مارتن كوبر) باختراع الهواتف النقالة التي تعمل عن بعد دون الحاجة إلى الأسلاك فيما بينها، حيث تم ربطها مع الشبكة العنكبوتية وأصبح يمكن من خلالها تصفح مواقع الأخبار ، والدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي والتواصل مع الناس ، كما أصبحت هناك الكاميرات فيها التي من خلالها يتم أخذ الصور وإرسالها مباشرة عبر الإنترنت ، ووصل تطور الهواتف النقالة إلى القدرة على التواصل بصوت وصورة وبشكل مباشر من خلال استخدام الإنترنت.
محطات تلفونية :
المحطة الأولى:
أول ما عاصرت هو هاتف الدولاب ، حيث كانت فترة السبعينيات ، لكن امتلاك هاتف الدولاب هذا يتطلب قوة مادية لن تكن متوفرة لأصحاب الدخل المحدود أو الفقيرة ، فكنا نستعين بالجار الذي يملك هاتفًا دولابيًا ، لكن المشكلة هي الإخبار بوجود هاتف لنا لشخص يطلبنا ، فهذا يتطلب المناداة أو إرسال أحد الاطفال لإخبارنا مما كان يسبب إزعاجًا شديدًا لجيراننا.
المحطة الثانية:
ومن طرائف تلك المحطات أيضًا أن نستخدم الهاتف من خلال (الدكان) حيث كنت أسبب الإزعاج أيضًا ، لكن مع دفع النقود مقابل مكالمة أصبحت المكالمات أسهل بكثير ، خاصة من خلال محلات مخصصة لهذا الغرض ، حتى ظهور تلفونات الكابينات التي نضع فيها نقودًا معدنية.
المحطة الثالثة :
مضى على ذلك سنوات قبل أن نفكر بتركيب هاتف دولابي خاص، وكان هذا الشيء يرفع من قيمة الشخص خاصة أنه سيريح الكثيرين من إزعاجه.
بعد التركيب كنا نمضي ساعات ننتظر دقة هذا المخترع العبقري، فكانت دقته أنغام موسيقى لكل أفراد العائلة.
انتهت فترة تلفون الدولاب ، وأصبح هناك الأرقام التي لن تحتاج سوى كبسه فقط ، إضافة لإعادة الاتصال إذا كان الرقم مشغولًا إلكترونيًا مما ساهم بسرعة الإنجاز والراحة.
وبعد ظهور تقنية الجوالات وانتشارها كانت البداية نفس بداية تلفون الدولاب حيث أنَّ اقتناء جوال يعني الكثير لدى الناس ، حتى إذا تيسر الحال قمت بشراء جوال ، حيث كانت السنة الأولى لي بقطر ، ومن أطرف ما حدث معي أنني لم أستطع فتح الجوال لوضع البطارية ، فقمت باستخدام (السكين ) ، مما أدى إلى الإضرار بخلفية الجوال بشكلٍ بارز ، وعندما بعثت الجوال لأحد الأصدقاء قال لي بالحرف الواحد : (الله يلعن اليابان التي اخترعت الجوالات وجعلت أمثالك يستخدمونها) ،  وكان زملائي يتحدثون بهاتفي النقال مع ذويهم في الأردن وسوريا ومصر ، لكن هذا كان يكلفني الكثير ، حتى أصبح الزملاء يدفعون لي أجور مكالماتهم.
المحطة الرابعة : 
ومن الطرائف التي صادفتني ، تسجيل أرقام ليست بأسماء أصحابها ، وتبعيات ذلك من مفارقات ونهفات، أمَّا فقدان الجوال ووقوعه في المياه ، فهو الأشد طرافة ، والأشد قهرًا... ، لكن طرائف هؤلاء الذين يتصلون ليخبروني بانني فزت بملايين الدولارات أو السيارات ، فأذكر أنَّ أحد الأشخاص قام بالاتصال معي قبل فترة بسيطة ، وأخبرني بأنني فزت ب 200 ألف ريال ، وبما أنني عرفت هكذا ألاعيب واحتيال ، قلت له : (خذ 100 ألف والباقي وزعه على فقراء الهند ، فجاوبني بأنني نفر (مو زين).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق