التقت به بعد صراع طويل مع الأوجاع وحيدة فى مدينتها ،التى أسست أركانها بكل نبضة من نبضات قلبها على مدى العمر الطويل شابت ناصية الشباب في انتظارها الطويل لقدومه ، كانت على يقين بقدومه ،كانت واثقة من وعده الذي كان يتلوه عليها كل يوم في حلمها ، ولكنها كانت تستيقظ عندما كان يجيب على سؤالها متى ستعود ، فقد التقيا من زمن بعيد فرقتهم الأرض بشقائها وانتظر كلاهما يوما كانوا فيه على يقين أنهما سيلتقيا مرة أخرى ، ظلت تلتقيه بالحلم كل يوم تسأله عن وعده الموثوق بشهود السماء ، وكأن الحلم أرض الحنين ، لم تكن وحدها ،بل كان هو الآخر يلتقيها بحلمه ويسألها هل ما زالتى على ميثاق الوعد ؟هل مازال قلبك ينبض به كنبض قلبي؟ وكل ليلة كلما همت لتجيب عليه يستيقظ هو الآخر ،وكأن ما أرد كلاهما أن يطمئنه ما زال فى فى غياهب الغيب لم تفصح حتى الأحلام عنه ، لم يغيب عن القلب ذاك اليقين أن لقاءهما أكيد مهما طال المغيب ، لم تفارق صورة كلاهما الآخر كان يراها في كل وجه يلقاه، وكانت هى الأخرى تراه فى كل الوجوه تتسمر قدمها عن بعد عندما يمر الوجه الذى يشبهه من جانبها، تصرخ بلا صوت أنه هو وتترقرق الدموع في عيناها متسائلة ألم يشعر بوجودي ؟ ألم يخبره قلبه أنني هنا ؟ تتاولى الأسئلة حتى يبتعد هذا العابر وعن عيناها يغيب ، تطمئن نبضة بالقلب روحها لا تجزعي أنه ليس هو ، وتمر أخرى عليه وهو جالس يتأمل وجهها على صفحة النهر ؛سامعا لشدو النوارس وقت الغروب تمر سريعا ينادي بإسم محبوبته فلا ترد ولا تلتفت وكأنه خيال من حر العشق الذي يشج قلبه نصفين ، يحاكي النوارس عنها فترد بلحنها الشجي ستأتي مع قدوم الربيع ،يبتسم لرؤية عيناها متالألأة ناظرة إليه من حضن السماء الزرقاء الصافية ،يحمل الورد الذي يستنشق منه نسيم البحر فيفوح عطرها من الضفة الأخرى، وكأن النسيم يخبره بقرب موعد اللقاء، تنتظره هي الأخرى عند أبواب مدينتها التى كان دوما يخبرها أنها هى جنتنا بالحياة ، استيقظت من حلمها لحظة قوله لها أنه عائد اليوم على طرقة بالباب تشبه الحنين الذي ينبض مع نبضات قلبها ، قامت مهرولاة للباب ؛لتفتح وهى تردد أنه جاء فتفتح الباب ولا تجد أحد ، فقد عصفت ريح الحنين القادمة من أرض وجوده بنافذة حجرتها فظنت أن هناك طرقة بالباب أغلقت الباب ؛وهى تلملم تلك الصورة التى بخيالها من ذاك الحلم الذى أخبرها به أنه عائد اليوم ؛لتقول بدمع منهمر أذهبي عني أيتها الأحلام ، ثم تعود لتغلق النافذة معاتبة تلك الريح العاصفة ،وتخبرها شيبني طول الغياب
إلى متى ،لم يبقى منى إلا بعض شباب متى سيعود ؟ متى يلمس نبض روحي أضلعه ؟ وجدت في عينيه يوم لقياه من ذاك الزمان أيام عمري وكل شبابي ، آه فقد أخبرتني بحلمي اليوم أنك عائد ولماذا خلفت وعد الميعاد ؟وقبل أن تنتهي من عتابها يدق مرة أخرى الباب دقات متوالية ،وكأن من بالباب على عجل ، تصرخ في ضجر فلتصبر يا من أنت بالباب تقف خلف الباب لتسأل من الطارق يخبرها بنفس الصوت بنبرة الشوق الذي أرهق الروح أنا العائد لوعد الميعاد ، ترد بنبرة ملهوف حقا أنت حلمي الذى بالباب ، يخبرها أنا عمر بدأ اليوم ،فتفتح الباب ؛ لتجده هو الذي كان يزورها بالحلم ويلقي عليها كل يوم ميثاق الوعد باللقاء يخبرها بنبرة شوق اللقاء الآن بدأنا الحياة .
"يقين العشق "
رفيف العشق
Ĝèĥan Ąĝĺan#

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق