الصفحات

الأحد، 8 يونيو 2014

ولادة أحمد بقلم منى ياسين

لقد أنجبت ابنك أمس.. سميته "أحمد".. تمنيت أن تشهد هذه اللحظة وتكون أول من يسلم "أحمدنا" للحياة.. أراك كنت ستسخر مما فعلته وقت الولادة.. فقد فاجئتني ولادته في المنزل وهممت بفعلها وحدي دون مساعدة.. جلست كالقرفصاء، ومددت إصبعي لأقيس حجم المكان الذي سيخرج منه فوجدته في اتساع مبشراً بقدوم الصغير، وليس هذا فحسب لقد لامست شعر رأسه، وهنا صرت أحثه على النزول صائحة فيه: " هلم ياصغيري، أنا في انتظارك.. سأحاول أن ألتقطك بيدي لاتقلق.. لا أعلم هل الدنيا ستكون ممتعة بالنسبة لك، أم ستفعل معك مالايروقك؛ ومن ثم تلقي اللوم عليّ لفعل هذه اللحظة، ولكن أنت الآن في وضع لا يسمح لك بالتراجع؛ فقد اكتمل نموك حد أن يلفظك رحمي من داخله لتكون في محيط أوسع يليق بهذا النمو". شعر صغيري بعدها بالقلق فتوقف حجم الألم والاتساع هنيهة، وكأنه يستوعب ما قلته تواً فحاولت أن أحفزه للنزول وحده سريعا ودون مساعدتي قائلة: " ألم تشتاق لرؤية من كانت تحكي لك، وتنشد لك، وتتلو معك القرآن..ها أنا ذا ..أنا الطفلة الكبيرة التي وعدتك بأنها ستكون لك أختاً وصديقة قبل أن تكون أم ..أنا حبيبتك الأولى في قاموس عشقك الفارغ". شعرت به يحاول مجدداً وكأنه قد حسم قراره على الخروج للحياة..أقيس حجم المكان أجده قد اتسع قليلاً ولكن رأسه مازالت كاملة بالداخل.. تمنيتك تكون جواري لتثيرني جنسياً؛ فقد شاهدت في أحد الأفلام الأجنبية أنها طريقة فعالة لتحفيز المولود على الخروج عله يمنع هذه المهزلة الأخلاقية لأمه، ويذكر أبوه بأن ابنها لن يسمح لك بالاقتراب من أمه مجدداً.. أراك كنت ستعترض وقتها، وتتهمني بالجنون، أوبأنني في حالة هذيان ولاشك.. لم أجد مفراً من الاتصال بالإسعاف الذي فاجئني بسرعة مجيئه ، تخيلتك معي وقتذاك وأنا أصرخ فيك قائلة "شعري". وأنت تنظر لي بتعجب "ماله؟". أخبرك بانفعال" أن اجلب لي غطاء للرأس". ناسية تماما بأن عبائتي تحوي "زعبوط" سيفي بالغرض. نزلت على المحفة محمولة، صارخة ليس من الوجع فقد كف ابننا عن المحاولة، ولكن من المفاجأة .. فوجئت بطبيب يأتي إليَّ متحمساً، أبعدته بيدي صارخة "أنا أريد طبيبة". لو كنت معي لجعلتك أنت من تفعلها.. أقسم بالله بأنه لن يرى مني شيئاً وأن تمرسه جعله يفعل هذا وهو مغمض العينين ..لم أقتنع قائلة" أرفض أن تلمسني". أراك محرجاً يا حبيبي من تصرفاتي.. في ظل هذه المناوشات كان صغيري رفع الحرج عن والدته وفعلها وحده.. وهنا آتت الطبيبة مع طاقم تمريض ليقصوا الحبل السري ويزيلوا عن صغيرنا ماعلق به من غبار رحلته.. أراك تحمله، وتشمه ثم تعطيني إياه أضمه إليّ يقوة ثم أنتبه لصغر حجمه فأحضنه برأسي وكأنني أنسى به الكون.. حاولوا أن يأخذوه ليرتدي ملابسه، أعطيته لهم مؤكده بأن "ابني سيرقد جواري ولن يذهب لغرفة الأطفال".. رفضوا في البداية، ولكنني كنت على أتم استعداد لأن أغادر فوراً به ولا أن يغيب عن عيني لحظة.. هل حقاً كنت معي أم أنني مازلت رافضة تصديق أنك تركتني حامل ورحلت عن الحياة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق