الصفحات

الاثنين، 11 نوفمبر 2019

أدباء مجانيين



كتب : أحمد أبو سيد طه

نوع من الأدباء ليس له مثيل في زماننا، فبعد أن يظل يكتب لسنوات، ويسجل ما جادت به قريحته من أفكار ورؤى، تراه في لحظة طيش، يتخلص منها بالحرق أو بالدفن تحت الأرض، ظنا منه أن لا فائدة فيما كتب.

المرء منا يحتفظ بوريقات، هنا وهناك فيها بعض أشعاره الركيكة، وقصصه الضعيفة، وكتاباته العبيطة، ويقفل عليها بالضبة والمفتاح، خوفا عليها من الضياع وما هي بذات قيمة.

لذا أتعجب! ما هو نوع هؤلاء الأدباء الذين يهون عليهم فكرهم؟ الذي أصاعوا فيه أعمارهم بهذه السهولة.

كما أتساءل؟ ما ضر لو تركوها لمن بعدهم، فهم لن يستفيدوا من حرق ودفن الكتب، ومحو ما فيها لن يحقق لهم شيئا، إلا الحسرة والندامة على قتل إبداع خرج منهم، ربما حمل معه بعضا من روحهم وأكاد أجزم أنه بذلك قد ماتوا منتحرين، ولو جزئيا.

ومن بين هؤلاء الأدباء المجانين:

- أبو حيان التوحيدي: أحرق كتبه في آخر عمره، لقلة جدواها وضنا بها على ما لا يعرف قدرها بعد موته.

- أبو عمرو بن العلا: كان من كبار العلماء، دفن كتبه في باطن الأرض، فلم يوجد له أثر.

- داود الطائي: وكان من خيار عباد الله، طرح كتبه في البحر.

- يوسف بن اسباط: حمل كتبه إلى غار في الجبل، وطرحه فيه، وسد بابه.

وبعد...

هل يعقل هذا من أصحاف فكر وابداع

11-11-2019

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق