الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

خط مستقيم .. قصة قصيرة .. داليا رأفت




رأيتها تقع، لفافة من النقود. كان مشغولا بإخراج هاتفه، يسرع، ينتقي مكانا هادئا أو شبه هادئ ؛ ليتحدث.
في (المول) الضخم ذا الطوابق المتعددة؛ لا أحد يرى أحد، الكل مشغول بحمولته.
أقف على طرف الخط المستقيم؛ الذي رسمته عيني وأوقفته على طرفه الآخر، وفي منتصف الخط تقع الأوراق المالية.
فترتان متتاليتان أقضيهما في ذلك المبنى العظيم؛ لبعد المسافة بينه وبين بيتي، وأجر المواصلات؛ الذي أدفع فيه قيمة نصف وردية والباقي أضعه في يد زوجتي وابنتي.
أحتاج ذلك المبلغ الذي لا أعرف قيمته تحديدا، ماهو إلا طول نصف الخط المستقيم الذي رسمته عيني؛ لتربط بيني وبينه، مسافة ثانيتين أو ثلاثة فقط.
لست عاريا، لكني أريد ملابس لم أشتريها منذ سنوات خمس
ولزوجتي حذاء غير ممزق لكنه قديم.
وتحمل ابنتي شطائر حين الذهاب للمدرسة لكن نصفها فقط ممتلئ.
أريد أن أصطحبهما مرة إلى هذا المتجر الكبير؛ الذي لم تشهدا مثله، تتسوق زوجتي، وتلعب ابنتي، كثيرا ما تخيلتها تلعب مع الأطفال الذين يشبهونها، لكن لم أستطع في الواقع؛ فزيارة واحدة للسوق والألعاب تدمر ميزانيتي أياما طوال.
لن أسرق، ولم أفكر مرة فيها، لكن أُرسلت لي ربما كهدية قدرية، ليس لي بها يد، وإلا لم وقع المال أمامي تحديدا؟ لمَ لم ينتبه صاحبه؟ أو أي شخص آخر، كما أن الخط المستقيم يقع بعيدا عن مرمى نظر الكاميرات؛ دلائل على أنه وجب عليَّ اجتياز نصف الخط، والتقاط الحظ، ووضعه في جيب معطفي الموحد الباهت.
تناولتها فعلا، لكن لا أعلم لم نطق لساني رغما عني على صاحبها، مددت يدي بها وأنا ألعن نفسي، وأتمنى أن يترك لي جزءا منها كمكافأة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق