حبيبي اصحى استيقظ أعددتُ لك طعامك المفضل، استيقظ حبيبي، لماذا لم ترد عليّ؟ مازلت زعلان مني؟ طيب خلاص حبيبي انا صالحتك خلاص ولست غاضبة منك، بس استيقظ يلا حبيبي، لنتناول وجبة الغداء، فأنا جائعة، وأنت تعلم أنني لا أستطيع أن أتناول أي طعام بدونك حبيبي، تعلم أنك لابد أن تكون بجواري يامن سكنت روحي...
هذه عبارات قالتها الأُم لإبنها الوحيد حينما دخلت عليه المستشفى ووجدته مغطي من الرأس حتى القدم، ثم نزعت الشرشف من عليه رأته مخضباً بدمائه،فاقد النطق والحركة، جثة هامدة، حينها إنهارت الأُم وتفجرت الدموع من عينيها ومسكت برأسه وهي تصرخ وتردد بنشيج باكي لا لا تتركني لا تتركني
وظلت تصرخ ببكاء يقطع نياط القلب، دخل عليها زوجها وهو غارق في دموعه والحسرة داخل قلبه والحزن مسكنه، وامسك بيديها وحاول إخراجها من الغرفة ولكنها سقطت مغشيّ عليها، لقد كانت تتمنى لو لم تستيقظ من غيبوبتها،ولكنها إستيقظت على واقعها الأليم،والغصة التي سكنت فؤادها، غارقة في دموعها، نادمة على دعائها عليه، وعلى عدم صبرها والوقوف بجانبه حتى يتخطى سن المراهقة،
فقبل أن يفارق الحياة كان قد أغضبها غضباً شديداً جعلها تدعي عليه وقد استجاب الله دعائها، حاول أن يصالحها لكن دعوة الأم كانت أقرب إلى الله، حاول إرضائها وإضحاكها فقال لها
ماذا ستطبخين اليوم على الغداء؟
الأُم بغضب : سم هاري.
الأبن مبتسماً : وااااااو من ايدك سيكون له مذاق خاص، أُريده في الفرن.
الأم : بغضب إذهب من أمامي.
الإبن : حد يترك القمر بردوا؟
الأُم : غور من وشي أُريد أن أنهى أعمالي.
الإبن : إضحكي وانا أمشي
الأم : أضحك على قلة أدبك ولا على مستقبلك اللي بضيع ؟
الإبن : إضحكي على خفة دمى.
الأم : قولت لك إبعد عن وجهي.
الإبن : طيب هاتي بوسه وانا امشي.
الأم : لما تتعلم كيف تحترمني؟
الإبن : إلى هذه الدرجة غاضبة مني؟ طيب اذا لم تصالحيني لن أتناول طعام الغداء معكم.
الأم : عنك ما طفحت.
الإبن : طيب انا زعلان وخارج ولن أعود حتى أسمع منك سامحتك حبيبي.
الأم : غور يارب ما ترجع وارتاح منك.
الإبن : طيب أنا ماشي هه.
وخرج ليجلب لها هديّة يصالحها بها، لأنه يعلم قلب الأُم وحنانه ، ويعلم أن دعائها عليه لست نابع من قلبها، وأثناء عبوره للطريق باله مشغول حامل التليفون في يده تصدمه سيارة بأقصى سرعتها فيقع مخضباً بدمائه، فيتجمع حوله المارة فيجدون التليفون في يده مفتوح علي الرسائل، ومكتوب
سامحيني ياأمي فأنا اذرف دموع الندم على غضبك مني، بل أزداد في البكاء حباً لك يا من حملتني تسعة أشهر، أعلم حبيبتي أنك تفعلين كُل شئ من أجلِ، و تريدين مصلحتي أكثر مني وأعدك أنني أبتعد عن رفقة السوء، وانتظم في دروسي ومذاكرتِ وأنجح هذا العام... بفضل ربنا ثم دُعائك وتشجيعك يا أُمي الحبيبة.
سامحيني لأني أبكي بألمً ووجع على وجعك.
سامحيني ياأمي أرجوكِ...
واطلبي لي الهِداية والسماح والمغفرة من الله على ما إقترفته في حقك وحق نفسي ،أعلم إنني فعلت الكثير، لكنِ عُدتُ إلى رُشدِي يا حبيبتي بفضل دُعائك ليّ.
كم أنتِ عَظِيمة يا أُمي، علم المارة أنه كان يكتب رسالة إلى والدته لكن السيارة صدمته قبل أن يرسلها،
إتصلوا على هذا الرقم، من تليفون إبنها، وكأن قلبها كان حاسس فلا تستطيع الرد، طلبت من زوجها أن يرد هو على هذا الإتصال، وأن يبلغ إبنها فلذة كبدها أن يأتي بسرعة لنتناول وجبة الغداء،لقد سامحته، وخرجت مسرعه تنتظره في الشرفة، وبلّغوا والده بالحادث، وبالرسالة ولكنهم هدأوا من روعه وقالوا إصابة خفيفة، و يتصلوا بالإسعاف
ويتم نقله للمستشفى وهو حيّ ولكنه قد فارق الحياة قبل مجئ الوالدين، وبلغوا الرسالة إلى الأُم لتسامحه وعندما قرأت الرسالة إنهارت بالبكاء والصراخ وظلت تردد بنشيج مبحوح باكي سامحتك سامحتك.... سامحني أنت حبيبي وعجز الجميع عن تهدأتها، ظلت تصرخ حتى سقطت على الأرض وتم حجزها بالمستشفي
لا تدعوا على أولادكم ولا أزواجكم ولاأموالكم فدعوة الأم مستجابة
ورسالة للجميع لا تستخدموا التليفونات وأنتم تعبروا الطرق أو تقودوا السيارات

قصه جميله بارك الله فيكى
ردحذف